النووي الجديد.. تحذيرات متزايدة من خطر الروبوتات على حياة البشر
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن العالم يتخيل قبل سنوات أن الجيوش ستعتمد على الآلة بهذه السرعة الكبيرة والمفاجئة التي أحدثها ظهور الذكاء الاصطناعي وإقحامه إلى ساحات الحروب، حتى وصل الأمر إلى التحذير من سيطرة هذه التقنيات على البشر وربما قتلهم.
ففي حين بلغ الذكاء الاصطناعي مستويات خارقة، لا يزال سباق الدول الكبرى على تطويره والسيطرة عليه محموما. فيما يقول خبراء إنهما أمران لا يجتمعان، وفق ما طرحته حلقة 28 سبتمبر/أيلول 2026 من برنامج "للقصة بقية".
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 سباق التسلح يصل إلى الفضاء.. ماذا تفعل أمريكا والصين وروسيا؟
* list 2 of 2 ارتدت الكوفية.. أمريكية تتهم مليارديرا مؤيدا لإسرائيل بالتسبب في فصلها من العمل end of list
ولعل هذا ما دفع رئيس معهد أبحاث ذكاء الآلة نيت سواريز، للتحذير من تسليم مستقبل البشرية لقوة أكثر ذكاء وسرعة من الإنسان، مؤكدا أن العالم قد يسقط في هاوية سحيقة ما لم يسارع بالضغط على زر الإيقاف.
كما دعا عدد من قادة كبرى شركات التقنية الأمريكية إلى إبطاء منسَّق لتطوير هذه الأنظمة لحين وضع معايير صارمة لضمان سلامتها وتأمينها، بيد أن الساسة يتبنون وجهة نظر أخرى.
مصدر الصورة
النووي الجديد
لكن دونالد ترمب عاد وأصر على رفض أي حوكمة عالمية لتقييد نمو الذكاء الاصطناعي في بلاده، لأن من سيفوز في هذا السباق سيفوز بكل شيء على حد تعبيره، معلنا عن عزمه إنشاء ما دعاها قوة الذكاء الاصطناعي، فيما أكد وزير حربه بيت هيغسيث أن مستقبل الحروب ملك لهذه الأنظمة والأسلحة ذاتية التشغيل.
فقد صار دمج برمجيات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بمثابة الثورة الثالثة في عالم الحروب بعدما تطور استخدامها من جمع وتحديد البيانات، إلى أن باتت جزءا من غرف القيادة والسيطرة وتسريع ما يوصف عسكريا بـ"سلسلة القتل" من الحرب الروسية الأوكرانية إلى حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة.
فالتحولات الكبرى لم تكن كثيرة في تاريخ الحروب، لكنها كانت فارقة، حيث غير البارود شكل القتال ثم جاءت الأسلحة النووية لتعيد تعريف معنى الردع والقوة، واليوم يقف العالم أمام ما وصفه "فيوتشر أوف لايف إنستيتيوت" بالثورة الثالثة في الحروب، مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب المؤسسة العسكرية.
فالأمر لم يعد مجرد تجارب محدودة أو أدوات مساعدة بل تحول إلى سوق عالمي متسارع، حيث قدرت قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري بنحو 18.75 مليار دولار عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 101 مليار دولار بحلول عام 2034.
دخول سلسلة القتل
وحسب الخبير في الذكاء الاصطناعي العسكري جان ريكلي، فقد ظهر مصطلح الذكاء الاصطناعي في أوائل الخمسينيات، ومع تطور تقنيات جديدة مثل التعلم الآلي شهد العالم تحولا جذريا في كيفية استخدام هذه التقنية في الأسلحة، حيث أصبحت قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات لتحسين دورة الاستخبارات. لكن إدخال الذكاء في منظومة التحليل واتخاذ وتنفيذ القرار العسكري يقلب معادلة الحرب بشكل كبير، كما يقول ريكلي.
