في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بعد ربع قرن من الهجمات التي غيّرت وجه العالم، كشفت وثائق استخباراتية جديدة بالغة الحساسية مفاجأة من العيار الثقيل. إذ بينت أن أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، كان يخطط لمهاجمة المملكة المتحدة قبل سنوات من أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
فقد أشارت الوثائق التي تعود إلى عام 1998، والتي كشف عنها أمس الجمعة، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) كانت تمتلك "مؤشرات قوية" على أن بن لادن يعتزم استهداف بريطانيا، في وقت لم تكن فيه واشنطن وحلفاؤها يدركون بعد حجم الخطر الداهم، حسب ما أفادت صحيفة "ديلي ميل".
كما أظهرت الوثائق، التي خضعت أجزاء منها للتنقيح والحجب، التطور التدريجي في تقييم الاستخبارات الأميركية لقدرات القاعدة ونواياها. وفي مذكرة أُعدت عقب الضربات الصاروخية الأميركية على مواقع للتنظيم في السودان وأفغانستان رداً على تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا.
"نشر تعليقات تمجد الإرهاب في ذكرى وفاة والده".. فرنسا ترحل نجل بن لادن بسبب منشورات له علي مواقع التواصل وعدم السماح له بالعودة لأي سبب من الأسباب#العربية pic.twitter.com/8RtHuvAMjh
— العربية (@AlArabiya) October 8, 2024
وقالت إحدى الوثائق إن بن لادن كان يبحث، قبل الضربات بساعات، خيارات لشن هجمات جديدة على الولايات المتحدة وبريطانيا، من دون أن يكون قد حدد أهدافاً أو توقيتاً بعينه.
وفي مذكرة أخرى بنهاية العام ذاته، تحدثت الوكالة عن "تهديد وشيك وكبير"، مشيرة إلى امتلاكها "مؤشرات قوية" على رغبة بن لادن في مهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، ومن بينهم بريطانيا وإسرائيل، داخل أراضيهم، مع احتمال استهداف مصالحهم في مناطق أخرى إذا بدت الأهداف داخل أراضيهم شديدة التحصين.
كما تضمنت إحدى الوثائق إشارة إلى التخطيط لاختطاف طائرات في سياق عمليات إرهابية وشيكة تستهدف الولايات المتحدة، في مؤشر يعكس انتقال تهديد القاعدة تدريجياً إلى عمليات أكثر تعقيداً.
كذلك كشفت مذكرة تعود إلى أغسطس/ آب 1999 عن حجم الأهمية التي اكتسبتها بريطانيا بالنسبة لشبكة القاعدة، إذ أشارت إلى تضرر قدرات التنظيم بعد اعتقال الشرطة البريطانية اثنين من مساعدي بن لادن المقيمين في لندن، بينهم مسؤول بارز عن عمليات التوريد وقائد التنظيم في المملكة المتحدة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2000، حذرت الاستخبارات من استمرار نشاط الشبكة رغم الضربات التي تلقتها، مشيرة إلى أن عمليات تجنيد مقاتلين من أنحاء العالم للقتال في الشيشان أفرزت فائضاً من المسلحين، استخدمهم بن لادن وغيره من المتطرفين لتعزيز عمليات الإرهاب خارج مناطق الصراع.
كما بينت مذكرة أُعدت في اليوم التالي لهجمات 11 سبتمبر/ أيلول أن التخطيط للعملية استغرق نحو عامين، مع ترجيح أن يكون الكونغرس والبيت الأبيض ضمن الأهداف المحتملة، فيما تناولت تداعيات الهجمات على حركة الطيران وإغلاق المطارات الأميركية والكندية وحظر رحلات تجارية فوق مناطق في لندن وبروكسل.
وفي مراسم إحياء الذكرى، أقرت كوندوليزا رايس، التي كانت مستشارة للأمن القومي الأميركي وقت الهجمات، باستمرار شعورها بالندم، قائلة إن المسؤولين "لم يدركوا طبيعة الخطر في الوقت المناسب للحيلولة دون وقوع هجمات 11 سبتمبر/ أيلول."
ولم تتوقف تهديدات القاعدة لبريطانيا عند تلك المرحلة. فقد أظهرت تقارير سابقة أن بن لادن كان على علم بمخطط تفجيرات 7 يوليو/ تموز 2005 في لندن، التي أسفرت عن مقتل 52 شخصاً وإصابة أكثر من 770، كما أشارت أدلة إلى علمه المسبق بمؤامرة عام 2006 لتفجير قنابل سائلة على متن رحلات جوية عابرة للمحيط الأطلسي انطلاقاً من بريطانيا.
جاء هذا الكشف ضمن مجموعة كبيرة من وثائق "الإيجاز اليومي للرئيس"، التي أفرج عنها مدير الاستخبارات الوطنية، جون راتكليف، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين للهجوم الذي أودى بحياة ما يقرب من 3000 شخص، بينهم 67 مواطناً بريطانياً، وضحايا من أكثر من 90 دولة.
يشار إلى أن بن لادن قُتل في غارة أميركية داخل باكستان عام 2011، منهياً مسيرة أحد أبرز قادة الإرهاب في التاريخ الحديث، لكن الوثائق التي تكشف تباعاً أعادت طرح سؤال قديم: كم من الإشارات كانت أجهزة الاستخبارات قد التقطتها قبل أن يتحول التهديد إلى كارثة غيّرت العالم؟
المصدر:
العربيّة