"أريد قتلك وإعدامك".. بن غفير يهدد القيادي في القسام حسن سلامة داخل زنزانته
وصفت حركة حماس المقطع الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي بأنه "استعراضي"، مؤكدةً مواصلة جهودها للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
صعّد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطابه تجاه الأسرى الفلسطينيين، بعدما ظهر داخل زنزانة القيادي في كتائب عز الدين القسام حسن سلامة وهدده بالإعدام.
ونشر بن غفير، الأحد، مقطعاً مصوراً عبر منصة "إكس"، ظهر فيه مخاطباً سلامة، المعتقل لدى إسرائيل منذ عام 1996، بالقول: "أريد قتلك.. أريد إعدامك".
وعرّج على خططه في حال توليه حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قائلاً إنه سيعمل على إعدام أسرى فلسطينيين والدفع باتجاه ما يسميه "الهجرة الطوعية" من قطاع غزة و الضفة الغربية .
وسبق أن طرح الوزير الإسرائيلي هذه الفكرة غير مرة، إلا أن لقاء الأحد بسلامة حمل أيضاً بعداً شخصياً بالنسبة إليه، إذ ذكّره بأنه شارك قبل عقود في مظاهرات طالبت باتخاذ إجراءات صارمة بحقه، قبل أن يلتقيه هذه المرة بصفته وزيراً للأمن القومي، في مشهد وصفه بأنه يمثل "اكتمالاً للدائرة".
ثلاثة عقود في السجن
ويقضي حسن سلامة، القيادي في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، نحو ثلاثة عقود في السجون الإسرائيلية على خلفية هجمات تعود إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وسلامة، المولود في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة، كان قد أُبعد إلى لبنان، حيث تلقى تدريباً عسكرياً شمل تصنيع العبوات الناسفة، قبل عودته إلى الأراضي الفلسطينية.
وبرز اسمه في سلسلة هجمات وقعت عام 1996، عقب اغتيال يحيى عياش ، أحد أبرز مسؤولي تصنيع العبوات الناسفة في حماس، في يناير/كانون الثاني من ذلك العام. وتقول مصادر إسرائيلية إن محمد الضيف كلّف سلامة بالتحضير لهجمات رداً على مقتل عياش.
ووفق الحكم الصادر في قضية محمود أبو وردة، الذي أدين بتجنيد منفذي تفجيرات انتحارية، شارك سلامة والضيف في الإعداد لها.
ومن بين تلك الهجمات تفجيران استهدفا حافلات على خط رقم 18 في القدس بفارق أسبوع. ففي 25 فبراير/شباط 1996، قُتل 24 شخصاً في تفجير استهدف حافلة في المدينة، بينما قُتلت مجندة إسرائيلية في هجوم آخر وقع في اليوم نفسه عند مفترق عسقلان. وفي 3 مارس/آذار، قُتل 20 شخصاً في تفجير ثانٍ استهدف حافلة على الخط ذاته.
وبعد أشهر من الملاحقة، أصابت قوة إسرائيلية سلامة بالرصاص في منطقة الخليل في مايو/أيار 1996، قبل اعتقاله ومحاكمته.
وتشير وثيقة للأمم المتحدة توثق الحكم الصادر بحقه إلى إدانته بالمسؤولية عن ثلاثة هجمات انتحارية قُتل فيها 46 شخصاً وأصيب نحو 90، فيما رأى أحد أعضاء هيئة المحكمة آنذاك أن العقوبة التي ينبغي فرضها عليه هي الإعدام.
ومنذ اعتقاله، أمضى سلامة 13 عاماً في العزل الانفرادي، وفق مصادر فلسطينية. وفي عام 2023، صدر في غزة كتاب ألّفه من داخل السجن بعنوان "الحافلات تحترق"، تناول فيه أحداث تلك المرحلة.
إدانات فلسطينية
وأثار دخول بن غفير إلى زنزانة سلامة وتهديده بالإعدام ردود فعل فلسطينية، إذ وصفت حركة حماس المقطع بأنه "استعراضي"، مؤكدة استمرار مساعيها للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
كما حمّل مكتب إعلام الأسرى السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن حياة سلامة، واعتبر تحرك بن غفير مرتبطاً بالسياق السياسي والانتخابي في إسرائيل.
ولفت المكتب إلى الحالة التي ظهر بها سلامة في التسجيل، قائلاً إنها تعكس، بحسب تقديره، آثار ظروف احتجازه، ومتهماً السلطات الإسرائيلية بممارسة التجويع والتعذيب والإهمال الطبي بحق الأسرى. ودعا المؤسسات الدولية والحقوقية إلى التدخل وتوفير الحماية لهم.
من التهديد إلى القانون
ويأتي حديث بن غفير عن الإعدام ضمن مسار تشريعي دفع به وحزبه خلال الأشهر الماضية، إذ أقر الكنيست أواخر مارس/آذار قانوناً يتيح فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين في حالات معينة.
ومرّ القانون بأغلبية 62 نائباً وبدعم من أحزاب اليمين الإسرائيلي، ويتضمن آلية لتنفيذ العقوبة شنقاً بواسطة حراس تعينهم مصلحة السجون، مع إبقاء هوياتهم سرية ومنحهم حصانة قانونية.
ويتيح التشريع إصدار حكم بالإعدام من دون اشتراط طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط إجماع أعضاء هيئة المحكمة على القرار.
وبعد أشهر من إقراره، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في أغسطس/آب بأن السلطات بدأت تجهيز غرفة لتنفيذ أحكام الإعدام ضمن جناح مخصص لأسرى فلسطينيين. وقد أثار القانون احتجاجات وانتقادات في دول عربية وإقليمية، في حين يواصل بن غفير المطالبة بتطبيقه فعلياً.