وارتكزت جهود عسكرة الذكاء الاصطناعي في مراحلها الأولى على تحويل البيانات من مادة مساندة للتحليل إلى أصل إستراتيجي يبنى عليه التفوق العملياتي، بوصفه موردا عسكريا يستغل في العمليات القتالية، وتدرب من خلاله نماذج الذكاء الاصطناعي.
ويعد نظام "أوتشي" الأوكراني أحد أضخم المشاريع المعلنة في عسكرة بيانات الحرب الحية، حيث جمع أكثر من مليوني ساعة من المقاطع المصورة التي التقطتها طائرات مسيرة، أي يزيد على 228 عاما من التسجيل المتواصل، لتتحول الحرب إلى مادة تدريب لأنظمة الذكاء الاصطناعي العسكري.
وفي حربها على غزة، استخدمت إسرائيل 4 أدوات رقمية بطريقة ترقى لانتهاك القانون الدولي، وخصوصا ما يتعلق منها بالتمييز بين العسكريين والمدنيين، حسب هيومن رايتس ووتش.
وبين رقمنة الحروب وحدود المسؤولية تتسع الفجوة بوتيرة أسرع من قدرة الأطر القانونية والسياسية على تنظيمها، في ظل ارتفاع مؤشر الانتشار القتالي للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
ودفعت هذه الفجوة أكثر من 120 دولة بجانب الأمم المتحدة للمطالبة بمعاهدة لتنظيم وحظر أنظمة الأسلحة الذاتية التشغيل، على غرار الأسلحة النووية.
أما نيت سواريز، فقال خلال مشاركته في برنامج "للقصة بقية"، إن المشكلة تكمن في قدرة الذكاء على صناعة أدواته وأسلحته ذاتيا، مما يعني قدرته على خداع البشر.
مصدر الصورة
تهديد للبشرية
فخلال الصيف الماضي, تم رصد عدد من حالات انفلات الذكاء الاصطناعي من عقاله متجاوزا الدردشة والمحادثات إلى تحدي التعليمات وارتكاب جرائم سيبرانية ومحو أي دليل عليها، وفق سواريز، الذي قال إن الذكاء الاصطناعي سمى نفسه "أسرابا".
ولم يصل الذكاء الاصطناعي للحظة تشكيل جيوشه الخاصة بعد، لكن سواريز يرى أنه بات قريبا من ذلك، لأنه يستخدم كثيرا من البيانات، وقد يصل إلى قدرة خارقة تمكنه من تطوير نفسه بنفسه، وصولا إلى السيطرة على مصانع الروبوتات بعيدا عن سيطرة البشر.
وسبق أن حذر مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس، من قوة الذكاء الاصطناعي، الذي قال إنه ربما يتسبب في قتل مليار إنسان، فيما قال سواريز إنه قد يعمد لإبعاد الإنسان من منظومة تصنيع الروبوتات وغلق المنظومة في وجهه.
فالقضية بالنسبة لهذا الذكاء، حسب سواريز، أنه لا يصل إلى الأهداف التي يريدها الإنسان من تدريبه بسبب ميله إلى الغش والسرقة دون طلب بشري.
وعلى المدى القصير، يخشى سواريز أن يقتل الذكاء الاصطناعي المستخدَم في المختبرات كثيرا من البشر عبر تطوير الفيروسات، بينما يمكنه التحكم في مراكز البيانات وإخضاعها لأهدافه الخاصة عبر السيطرة على موارد الإنسان، كما سبق للإنسان أن سيطر على كل الموارد الخاصة بالحيوانات.
فالذكاء الاصطناعي ربما يسيطر على الطاقة الشمسية من خلال أدوات مختلفة للتحكم في الأجرام والكويكبات المحيطة بالشمس، حسب سواريز، الذي لفت إلى دفع الذكاء الاصطناعي بعض المراهقين للانتحار، فضلا عن تمكنه من حل أكبر المعادلات الرياضية تعقيدا خلال العام الماضي.
وقد كشفت شركة أنثروبيك أنها أحبطت محاولة نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها تطوير سلاح بيولوجي، في حين أطلقت شركة "إنفيديا" أدوات لمنع خروج هذه التقنية عن السيطرة.