آخر الأخبار

بين مناورات واشنطن وحساسية بكين.. ما الذي تريده إندونيسيا من “درع غارودا”؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في جزيرة سومطرة الجنوبية الإندونيسية، تقفز قوات من طائرات عسكرية وتتحرك وحدات في تدريبات جوية وبحرية وبرمائية ضمن مناورات "درع غارودا". لكن ما يجري في الميدان لا يختزل في مشهد عسكري عابر، إذ يفتح بابا لفهم اتجاه أوسع في سياسة إندونيسيا، يشير إلى تعاون دفاعي يتسع مع الولايات المتحدة وشركائها، مع حرص معلن على عدم الانضمام إلى محور ضد أي دولة.

ووفق تقرير لمراسل الجزيرة في إندونيسيا صهيب جاسم، تجمع المناورات إندونيسيا والولايات المتحدة و19 دولة أخرى، بينها أستراليا واليابان وفرنسا والهند، وتشمل المجال الجوي وعمليات بحرية وبرمائية في إقليم سومطرة الجنوبية.

وتقدم وزارة الدفاع السنغافورية تفاصيل إضافية عن نسخة عام 2026 من تمرين "درع غارودا". وتقول إن المناورات هي النسخة الخامسة، وتمتد من 31 أغسطس/آب إلى 11 سبتمبر/أيلول، وتستضيفها القوات المسلحة الإندونيسية بالاشتراك مع القيادة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادي، في مواقع متعددة داخل إندونيسيا.

مصدر الصورة مناورات أمريكية إندونيسية بمشاركة 19 دولة (الجزيرة)

أكثر من تدريب قتالي

لا تقتصر المناورات على التدريبات الجوية والبحرية والبرمائية. فبحسب وزارة الدفاع السنغافورية، تشمل أيضا تمرينا مشتركا لتخطيط الأركان، وتدريبا للدفاع السيبراني، وبرامج عمل مدني هندسي وطبي في منطقة باتوراجا، تضمنت تحسين مرافق مدرسية وأنشطة طبية للمجتمع المحلي.

ويقول محمد ناودي القائد في القوات المسلحة الإندونيسية، إن المناورات تمثل أداة دبلوماسية لبناء علاقات تعاون وصداقات عسكرية، ورفع قدرات الأفراد والوحدات ومستوى الاحترافية. بهذه اللغة، تقدم جاكرتا التمرين بوصفه مساحة لتطوير جيشها وتوسيع علاقاتها، لا بوصفه بوابة إلى تحالف عسكري ملزم.

وتأتي "درع غارودا" بعد اتفاق تعاون دفاعي بين جاكرتا وواشنطن، يقول التقرير إنه يركز على تحديث تقنيات التسلح وبناء القدرات والتدريب وتوسيع التعاون العملياتي.

إعلان

وتربط المناورات باتفاق دفاع أبرمته إندونيسيا مع اليابان، وآخر أمني مع أستراليا. وتكتسب هذه الترتيبات أهمية خاصة لأن طوكيو وكانبيرا من أقرب شركاء واشنطن في منطقة المحيطين الهندي والهادي.

ويبرز الحضور الأمريكي في هذه المناورات أيضا من خلال مشاركة قوات من عدة دول. وتصف قيادة الجيش الأمريكي في المحيط الهادي "درع غارودا" بأنها مناورة سنوية بين إندونيسيا والولايات المتحدة، مع شركاء متعددي الجنسيات.

مصدر الصورة التدريبات تشمل المجال الجوي ومناورات بحرية وبرمائية (الجزيرة)

أين ترسم جاكرتا حدودها؟

يظهر هذا الحذر في ملف الأجواء. فبحسب التقرير، طلبت الولايات المتحدة هذا العام ترخيصا بالتحليق الشامل لطائراتها في المجال الجوي الإندونيسي، لكن جاكرتا لم توافق عليه. ترافق ذلك مع تحذير صيني من أن منح هذا الترخيص قد يخالف ميثاق رابطة دول جنوب شرق آسيا.

ويقول محمد فوزان مالوفتي، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في إندونيسيا، إن جاكرتا في عهد الرئيس برابوو سوبيانتو أصبحت أكثر انفتاحا على مناقشة مقترحات تعاون كانت تعد في حكومات سابقة شديدة الحساسية أو محظورة، وضرب مثلا بمسألة التحليق فوق الأجواء الإندونيسية.

ويستعد مطار كيرتاجاتي الدولي في جاوا الغربية لأن يصبح مركزا لصيانة وإصلاح طائرات هيركوليس الأمريكية التي تعمل في أجواء آسيان. وهذه الخطوة، إن اكتمل تجهيزها، ستمنح التعاون فيما يبدو بعدا لوجستيا يتجاوز التدريب الموسمي.

وتتصل أهمية إندونيسيا بموقعها الجغرافي. فالأرخبيل يضم ممرات بحرية تصل بين المحيطين الهندي والهادي، وتقع قرب بحر جنوب الصين، أحد أكثر مناطق التنافس حساسية في آسيا.

وتشترك إندونيسيا والولايات المتحدة في نحو 170 تدريبا ومناورة سنويا. وهو رقم يعكس اتساع العلاقة العسكرية بين البلدين، لكنه لا يلغي تمسك جاكرتا بعلاقات سياسية واقتصادية مع الصين وروسيا.

تعاون بلا اصطفاف

تكشف مناورات "درع غارودا" أن سياسة عدم الانحياز الإندونيسية ليست حيادا سلبيا أو ابتعادا عن التعاون العسكري. بل هي محاولة لتوسيع الشراكات من دون منح أي طرف قدرة على تحديد اتجاه القرار الوطني.

في سومطرة الجنوبية، تبدو الطائرات والمظلات والسفن عنوانا لتدريب عسكري. لكن السؤال الذي تطرحه المناورات أبعد من ساحة التدريب: هل تنجح إندونيسيا في تحديث قدراتها العسكرية من دون التخلي عن مبدأ عدم الانحياز أو خسارة هامشها بين واشنطن وبكين؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا