العراق يطوي صفحة الوجود العسكري للتحالف ويؤكد استقلال قراره الأمني
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن العراق تسلمه المقر الرئيس للقوات الأمريكية في مطار بغداد الدولي، بالتزامن مع الاتفاق مع تركيا على انسحاب قواتها العسكرية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، في تطورات وصفتها بغداد بأنها خطوات مهمة لترسيخ سيادتها وتعزيز استقلال قرارها الأمني والعسكري.
وقال رئيس خلية الإعلام الأمني في العراق الفريق سعد معن إن تسلم المقر الأمريكي والاتفاق على انسحاب القوات التركية يمثلان "خطوتين بالغتي الأهمية في ترسيخ سيادة العراق"، مؤكدا أن ذلك لا يحول دون استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين، ولكن على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي، على حد وصفه.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 العراق وسوريا يتفقان على ترتيبات لتسهيل التجارة وحركة المسافرين
* list 2 of 2 عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟ end of list
وأضاف معن أن الحكومة "باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد"، مشيرا إلى أن تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه وإدارته المستقلة لملفه الأمني يشكل دعامة أساسية لاستقرار البلاد وتطوير علاقاتها الإقليمية والدولية.
ومن المقرر أن يطوي العراق في 30 سبتمبر/أيلول الجاري صفحة التعاون مع التحالف الدولي لدعم العراق في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنهاء وجود قواته القتالية، والانتقال إلى علاقات ثنائية مع بعض دول التحالف تقوم على اتفاقيات لدعم برامج التسليح والتدريب ورفع جاهزية القوات الأمنية.
القوات العراقية تتولى المهام الجوية
وفي مؤشر على انتقال المسؤوليات الأمنية إلى القوات العراقية، قال قائد القوة الجوية العراقية الفريق الطيار خالد التميمي إنه لا توجد أي قوة من التحالف الدولي تنفذ واجبات داخل الأراضي العراقية منذ بداية عام 2026.
وأوضح التميمي أن جميع الواجبات الجوية داخل العراق تنفذ باستقلالية تامة عن التحالف، وأن طائرات "إف-16" العراقية نفذت مهام لأكثر من 10 أيام دون تدخل أجنبي، في حين تنفذ صيانة هذه الطائرات بكوادر عراقية خالصة، حسب قوله.
وأضاف أن الطائرات المسيرة العراقية حلت محل طائرات التحالف في مهام الاستطلاع، وأن القوات الجوية تنفذ مسحا جويا يوميا شاملا للأراضي العراقية.
وأشار إلى أن القوة الجوية نفذت 58 ألفا و822 مهمة خلال الحرب ضد تنظيم الدولة، مؤكدا أن "خطر الإرهاب محدود جدا حاليا" بفضل يقظة المواطنين والقدرات الأمنية والجوية.
وقال التميمي إن العراق يتفاوض مع دول أخرى للحصول على طائرات متطورة، من بينها " رافال"، في إطار مساعيه لبناء قوة جوية أكبر، كما يعمل على تصنيع الطائرات المسيرة محليا وإنشاء قيادة خاصة بهذا السلاح.
وأضاف أن العراق نفذ تمرينا جويا متطورا بمشاركة فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة والأردن، ويمتلك منظومة متكاملة للتعامل مع الأهداف المعادية وحماية الأجواء العراقية.
اكتمال الانسحاب الأمريكي
وفي تطور مرتبط بإنهاء الوجود العسكري للتحالف، أفاد مسؤول في الحكومة العراقية بأن الجيش الأمريكي أكمل انسحابه من العراق، وأن جميع القوات القتالية وقوات الدعم اللوجستي الأمريكية غادرت البلاد.
ولم يصدر تأكيد رسمي من الولايات المتحدة بشأن اكتمال الانسحاب حتى الآن.
وكان العراق والولايات المتحدة قد اتفقا عام 2024 على الانسحاب، في حين كان نحو 2500 جندي أمريكي يتمركزون في العراق خلال السنوات الأخيرة.
وقبل الانسحاب، كانت القوات الأمريكية موجودة في أربيل بإقليم كردستان، وقاعدة قرب مطار بغداد، إضافة إلى المجمع الحكومي في العاصمة المعروف باسم المنطقة الخضراء.
وجاء الوجود الأمريكي في العراق في إطار الحملة التي أطلقتها الولايات المتحدة وحلفاؤها عام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا. وأُعلن القضاء عسكريا على التنظيم في العراق عام 2017 وفي سوريا عام 2019، لكنه لا يزال يحتفظ بخلايا تنفذ هجمات متفرقة في البلدين.
العراق والحرب الإيرانية
وتأتي هذه التطورات في وقت شهد فيه العراق تدهورا أمنيا منذ اندلاع الحرب الإيرانية، إذ كان البلد خلال السنوات الماضية ساحة لمواجهات متكررة بين واشنطن وطهران، واقترب الطرفان في أكثر من مناسبة من مواجهة مباشرة.
وخلال الحرب الحالية، تعرضت منشآت وقوات أمريكية في العراق لمئات الهجمات، كما استهدفت هجمات أهدافا تابعة للقوات الكردية.
ومن المتوقع أن ترحب إيران والقوى العراقية الموالية لها بانسحاب القوات الأمريكية.
ومع انتهاء الموعد النهائي للانسحاب الأمريكي رسميا الأربعاء المقبل، تبدأ في العراق عطلة رسمية لمدة 4 أيام، ومن المقرر الاحتفال بالمناسبة باعتبارها "يوم الاستقلال"، مع إغلاق المؤسسات العامة.
الفصائل المسلحة في مرحلة لاحقة
وكان من المقرر أن تتزامن عملية الانسحاب الأمريكي مع نزع سلاح الفصائل المسلحة القوية الموالية لإيران واندماجها في أجهزة الأمن الحكومية.
لكن هذه الخطوة أُرجئت لاحقا، ومن المقرر تنفيذها في يونيو/حزيران من العام المقبل.
ويأتي الانسحاب الحالي بعد عودة القوات الأمريكية إلى العراق عام 2014، عقب انسحابها منه عام 2011، وذلك بناء على طلب الحكومة العراقية للمشاركة في الحرب على تنظيم الدولة.
وكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها قد غزوا العراق عام 2003 وأطاحوا بالرئيس العراقي آنذاك صدام حسين، في خطوة أثارت انتقادات دولية واسعة.