يتنافس 27 حزبا في الانتخابات التي سيصوت فيها المغاربة والمغربيات الأربعاء (23 سبتمبر 2026) لتحديد تشكيل برلمان جديد. يضم مجلس النواب 395 مقعدا يتنافس عليها أكثر من 7200 مرشح ويشكل النساء ما يزيد عن ثلث هذا العدد أي ما يقارب 2700 مرشحة. ويخوض الانتخابات ما مجموعه 27 حزبا. ويبلغ عدد الناخبين في المغرب 15,8 مليون شخص.
وتعتبر الأحزاب الأكثر أهمية هي تلك التي تشكل حاليا التحالف الحكومي: "التجمع الوطني للأحرار بقيادة رئيس الوزراء عزيز أخنوش وحزب "الأصالة والمعاصرة" والحزب اليميني المحافظ "الاستقلال" .
تتركز الحملة الانتخابية على القضايا الاقتصادية والاجتماعية : فرص العمل وبطالة الشباب وتكاليف المعيشة والإسكان والتعليم والصحة. تشير وكالة رويترز للأنباء إلى أن معدل بطالة الشباب يبلغ حوالي 27 في المائة. ويعد حزبا"التجمع الوطني للأحرار" و"الأصالة والحداثة" بخلق حوالي مليون فرصة عمل جديدة. ويضاف إلى ذلك استثمارات ضخمة في البنية التحتية، لا سيما في الفترة التي تسبق كأس العالم لكرة القدم 20230.
أنصار حزب التجمع الوطني للأحرار في تجمع انتخابي في سلا صورة من: Abdel Majid Bziouat/AFP
وهناك عدة أسباب لذلك. يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما حوالي 12 في المائة من السكان لكنهم لا يمثلون سوى حوالي 3 إلى 4 في المائة من الناخبين المسجلين. وحسب استطلاع أجرته مؤسسة "أفروبارومتر" ونُشر في مارس فإن حوالي ثلث فقط من الفئة العمرية 18 إلى 35 عاما يثقون في البرلمان أو رئيس الحكومة أو الأحزاب السياسية، حسبما أفادت وكالة رويترز. وحسب هوفمان أشارت استطلاعات حديثة إلى أن ما يصل إلى 70 في المائة من الشباب لا يثقون في المؤسسات المنتخبة.
وبالنسبة لخبير السياسة المغربي محمد شقير فإن الأمر يتعلق أيضا باستعادة الثقة المفقودة . ويقول في مقابلة مع "DW العربية" إن الشباب يجب أن يستعيدوا الشعور بأن المشاركة السياسية يمكن أن تحدث فرقا.
وتوضح هوفمان أن مجلس النواب يكتسي أهمية كبيرة. وتشير إلى أدواره في مجال التشريع ومراقبة الحكومة. فحسب مركز الأبحاث "تافرا" وجه النواب أكثر من 26,000 سؤال إلى الحكومة خلال الدورات الست الأولى من الدورة البرلمانية 2021-2026. إلا أن الحكومة لم ترد إلا على 34 في المائة من الأسئلة في إحدى دورات الجلسات التي شملها البحث كما تم تجاوز المهلة المحددة للرد وهي 20 يوما بشكل ملحوظ في بعض الحالات.
مبنى البرلمان المغربي في الرباطصورة من: Artur Widak/NurPhoto/picture alliance
تتحدث خبيرة العلوم السياسية عائشة قداوي في تحليل أعدته لمركز أبحاث تودا بيس انستيتيوت عن نظام تم فيه تعزيز البرلمان شكليًّا دون أن يكتسب استقلالية سياسية مقابلة. فالانتخابات تحدد الأحزاب وتشكيل الحكومة والأولويات السياسية لكنها لا تغير البنية الأساسية للسلطة في البلاد.
ويفسر هذا النطاق المحدود من الحرية في التصرف جزئيا انخفاض مكانة المؤسسات المنتخبة. تقول هوفمان: "يشعر العديد من الناخبين بخيبة أمل كبيرة من الجهات المنتخبة". وتشير إلى العديد من النواب الذين بلغت نسبتهم في الدورة البرلمانية الماضية وحدها ما يقارب العُشر من أصل 395 نائبا الذين اتُخذت ضدهم إجراءات جنائية بتهمة الفساد أو ارتكاب جرائم مالية.
لكن الانتخابات لا يمكنها وحدها حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، كما يؤكد محمد غواتي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية في سلا. ويقول غواتي لـ DW العربية إن الأمر الحاسم هو ما إذا كانت المؤسسات السياسية ستحقق بعد ذلك نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
على الرغم من هذه الخيبة يرى ناشط مغربي في مجال حقوق الإنسان يفضل عدم الكشف عن هويته (اسمه معروف لدى هيئة التحرير) تطورات إيجابية في الحملة الانتخابية. فقد قدمت بعض الأحزاب لأول مرة برامج مدروسة تتضمن إجراءات ملموسة وميزانيات وجداول زمنية وتفاصيل حول التنفيذ. علاوة على ذلك كان حضور الشباب والنساء في الحملة الانتخابية أقوى مما كان عليه في الانتخابات السابقة.
ولكن على الرغم من أهمية البرلمان في القضايا السياسية الداخلية فإن قدراته على التأثير في مجال السياسة الخارجية محدودة. وينطبق هذا على سبيل المثال على النقاش الدولي المستمر منذ سنوات طويلة حول الصحراء الغربية . وقد حظي المغرب في السنوات الماضية بدعم دولي مهم لموقفه من بين أمور أخرى من الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا. وتقول هوفمان: "يُنظر إلى السياسة الخارجية للمملكة بشكل عام في البلاد على أنها ناجحة للغاية". وتحدد قضية الصحراء الغربية بشكل متزايد الدول التي يعتبرها المغرب صديقة أو معادية.
الملك المغربي محمد السادس، صورة التقطت عام 2024صورة من: LUDOVIC MARIN/AFP/Getty Imagesأما الوضع فمختلف فيما يتعلق بإسرائيل. فقد طبع المغرب علاقاته مع إسرائيل منذ عام 2020 إلا أن التأييد الشعبي لهذا المسار تراجع بشكل ملحوظ منذ بداية حرب غزة. وعلى الرغم من أن حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي اضطر في السابق إلى تأييد اتفاق التطبيع خلال فترة حكمه قد أعرب في بيان صحفي عن معارضته للخطوات الأخيرة التي اتُخذت قبيل الانتخابات إلا أن ذلك لا يكاد يكون ذا أهمية حاسمة في الانتخابات. فالأحزاب السياسية الكبرى تتبنى في هذه المسألة موقف الملك على أي حال الذي ينص الدستور على أن من اختصاصه شؤون السياسة الخارجية الاستراتيجية، كما تؤكد هوفمان.
وبالتالي فإن الانتخابات ستحدد تشكيل البرلمان وتشكيل الحكومة والأحزاب التي ستتولى صياغة القضايا الاجتماعية والاقتصادية . في المقابل فإن تأثيرها على التوجهات الاستراتيجية الأساسية للدولة محدود. ويطغى التوتر بين برلمان فعال وملكية ذات سلطة سياسية عليا على هذه الانتخابات البرلمانية أيضا.
أعده للعربية: م.أ.م (ع.ج.م)
المصدر:
DW