آخر الأخبار

كيف يستخدم ترمب معاداة السامية في معاركه السياسية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتحول قضية معاداة السامية في الولايات المتحدة إلى ساحة صراع أوسع حول مستقبل قوانين الحقوق المدنية، مع اتهامات لإدارة الرئيس دونالد ترمب باستخدام حماية اليهود لتبرير إجراءات تستهدف الجامعات والمعارضين السياسيين، بينما تتراجع الحماية القانونية لفئات أخرى.

وفي مقال بنيويورك تايمز، يقول جيمس لوفلر، وهو أستاذ التاريخ ومؤلف كتاب "الكراهية الاستثنائية: معاداة السامية والصراع على حرية التعبير في أمريكا الحديثة"، إن الإدارة الأمريكية حوّلت مكافحة معاداة السامية إلى أداة سياسية، مستفيدة من التناقضات المتزايدة في المجتمع الأمريكي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 مطار وبرج مقابل الاعتراف.. عرض من "أرض الصومال" لترمب
* list 2 of 2 إيران وثمار 11 سبتمبر.. استثمار الفراغ العراقي وبناء النفوذ الإقليمي end of list

حماية انتقائية

ويرى لوفلر أن حكما أصدره قاض اتحادي في كاليفورنيا الشهر الماضي بشأن محاولة ترحيل طلاب يحملون تأشيرات دراسية بسبب انتقادهم إسرائيل كشف تجاوزات دستورية، بعدما خلص إلى أن الإدارة انتهكت حريتي التعبير والإجراءات القانونية.

ويضع الكاتب ذلك الحكم ضمن سلسلة من الهزائم القضائية وادعاءات المبلغين عن مخالفات، معتبرا أنها تعكس تراجعا في حماية الحقوق المدنية تحت شعار إنفاذها.

ويشير إلى أن إدارة ترمب شددت معايير التمييز غير القانوني، وهاجمت برامج التنوع والمساواة والشمول، وحجبت مليارات الدولارات عن مؤسسات التعليم العالي، ورفضت نحو 90% من شكاوى الحقوق المدنية المرتبطة بالتعليم، كما انتهجت سياسات احتجاز وترحيل يقول منتقدون إنها تفتقر إلى ضمانات الإجراءات القانونية.

يرى لوفلر أن الجدل في أمريكا حول معاداة السامية يتجاوز اليهود أنفسهم، لأنه يكشف مخاوف أعمق بشأن الاختلاف والهوية الوطنية، ويدعو إلى إطار قانوني يحمي جميع الأقليات وفق مبادئ واضحة

سلاح سياسي

في المقابل، يقول الكاتب إن الحكومة فرضت على المؤسسات التعليمية تدريبات إلزامية بشأن معاداة السامية، واتخذت إجراءات تستهدف توفير بيئة أكثر شمولا لليهود. وعندما تُتهم جامعات بالتمييز ضد الطلاب اليهود، فإن الإدارة تفرض عقوبات كبيرة، بينها خفض مئات الملايين من الدولارات من تمويل الأبحاث الطبية والعلمية.

إعلان

ويعتبر لوفلر أن هذا التفاوت ليس مجرد تناقض، بل هو جوهر الاستخدام السياسي لقوانين الحقوق المدنية، إذ يمكن تحويلها، بحسب رأيه، إلى وسيلة لمعاقبة مؤسسات التعليم العالي وخصوم سياسيين.

ولا يرى الكاتب أن الاحتجاجات على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أو تحالف الجمهوريين مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية، أو نفوذ المتبرعين اليهود، تفسر وحدها هذا النهج، محذرا من أن تفسير المسألة بنفوذ اليهود قد ينزلق بدوره إلى معاداة السامية.

أزمة النموذج القديم

ويربط الكاتب التحول الحالي بأزمة أعمق في نموذج الحقوق المدنية الذي نشأ منذ ستينيات القرن الماضي. فقد كان هذا النموذج قائما على حماية الأقليات من التمييز وفق معايير يفترض أن تكون متسقة، بينما أصبحت الحدود بين الأغلبية والأقليات أكثر تعقيدا بفعل التغير الديمغرافي والاستقطاب السياسي.

ويقول لوفلر إن اليهود يحتلون موقعا ملتبسا داخل هذه التحولات، لأنهم لا ينسجمون بسهولة مع التقسيمات العرقية التقليدية، ولأن الهوية اليهودية تجمع بين الدين والإثنية، فضلا عن ارتباط جزء من يهود أمريكا بإسرائيل التي أصبحت موضوعا شديد الاستقطاب داخل السياسة الأمريكية.

ويضيف أن الليبراليين الوسطيين تأخروا في إدراك خطورة معاداة السامية، كما أخفقت قطاعات تقدمية في مواجهة مظاهرها داخل صفوفها، بينما أدرك اليمين الشعبوي إمكان توظيف القضية سياسيا. وفي رأيه، فإن إدارة ترمب التي تسعى لإعادة صياغة قوانين الحقوق المدنية وجدت في هذه الالتباسات فرصة لتعزيز أجندتها.

ويخلص لوفلر إلى أن الجدل حول معاداة السامية يتجاوز اليهود أنفسهم، لأنه يكشف مخاوف أعمق بشأن الاختلاف والهوية الوطنية. ويدعو إلى إطار قانوني يحمي جميع الأقليات وفق مبادئ واضحة، بدلا من استخدام الحقوق المدنية أداة لمعاقبة الخصوم، ويحذر من أن ازدواجية المعايير قد تضعف الثقة بالقانون، وتحوّل مكافحة الكراهية من مبدأ عام إلى أداة في الصراع السياسي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا