قال قصر بكغنهام إن الملك تشارلز الثالث لن يتجنب التطرق إلى دور بريطانيا ⁠في تجارة الرقيق عبر ⁠ المحيط الأطلسي خلال جولته في منطقة الكاريبي في وقت لاحق من الشهر الجاري، لكنه لن يعتذر رسميا عن "أحلك أيام ماضينا".

ويزور الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا ⁠جزر الباهاما وجيانا، قبل التوجه إلى أنتيغوا وبربودا، حيث سيحضر اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث الذي سيعقد في الفترة من الأول إلى الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 بريطانيا تتهم إيرانيين بالتخطيط لهجوم يستهدف يهود مانشستر
* list 2 of 2 قهر الورم وهزمه الاعتزال المبكر.. يايسله من الكرسي المتحرك إلى دكة الدوري الإنجليزي end of list

وتأتي ⁠هذه الرحلة وسط مطالبات متزايدة من دول منطقة الكاريبي والدول الأفريقية بأن تدفع بريطانيا والقوى الاستعمارية الأخرى تعويضات عن تورطها في الرق، ومن المرجح أن تكون القضية بارزة في اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث.

واستبعدت الحكومة البريطانية دفع أي تعويضات، رغم أن الملك تشارلز، الذي لا يزال رأس الدولة في عدد من دول منطقة الكاريبي، بما في ذلك جزر الباهاما وأنتيغوا وبربودا، قد عبر سابقا عن أسفه حيال الرق.

اختصاص الحكومة

وقال متحدث باسم القصر، الجمعة، إن مسألة التعويضات والاعتذارات من اختصاص الحكومة.

وأضاف "تجري مناقشات مهمة في مختلف المحافل حول الإرث الاستعماري والتأثير المتوارث عبر الأجيال للتجارة عبر المحيط الأطلسي في الأشخاص المستعبدين"، مضيفا أن الزيارة تأتي في وقت مهم في العلاقات بين بريطانيا ودول منطقة الكاريبي.

وتابع "لذلك لن يتجنب برنامج الزيارة ‘أحلك أيام ماضينا’، ⁠كما وصفها جلالته، لكنه تماشيا مع رغبات الدول المضيفة، سيتناول في الأساس ⁠الحاضر النابض بالحياة والمستقبل الواعد لكل دولة".

خطف 12.5 مليون أفريقي

وخلال الفترة من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر، اختطف تجار أوروبيون ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي وباعوهم، وكانت بريطانيا مسؤولة عن نقل ما يقدر بنحو ⁠3.2 ملايين شخص، مما جعلها ثاني أكثر الدول الأوروبية نشاطا بعد البرتغال.

إعلان

وأيد الملك تشارلز، الذي يرأس كومنولث الدول المؤلف من 56 دولة معظمها ⁠مستعمرات بريطانية سابقة ويضم نحو 2.7 مليار نسمة، ⁠إجراء أبحاث بشأن الروابط التاريخية الخاصة للنظام الملكي البريطاني بتجارة الرقيق.

وطلبت الحكومة الجامايكية منه رسميا الشهر الماضي أن يطلب مشورة قانونية بشأن ما إذا كان ينبغي لبريطانيا دفع تعويضات، وقالت إنها "تشجعت" بتفاعل قصر باكغنهام.

"شركة أفريقيا الملكية"

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، كشف كتاب جديد للمؤرخة الأمريكية بروك نيومان عن دور محوري لعبه التاج البريطاني والبحرية الملكية في توسيع وحماية تجارة الرقيق الأفريقية على مدى قرون، مقدما صورة مغايرة للسردية التقليدية التي تربط بريطانيا حصرا بإنهاء العبودية.

وذكرت صحيفة غارديان البريطانية في تقرير لها أن كتاب "صمت التاج" أوضح أن المؤسسة الملكية لم تكن مجرد شاهد على هذه التجارة، بل كانت منخرطة فيها بشكل مباشر وممنهج.

وأضافت أن البحرية الملكية كانت "متورطة بشكل حاسم في توسيع تجارة الرقيق، وفي حماية سفن الرقيق"، كما أقرضت سفنها لشركات تجارة الرقيق وزودتها بالرجال والإمدادات، وذلك منذ عهد إليزابيث الأولى وحتى القرن 18، مع تدفق الأرباح على التاج.

ووفقا لما توصلت إليه نيومان، أصبح التاج البريطاني بحلول عام 1807 -وهو العام الذي ألغت فيه بريطانيا تجارة الرقيق داخل إمبراطوريتها- أكبر مشتر للعبيد في العالم، بعدما اشترى نحو 13 ألف رجل لاستخدامهم في الجيش.

وتشير الباحثة -بحسب غارديان- إلى أن الملكية كانت تعلن صراحة ارتباطها بتجارة الرقيق، وتضفي عليها "الطابع الملكي"، ليس فقط من خلال الشركات الاحتكارية مثل "شركة أفريقيا الملكية"، بل أيضا عبر امتلاك أشخاص مستعبدين بشكل مباشر، خصوصا في مستعمرات الكاريبي.

24 تريليون دولار لـ14 دولة

وكان القاضي بمحكمة العدل الدولية باتريك روبنسون قد أكد عام 2023 أن المملكة المتحدة لن يكون باستطاعتها تجاهل الدعوات المتزايدة المطالبة بتعويض ضحايا تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

ونقلت غارديان وقتها عن روبنسون -الذي ترأس محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش– قوله إن الموقف الدولي من مسألة التعويضات المتعلقة بالاسترقاق يتغير بسرعة، وحث بريطانيا على تغيير موقفها بشأن هذه القضية.

وأشار تقرير تحدثت عنه غارديان في 2023 إلى أن المملكة المتحدة وحدها مطالبة بدفع مبلغ قدره 24 تريليون دولار لـ14 دولة تعويضا عن تجارة الرقيق التي كانت تمارسها عبر المحيط الأطلسي. وهناك حوالي 9.6 تريليونات دولار من هذا المبلغ على بريطانيا دفعها لجامايكا.

وفي مارس/آذار الماضي، صوتت غالبية كبيرة من الدول في الأمم المتحدة لصالح إعلان، قادته غانا، وصف الاتجار التاريخي بالأفارقة واستعبادهم بأنه "أفظع جريمة ضد الإنسانية".

وامتنعت بريطانيا عن التصويت، قائلة إن صياغة الإعلان تخلق "تسلسلا هرميا للفظائع التاريخية"، ومؤكدة أن العبودية وتجارة العبيد لم تكونا في ذلك الوقت انتهاكا للقانون الدولي.

محاولة لمحاكمة ملك بريطانيا

والاثنين الماضي، رفض 3 من قضاة الاستئناف الأستراليين في ولاية فيكتوريا محاولة بارزة من جانب الناشط روبي ثورب لمحاكمة ملك بريطانيا تشارلز الثالث بشأن الإبادة الجماعية بحق السكان الأصليين.

إعلان

وقال ثورب (68 عاما) وهو من قبيلة "كراوتاتونجالونج" إنه لم يتوقع أن يتلقى جلسة استماع منصفة في أستراليا. وبعد استنفاد جميع السبل المتاحة له أمام المحاكم الأسترالية، قال إنه سوف يأخذ مزاعمه ضد ملك بريطانيا إلى المحكمة الجنائية الدولية في هولندا.