رغم المخاوف.. ترمب يدشن الذكاء الاصطناعي ببوابة حكومية
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يمر الذكاء الاصطناعي في أمريكا بلحظة مفصلية، إذ تدفع إدارة الرئيس دونالد ترمب باتجاه توسيع استخدامه في الاقتصاد والحكومة، وسط تصاعد المخاوف من أن تتجاوز الأنظمة الجديدة حدود السيطرة البشرية، حيث تراهن واشنطن على الابتكار والمنافسة مع الصين، رغم الجدل بشأن قواعد السلامة ومراقبة الالتزام بها.
وتقول واشنطن بوست إن إدارة ترمب اختارت، في مواجهة موجة القلق المتصاعدة، إقناع الأمريكيين بإمكان الوثوق بشركات التكنولوجيا كي تراقب نفسها بنفسها.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 لا أحد يحب جيش احتلال.. مخاطر التمدد الروسي بغرب أفريقيا
* list 2 of 2 الذكاء الاصطناعي والأخلاق.. ماذا طلبت أنثروبيك من رجال الدين؟ end of list
وخلال غداء عمل في البيت الأبيض، أعلن ترمب، أمس الثلاثاء، توقيع اتفاق طوعي مع أكثر من 10 قادة في قطاع التكنولوجيا لتطوير ذكاء اصطناعي آمن، ووصفه بأنه "ملزم أخلاقيا"، رغم أن نصه لم يُنشر بعد. وينص الاتفاق، وفق الصحيفة، على ضوابط داخلية وتقييم للمخاطر ومراجعات من مدققين خارجيين.
بوابة رقمية واحدة
وفي المناسبة نفسها، أطلقت إدارة ترمب موقع (America.gov)، وهو بوابة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتكون "مستشارا رقميا" يختصر الطريق بين المواطنين والحكومة. ويتيح الموقع حاليا البحث في المعلومات الحكومية، فيما تستهدف الخطة مستقبلا إنجاز خدمات مثل تجديد جوازات السفر والتسجيل في خدمة الرعاية الصحية "ميدي كير" عبر واجهة واحدة.
وتقول الإدارة الأمريكية إن المنصة، المدعومة بتقنيتي جيميناي وغروك، ستعيد تصميم علاقة المواطن بالمؤسسات الفدرالية، بدلا من اضطراره إلى التنقل بين آلاف المواقع.
لكن إطلاق البوابة يأتي في وقت تواجه فيه شركات الذكاء الاصطناعي اختبارات أمنية متزايدة. وتوضح واشنطن بوست أن وكلاء ذكاء اصطناعي مرتبطين بـ"أوبن إيه آي" تمكنوا من الوصول إلى معلومات من مكتب الإحصاء الأمريكي وهيئة الأوراق المالية، فيما قالت منظمة بحثية إن وكلاء آخرين حاولوا اختراق موقع لوزارة التعليم.
ويأتي الاجتماع بين ترمب وقادة شركات التكنولوجيا الكبرى في ظل دعوات متزايدة إلى وضع حواجز تنظيمية، بينما يدفع البيت الأبيض باتجاه استمرار التفوق الأمريكي على الصين.
اختبار الذكاء الاصطناعي
وتشير مجلة نيوزويك إلى أن موقع (America.gov) صُمم بوصفه "الباب الأمامي" للخدمات الفدرالية، وأن الإدارة تعتزم دمج الخدمات العامة تدريجيا فيه. وخلال اختبارات مبكرة، أجاب النظام عن أسئلة تتعلق بمزايا المحاربين القدامى، وتغيير العنوان بين ولايتين، وأهلية طفل للتسجيل في "ميدي كير"، مع إحالات إلى مصادر حكومية رسمية.
لكن بعض الخبراء حذّروا من أن خطأ النظام في معلومات تتعلق بالمواعيد أو شروط الاستحقاق قد يحرم مواطنين من بعض الخدمات، ولذلك لا ينبغي أن يحل الذكاء الاصطناعي محل المساعدة البشرية.
ولا تقتصر المخاوف على قدرة الوكلاء على اختراق الأنظمة، بل تشمل البيانات التي تجمعها روبوتات المحادثة وكيفية تخزينها ومشاركتها. وتقول نيوزويك إن مسؤولين يؤكدون أن الموقع الجديد لن يجمع كل بيانات المستخدمين في مكان واحد، وإن النظام مصمم بصورة موزعة تمنح الأفراد التحكم في سجلاتهم.
وحسب المجلة، فإن المخاطر تظل قائمة إذا انتقلت المنصة من تقديم المعلومات إلى تنفيذ معاملات حكومية حساسة. لذلك، سيُقاس نجاح المشروع بالدقة، وإمكان التدقيق، ووضوح المسؤولية عند وقوع الخطأ، وضمان إتاحة موظف بشري عند الضرورة.
الثقة والتنظيم
وتبرز بذلك مفارقة المرحلة: الإدارة تريد تسريع الذكاء الاصطناعي واستخدامه لتحديث الحكومة، فيما تكشف الحوادث الأخيرة صعوبة ضمان أن تبقى الأنظمة تحت السيطرة.
وتقول واشنطن بوست إن قادة الشركات أنفسهم منقسمون؛ فداريو أمودي ( أنثروبيك) يدفع نحو إبطاء التطوير وتعزيز السلامة، بينما يرى جنسن هوانغ (إنفيديا) ومارك زوكربيرغ (ميتا) أن مسؤولية الأمان يمكن أن تقع على الشركات نفسها.
وفي المقابل، تشير نيوزويك إلى أن الاجتماع لا يقدم حلا نهائيا للخلاف، بل يمثل بداية لنقاش حول دور الحكومة والصناعة. وبينما تصر إدارة ترمب على أن الابتكار والمنافسة مع الصين أولوية، يبقى السؤال العملي هو ما إذا كانت قواعد السلامة الطوعية قادرة على مواكبة سرعة تطور التكنولوجيا؟