لم يكن وسيم الحمام، المعروف أيضاً باسم "نسيم الحمام"، يتوقع أن تتحول صورة تذكارية التقطها في دمشق إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للنقاش على مواقع التواصل الاجتماعيّ في سوريا خلال الأيّام الماضية.
وكان الحمام، المنحدر من ريف محافظة الحسكة، قد وصل إلى دمشق لتلقي العلاج، والتقط صورة أمام نصب السيف الدمشقي في ساحة الأمويين، مرتدياً لباساً شعبياً، لكن الصورة سرعان ما انتشرت على منصات التواصل، وترافقت مع تعليقات ساخرة استهدفت مظهره وملابسه، لتتحول المسألة من صورة شخصية إلى نقاش أوسع حول التنمر والمناطقية والطبقية في المجتمع السوري.
وخلال وقت قصير، بدأت موجة أخرى من التفاعل، إذ رفض سوريون السخرية منه، معتبرين أن الملابس أو المظهر أو الانتماء الجغرافيّ، لا يمكن أن تكون مقياساً لقيمة الإنسان.
ووصل التضامن إلى المؤسسات الرسمية، عندما عرضت المؤسسة العربية للإعلان التابعة لوزارة الإعلام السورية صورة الحمام على شاشة كبيرة في ساحة الأمويين، مرفقة بعبارة "ابن الحسكة.. نوّرت الشام".
ودافع العديد من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي عن الحمام، واستنكروا التعليقات السلبية التي استهدفت ملابسه ومظهره، ونشر المؤثر "المؤيد للحكومة" هادي عبد الله، الذي يحصد حسابه على فيسبوك عادةً مئات الآلاف من التفاعلات أسبوعياً، مقطع فيديو أشاد فيه بالبسطاء، مشيراً إلى أن "كثيرين منهم قدموا تضحيات خلال الحرب"، وسلط الضوء على دورهم في توفير الغذاء والماء للبلاد. وحصد الفيديو مليوني مشاهدة وأكثر من 150 ألف تفاعل.
وجاء في أحد أبرز التعليقات: "لا تهتم بمن سخروا منك، لقد كسبت احترام كل إنسان يعرف معنى الرحمة والإنسانية".
وكتب مستخدم آخر أن الفقراء "أغنى بالكرامة والأخلاق" من الأغنياء.
كما أفاد تلفزيون سوريا "المؤيد للحكومة" بأن رئيس الأمن الداخلي في بلدته بمحافظة الحسكة كرّم الحمام بعد حملة التنمر التي تعرض لها، وذلك في منشور على فيسبوك.
وحصد المنشور تعليقات إيجابية، منها ما أشار إلى أن هذه كانت المرة الأولى في تاريخ سوريا التي تتكاتف فيها حكومة وشعب بأكملهما من أجل رجل فقير.
بدوره، كتب وزير الثقافة محمد ياسين صالح على منصة إكس أن رد الحكومة يعكس التزامها بحقوق الجميع وجميع الثقافات.
وأضاف: "لا مكان للمناطقية والإقصاء والتطرف والتنمر الأعمى في بلدنا".
وشارك الصحفي أيمن الحداد في حملة التضامن مع نسيم الحمام، ونشر مشاهد من تكريمه في رأس العين، مقدماً الخطوة باعتبارها لفتة إنسانية تجاه الشاب بعد الجدل الذي أثارته صورته.
كما كتب الصحفيّ عمر مدنية يقول إن "وسيم شخص خلوق ومحترم، وأنه جاء من الحسكة إلى دمشق لتلقي العلاج"، منتقداً التعليقات السلبية التي تعرض لها، ومشيراً إلى أن القضية تحولت لاحقاً إلى حملة تضامن معه.
لكن يمان العموري ينظر إلى القصة من زاوية مختلفة، فهو لا يدافع عن السخرية من نسيم، لكنه يشكّك في حجم حملة التنمر التي قيل إنه تعرض لها، وينتقد الانتقال السريع من صورة متداولة إلى حملة رسمية وإعلامية واسعة، بما فيها وضع صورته في ساحة الأمويين، ويرى أن الاستجابة ربما أصبحت أكبر من الواقعة الأصلية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة