قُتل رجل الدين الكردي السنّي الشيخ محمد نزهتي في هجوم نفّذه مسلّحان أمام منزله شمال غربي إيران، بعدما اتهمته جماعة كردية بالتعاون مع الحرس الثوري ، فيما حمّلت طهران من وصفتها بأنها "جماعات انفصالية كردية صهيونية-أميركية" مسؤولية اغتياله.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصدر كردي قوله إن مسلّحين اثنين يستقلان دراجة نارية هاجما مدخل منزل نزهتي في قرية تشيانه بمحافظة أذربيجان الغربية، قبل أن يلوذا بالفرار.
وأوردت الصحيفة اسم القتيل بصيغة ملا محمدي ملا قادري، في حين عرّفته وسائل الإعلام الإيرانية باسم الشيخ محمد نزهتي.
وبحسب المصدر الكردي، ينتمي منفذا الهجوم إلى جماعة "خوري هيوا"، المعروفة باسم "شمس الأمل"، والتي وصفت نزهتي بأنه "خائن" واتهمته بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني .
وأشار المصدر إلى أن جثمان نزهتي نُقل مساء الثلاثاء إلى مشرحة مستشفى بيرانشهر، حيث بقي تحت حراسة أمنية مشددة.
وكانت جماعة "خوري هيوا" قد أعلنت مسؤوليتها في تموز عن اشتباكات مع الحرس الثوري، فيما أشارت تقارير إلى تنفيذها هجمات ضد أكراد تتهمهم بالتعاون مع السلطات الإيرانية.
في المقابل، نقلت وكالة "مهر" شبه الرسمية للأنباء عن الحرس الثوري الإيراني قوله، في بيان الأربعاء، إن الشيخ محمد نزهتي قُتل في شمال غربي البلاد.
واتهم البيان من وصفها بأنها "جماعات انفصالية كردية صهيونية-أميركية" بتنفيذ الهجوم، معتبرًا أن اغتيال رجل الدين يهدف إلى إثارة الفتنة بين السنّة والشيعة وتقويض الأمن في محافظة أذربيجان الغربية.
ووصف نائب مسؤول العلاقات العامة في "فيلق أذربيجان الغربية"، وهو فرع إقليمي تابع للحرس الثوري، نزهتي بأنه "شهيد رفيع المستوى في التعبئة الشعبية".
كما وصفته وكالة "فارس" شبه الرسمية للأنباء، في منشور عبر تطبيق "تيليغرام"، بأنه عضو في قوات الباسيج شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري.
ونقلت الوكالة عن بيان الحرس الثوري أن نزهتي تعاون على مدى سنوات مع منظمات تابعة للباسيج تضم أساتذة وطلاب مدارس دينية ورجال دين.
وقالت "جيروزاليم بوست" إن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أكدت ارتباط نزهتي بالحرس الثوري، مشيرة إلى أن المصدر الكردي زوّدها بمقطع مصوّر قيل إنه يظهر رجل الدين وهو يقدّم التعازي بالمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، ويعلن تأييده لتولي نجله مجتبى خامنئي القيادة.
وقال نزهتي، وفق المقطع: "نتقدّم أيضًا بالتعازي برحيل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله خامنئي. لقد كانت هذه أمنيته منذ زمن طويل، أن يُستشهد في سبيل الله. ونحن فخورون أيضًا بأنه استُشهد على يد شخص لا يستحق الله. هؤلاء كفار لا يتصالحون مع الإسلام".
وأضاف: "نوافق أيضًا على إعادة انتخاب مجتبى خامنئي قائدًا. وإن شاء الله، سيواصل السير على هذا الطريق واتباع النهج نفسه. وعلى أمتنا أن تصمد في وجه الأخطار والتهديدات. لن نسلّم بلادنا للعدو".
وأكدت الصحيفة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من صحة المقطع المصوّر.
ويأتي مقتل نزهتي بعد اغتيال الشيخ محمد أنور ريجي، إمام وخطيب أهل السنّة البلوش في بلدة ميرجاوه الحدودية جنوب شرقي إيران، على أيدي مسلّحين مجهولين في تموز الماضي.
وتواجه إيران منذ فترة طويلة أعمال تمرّد تستهدف قوات الأمن وشخصيات مرتبطة بالدولة في الأقاليم الحدودية التي تضم أعدادًا كبيرة من الأقليات العرقية، ولا سيما سيستان وبلوشستان والمناطق الغربية التي يقطنها الأكراد.
وتزامن مقتل نزهتي مع تقارير عن هجمات عدة استهدفت عناصر ومسؤولين في الحرس الثوري وقوات الباسيج خلال الأسبوع الماضي.
وأفادت وكالة "تسنيم" المرتبطة بالحرس الثوري بمقتل عبد الرؤوف إسحاقي، وهو قائد في الباسيج بمنطقة بارود في محافظة سيستان وبلوشستان.
كما أعلن الحرس الثوري مقتل اثنين من عناصره خلال عملية ضد ما وصفها بأنها "خلية إرهابية"، زاعمًا ارتباطها بالولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي حادثة أخرى، قُتل أربعة أشخاص وأصيب أكثر من عشرة، بعدما صدمت سيارة ليلًا تجمعًا لمؤيدي الحكومة الإيرانية والقوات المسلحة في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد. ونفت وسائل إعلام إيرانية أن يكون الحادث هجومًا متعمّدًا ضد مؤيدي السلطات.
ورأى المتخصص في شؤون الإرهاب والأمن روجر ماكميلان أن تزايد التقارير عن استهداف مسؤولين في الحرس الثوري والباسيج، بالتزامن مع أزمة غلاء المعيشة، قد يجعل بقاء العناصر من ذوي الرتب الدنيا في مواقعهم أكثر صعوبة.
وقال: "عندما تتآكل إرادتهم في القتال بسبب عجزهم حتى عن إطعام عائلاتهم، فإن ذلك يتيح للناس فرصة النزول مجددًا إلى الشوارع للاحتجاج".
وأضاف: "بالطبع، سيبقى دائمًا أولئك المتشددون الملتزمون أيديولوجيًا، لكن مع مرور الوقت قد يتلاشى قدر كبير من الدعم من الداخل في مواجهة الضغوط الاقتصادية الشديدة".
المصدر:
يورو نيوز