آخر الأخبار

وسط غضب إسرائيلي.. بريطانيا تتجه غداً لحظر التجارة مع المستوطنات في الضفة الغربية

شارك

تمضي المملكة المتحدة نحو تشديد سياستها تجاه المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ من المتوقع أن تعلن حظراً على التجارة معها، غداً الثلاثاء، في إطار توجه حكومي لإعادة صياغة السياسة البريطانية حيال الملف الفلسطيني - الإسرائيلي.

بحسب ما علمت صحيفة "جيروزاليم بوست"، من المنتظر أن يشمل القرار السلع المنتجة في المستوطنات، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن الإجراءات المرتقبة قد تمتد إلى تبادل الخدمات أيضاً. ويأتي ذلك بعد تقارير أفادت بأن رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام درس، خلال الأسابيع الماضية، فرض قيود تجارية في هذا الإطار.

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد مهّد للخطوة الأسبوع الماضي، عندما أبلغ مجلس العموم بأن لندن تحتاج إلى "إعادة ضبط شاملة لسياستنا" تجاه الضفة الغربية ، مؤكداً أن الإجراءات الجديدة ستتضمن حظراً على بضائع المستوطنات، إلى جانب عقوبات محددة تستهدف مؤسسات وأفراداً بريطانيين.

وقال ميليباند إن الحكومة تراجع علاقتها الاقتصادية الأوسع مع الأراضي الفلسطينية، والأدوات المتاحة للتعامل معها، مضيفاً أن لندن لا تريد للشركات البريطانية أن تموّل مستوطنات جديدة أو تشارك في بنائها أو الترويج لها، وأن العمل الجاري يتركز على إيجاد السبل الكفيلة بوقف ذلك.

توتر مع تل أبيب وواشنطن

بحسب ما قالت مصادر في الدوائر الحكومية لموقع "ميدل إيست آي"، تهدف الخطوة المرتقبة إلى مواءمة السياسة البريطانية مع الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024 بشأن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

وتأتي الإجراءات في ظل مخاوف متزايدة في لندن من التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية وتأثيره في فرص قيام دولة فلسطينية، ولا سيما مشروع "E1"، الذي أثار تحذيرات من أنه قد يؤدي إلى فصل أجزاء من الضفة عن بعضها وتقويض إمكانية تطبيق حل الدولتين.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم عسكر قرب نابلس، 4 أيلول 2026. AP Photo

لكن الخطوة تواجه انتقادات من اتجاهين. ففي حين يرى مؤيدون للفلسطينيين أنها جاءت متأخرة ولا تذهب بعيداً بما يكفي، خصوصاً مع استمرار المطالب بفرض قيود أوسع على إسرائيل، أثارت في المقابل غضباً إسرائيلياً وانتقادات أمريكية حادة.

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد حذر من رد إسرائيلي إذا مضت لندن في إجراءاتها، قائلاً: "إذا تحركت بريطانيا ضد إسرائيل، فستتحرك إسرائيل ضد بريطانيا". كما تعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات من قوى في المعارضة المحافظة وشخصيات أمريكية، وسط تحذيرات من تداعيات الخطوة على العلاقات بين لندن وكل من تل أبيب وواشنطن.

ميليباند يدفع نحو نهج مختلف

تكشف التحركات الأخيرة عن دور محوري لميليباند في رسم السياسة الجديدة، فبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلى "ميدل إيست آي"، كان وزير الخارجية القوة الداخلية الدافعة وراء الإجراءات المتوقع الإعلان عنها، في وقت أظهر فيه استعداداً لاتخاذ موقف أكثر حزماً من أسلافه تجاه التطورات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي أول ظهور له أمام البرلمان بصفته وزيراً للخارجية، شدد ميليباند على أن بريطانيا "لن تقبل بتدمير حل الدولتين"، قبل أن يؤكد أن الحكومة تعتزم التحرك بصورة أكثر حسماً. كما تحدث بلهجة شديدة عن الأوضاع في غزة، واصفاً ما يجري هناك بأنه "مروع".

ويُذكر أنه عندما كان ميليباند زعيماً لحزب العمال ، انتقد عام 2014 موقف حكومة ديفيد كاميرون من الحرب على غزة، كما أيد في العام نفسه الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وتشير مصادر بريطانية إلى أنه واصل لاحقاً الضغط داخل الحكومة لتبني مواقف أكثر تشدداً تجاه سياسات إسرائيل.

ويحظى التوجه نحو حظر التجارة مع المستوطنات بتأييد ملحوظ داخل حزب العمال وبين قطاعات من الرأي العام البريطاني. وبحسب استطلاعات أوردها التقرير، لا يعارض حظر بضائع المستوطنات سوى 16 في المئة من البريطانيين، فيما طالب أكثر من 140 نائباً عمالياً الحكومة بتطبيق حظر تجاري شامل، وأظهر استطلاع سابق أن 87 في المئة من أعضاء الحزب يؤيدون الخطوة.

مصدر الصورة جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية في مخيم عسكر قرب نابلس بالضفة الغربية، 4 أيلول 2026. AP Photo

اختبار لاستقلالية السياسة البريطانية

يضع القرار المرتقب حكومة بورنهام أمام اختبار يتجاوز ملف المستوطنات نفسه، إذ قد يشكل مؤشراً إلى مدى استعداد لندن للابتعاد عن نهجها التقليدي في التعامل مع واشنطن وتل أبيب، خصوصاً بعدما اتسمت الإجراءات البريطانية السابقة تجاه إسرائيل بطابع محدود أو جزئي.

وترى أوساط مؤيدة للقرار أن فعاليته ستعتمد على نطاق تطبيقه وآليات تنفيذه، ولا سيما ما إذا كان سيقتصر على السلع أو سيمتد إلى الخدمات والاستثمارات والشركات التي تمارس أنشطة في المستوطنات . وكانت دول أوروبية، بينها إيرلندا وإسبانيا وبلجيكا، قد تحركت في الاتجاه نفسه، فيما تقول مصادر في الحكومة البريطانية إن الإجراءات المرتقبة ستكون أكثر صرامة.

وفي المقابل، قد يؤدي المضي في الحظر إلى مزيد من التوتر مع حكومة نتنياهو وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أظهرتا معارضة واضحة للتوجه البريطاني الجديد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا