في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رام الله- مرتين يوميا، يشق المستوطن الإسرائيلي عميشاف عميت طريقه بين بيوت بلدة ترمسعيا، على متن مركبته رباعية الدفع (تراكتور)، مارا بمحاذاة منازل تعيش فيها عائلات وأطفال، قبل أن يعود أدراجه نحو البؤرة الاستيطانية القريبة.
يقول سكان المنطقة إن هذه الجولات لم تعد مجرد مرور عابر، بل جزءا من واقع يومي بدأ قبل نحو 10 أشهر، منذ إقامة البؤرة الاستيطانية على مقربة من منازلهم في قلب سهل البلدة التي تحولت إلى واحدة من أكثر النقاط سخونة شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية.
والأسبوع الماضي زار السفير الأمريكي مايك هاكابي البلدة، ذات الأغلبية الأمريكية، ووصف اعتداءات المستوطنين بالإرهابية، وظهر أمام وسائل الإعلام يصور اقتحام المستوطنين للقرية وصولا إلى المنزل الفلسطيني الذي يستضيفه.
وبحسب عضو بلدية ترمسعيا ياسر علقم، فإن المستوطن يتجول مسلحا ويراقب حركة السكان، موضحا أن وجوده يترافق أحيانا مع اقتحامات الجيش، وعدة اعتداءات أخطرها: محاولات حرق منازل مأهولة بزجاجات المولوتوف الحارقة، اعتداءات جسدية بالعصي على مواطنين لا يملكون حتى حق الدفاع عن النفس، لأن أي رد فعل يُعتبر "هجوما على مستوطن" قد يؤدي إلى تصفية فاعله ميدانيا أو اعتقاله لسنوات.
ويصف عضو البلدية الجهة الشرقية من ترمسعيا بأنها من "المناطق الساخنة" منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لتكرار الاعتداءات، مشيرا إلى أن البؤرة الجديدة تقع في منطقة مصنفة "ب" وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو، وعزلت المزارعين عن أراضيهم.
وإجمالا يقول إن حصيلة الاعتداءات على ترمسعيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بلغت 3 فلسطينيين و9 آخرين وإحراق 40 منزلا و18 منشأة زراعية، و33 مركبة، إلى جانب أضرار مادية مثل تكسير النوافذ والمركبات والاعتداءات بالضرب واقتلاع أكثر من 10 آلاف شجرة مثمرة، وحرمان السكان من الوصول إلى نحو 14 ألف دونم من أراضيهم.
في الجزء الشرقي من ترمسعيا، أفقدت الأسلاك الشائكة جمال التصميم المعماري للعديد من المنازل، بعدما أجبر أصحابها على إحاطتها بالأسيجة خشية هجمات المستوطنين، كحال منزل المواطن فارس ربيع الذي يحمل الجنسية الأمريكية وكلفه بناء منزله نحو مليوني دولار أمريكي.
ويرى فارس أن السياج لا يوفر أمانا كاملا إنما "يمنح العائلة ربع ساعة بدل دقيقة واحدة لطلب المساعدة عند أي اقتحام" في ظل حالة تأهب دائمة.
ويضيف المواطن الفلسطيني -في حديثه للجزيرة نت- أن أطفاله الأربعة يعيشون حالة خوف دائم، ويُمنعون من اللعب خارج ساحة البيت خشية تعرضهم للضرب أو الخطف، مستشهدا بحوادث سابقة في قرى فلسطينية أخرى.
وبصفته يقيم ويعمل في أمريكا، ويغيب عن عائلته التي تبقى في ترمسعيا فترات طويلة، وجّه نداء مزدوجا للسفارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية للتدخل وحماية عائلته وبيته.
وعلى مسافة قريبة من منزل فارس ربيع، وُلد عبد الله أبو عواد في بيته عام 1979 وعاش فيه طوال حياته، وهو مرخص منذ عام 1972، أي قبل 6 سنوات من إقامة مستوطنة "شيلو" الملاصقة لبيته الذي يقيم فيه نحو 40 فردا، بينهم أطفال ونساء وكبار سن.
وفي الطريق المؤدي إلى المنزل بوابة حديدية ثقيلة تعزلهم عن محيطهم، بينما الطريق المؤدي إلى المنزل أُغلق قبل نحو 3 سنوات بسواتر ترابية، قبل أن يُعاد فتحه لاحقا بشروط، أبرزها وضع بوابة تقيّد الدخول إلى البيت بأفراد العائلة وحدهم.
يصف أبو عواد -في حديثه للجزيرة نت- اعتداءات المستوطنين على بيته بأنها "غير طبيعية ومنظمة وتشمل اقتحام السطح، ومحاولة إدخال الأغنام إلى الغرف، وتكسير خزانات المياه وخلايا الطاقة الشمسية والنوافذ، وفرض روايات مختلقة تدّعي ملكيته للأرض دفعا لتهجير أصحابها".
يوضح المواطن الفلسطيني أن البؤرة القريبة من منزله بدأت قبل 3 سنوات كخيمة راع بسيطة، قبل أن تتحول إلى موقع دائم بالبركسات والمعدات الثقيلة التي تجرف الأرض وتقتلع أشجار الزيتون المعمرة، بينما يزرع المستوطنون سهل ترمسعيا لحسابهم الخاص.
وكان السهل المحيط بمنزل أبو عواد يمثل مصدر رزق عائلات بأكملها تعتمد على زراعة الزيتون والقمح والشعير والعدس والتين والعنب، لكنها لم تقطف ثمار الزيتون منذ 3 سنوات.
ويقول أبو عواد إن عائلته عاشت شهرين بلا ماء بعد قطع المستوطنين خطوط شبكة المياه وتحويلها إلى بؤرتهم، حتى أُدخل صهريج مياه بتنسيق طويل عبر البلدية.
ويكشف آلية "تبادل الأدوار" بين الجيش والمستوطنين قائلا: يبدأ المستوطن بالاعتداء، وإذا واجه صدا وصمودا يتدخل الجيش بحجة الحماية، ليمارس القمع والتخريب بنفسه ضد الأهالي.
ويقطن ترمسعيا 4 آلاف نسمة بشكل دائم، بحسب المسؤول المحلي ياسر علقم، من أصل 13 ألفا يغترب معظمهم في الولايات المتحدة، وتبعد البلدة مسافة 25 كيلومترا من رام الله.
وتبلغ مساحة القرية نحو 18 ألفا و139 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، منها 1350 دونما فقط مخصصة للبناء، بينما صُنّفت 11 ألفا و218 دونما منطقة (ب) تخضع للإدارة الفلسطينية، و6921 دونما منطقة ( ج) تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وبينما تنهش أراضي ترمسعيا منظومة استيطانية متكاملة من كافة الجهات، وخاصة مستوطنات "شيلو" و"عيلي" و"متسبيه رحاليم" وبؤرتي "عادي عاد" و"إحيا"، نصبت قوات الاحتلال بوابة عسكرية عند مدخل القرية في أبريل/نيسان 2025.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية)، شن المستوطنون و جيش الاحتلال 2030 اعتداء ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية خلال أغسطس/آب الماضي، منها 628 من تنفيذ المستوطنين، وتصدّرت محافظة رام الله والبيرة المحافظات الفلسطينية بحجم الاعتداءات التي نفذها المستوطنون بواقع 157 اعتداء.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة