منذ اشتداد ضراوة التصعيد العسكري في اليمن وامتداد نيرانه إلى السعودية والبحر الأحمر، لم يتوقف عداد سقوط الضحايا، سواء من المدنيين أو القوات الحكومية ومقاتلي جماعة أنصار الله (الحوثيين).
وتُوصف جولة القتال الجارية بأنها من أعنف دورات الصراع في اليمن، الذي يشهد منذ 12 عاما حربا في أعقاب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014.
وعادت المواجهات والقصف المتبادل منذ 3 أشهر بعد 4 سنوات من الهدنة ومرحلة خفض التصعيد، التي فشلت الجهود الدبلوماسية خلالها في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.
وبدأت شرارة التصعيد في نهاية يونيو/حزيران الماضي، لكنها سرعان ما تصاعدت وتيرتها شيئا فشيئا من التهديدات والتحشيدات المسلحة إلى الهجمات المتبادلة، ثم المعارك البرية التي تفجرت مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.
ومع اتساع رقعة المواجهات واحتدامها، فضلا عن الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تتضاعف فاتورة الخسائر البشرية من المدنيين وقوات الجانبين.
وأفاد تقرير لمنظمة الصحة العالمية صدر الاثنين الماضي بمقتل 504 أشخاص وإصابة 2379 آخرين جراء تصاعد القتال باليمن، خصوصا في مديريات الساحل الغربي لمحافظتي تعز والحديدة إضافة إلى محافظات مأرب والجوف ولحج.
وسبق تلك الحصيلة أخرى نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية في الثامن من الشهر الجاري، إذ أشارت إلى مقتل أكثر من 500 شخص منذ أن شن الحوثيون في الثالث من الشهر الجاري هجوما للتقدم باتجاه مناطق محيطة بمضيق باب المندب.
ووفقا للوكالة التي تقول إنها اعتمدت على مصادر من الطرفين، فقد قُتل ما لا يقل عن 216 فردا من القوات الحكومية و278 مقاتلا حوثيا، إضافة إلى 29 مدنيا على الأقل.
لكن بعض الأعداد تفوق ما ذُكر أعلاه، إذ أعلنت قوات المقاومة الوطنية التابعة للحكومة اليمنية، الأحد الماضي، أن المعارك العنيفة مع الحوثيين خلال الفترة من 9 أغسطس/آب الماضي وحتى 10 سبتمبر/أيلول، على امتداد جبهات الساحل الغربي فقط، أسفرت عن مقتل أكثر من 500 منتسب لقواتها وإصابة نحو 1500 آخرين.
وأشارت المقاومة الوطنية، التي كانت تقاتل في الساحل الغربي الذي سيطر عليه الحوثيون نهاية الأسبوع الماضي، إلى سقوط أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين.
وتُعد قوات المقاومة الوطنية من الفصائل التي تتبع الحكومة، فقد شاركت في القتال ضد الحوثيين إلى جانب قوات العمالقة ودرع الوطن ووحدات أخرى من الجيش.
ويغلب على الجانبين التكتم على الخسائر البشرية في صفوف الجنود والمقاتلين، لكنهما يعلنان بين الحين والآخر عن خسائر الطرف الآخر.
وأمس الثلاثاء، ذكرت قناة المسيرة التابعة للحوثيين أن 275 من القوات الحكومية سقطوا بين قتيل وجريح وأسير خلال الأربعة الأيام الماضية في جبهات محافظة الجوف.
ومع اشتعال المعارك واحتدام الهجمات الجوية، تشهد العديد من المدن والبلدات مواكب تشييع متواصلة لجثامين المقاتلين الذين قضوا في خطوط التماس، مما يعكس حجم النزيف والخسائر البشرية المتصاعدة، كما تشهد منصات التواصل الاجتماعي نشر صور الضحايا وبيانات التعازي في مقتلهم.
يدفع المدنيون كلفة باهظة جراء التصعيد الجاري، إذ تشير كثير من الإحصاءات إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح فضلا عن عشرات الآلاف من النازحين.
وأعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، والذي تقوده المملكة، إصابة 13 مدنيا الثلاثاء الماضي جراء هجمات الحوثيين على المدن السعودية، في حين كان قد أعلن في السابع والثامن من الشهر الجاري إصابة 84 آخرين من المدنيين.
من جهتها، اتهمت وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، الأحد الماضي، الحوثيين بمقتل 150 مدنيا وإصابة أكثر من 200 آخرين منذ الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري، في عدد من مناطق محافظات تعز والحديدة ومأرب جراء عمليات القصف، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة تُعد أولية لانتهاكات الحوثيين.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الصحة في حكومة الحوثيين (غير المعترف بها دوليا) الجمعة الماضية مقتل 44 مدنيا وإصابة 38 آخرين بين الثالث من سبتمبر/أيلول والعاشر من سبتمبر/أيلول الجاري، متهمة السعودية والقوات الحكومية باستهداف محافظات "الجوف، والحديدة، وتعز، وصعدة، وصنعاء، وحجة".
أما عن الضحايا في صفوف الأطفال، فقد كشفت منظمة إنقاذ الطفولة الدولية عن مقتل ما لا يقل عن 19 طفلا وإصابة 49 آخرين في أعمال العنف المتصاعدة في اليمن بين الأول من أغسطس/آب الماضي والتاسع من سبتمبر/أيلول الجاري
ولم يقتصر سقوط الضحايا على البر، حيث أعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية، في 11 أغسطس /آب الماضي مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم سفينة "تهامة" والقوات المسلحة، متهمة الحوثيين بشن هجوم صاروخي على السفينة في باب المندب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة