آخر الأخبار

من حمرة الوز لسودري.. الجيش يتجه نحو غرب شمال كردفان

شارك





عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية- أسوشييتد برس)

بعد استعادة القوات المسلحة السودانية وحلفائها منطقة حمرة الوز في شمال كردفان، تتجه الأنظار إلى المرحلة التالية من العمليات، مع تحرك القوات الحكومية غرباً باتجاه سودري والمزروب وأم بادر، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية بطائرات مسيرة ضد تجمعات ومركبات تابعة لقوات الدعم السريع في مناطق غرب شمال كردفان.

فقد أفادت مصادر عسكرية سودانية للعربية/الحدث بأن السيطرة على حمرة الوز لا تمثل مجرد تقدم ميداني محدود، إنما تأتي ضمن تحرك أوسع لإعادة تشكيل الخريطة العسكرية في أقصى غرب شمال كردفان، ودفع قوات الدعم السريع بعيداً عن طريق الصادرات والمناطق الحيوية الممتدة حول جبرة الشيخ وبارا، بما يفتح أمام الجيش محاور جديدة باتجاه سودري والمزروب وحمرة الشيخ وأم بادر.

كما أشارت المصادر إلى أن الجيش السوداني بات على مشارف الدخول لمحلية "سودري" الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والتي تُعد آخر المعاقل الرئيسية لقوات الدعم السريع في المنطقة الشمالية للولاية. ولفتت إلى أن جبهات القتال في شمال كردفان تشهد انهيارات متسارعة وواسعة النطاق في صفوف الدعم السريع، تزامناً مع عمليات فرار جماعي وحالات استسلام لعناصر ومجموعات مقاتلة بكامل عتادها للقوات المسلحة.

أتت هذه التطورات امتداداً لتعزيزات دفع بها الجيش إلى محاور جبرة الشيخ وبارا عقب مكاسب حققها خلال يوليو/ تموز، وسط معلومات عن أن مدينة سودري باتت الهدف العملياتي الأبرز للمرحلة المقبلة.

وسبقت السيطرة على حمرة الوز سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت تحركات الدعم السريع وتجمعاته ومركباته في حمرة الوز وسودري والمزروب ومناطق أخرى، في محاولة لفرض ضغط متواصل على خطوط انتشاره ومنع إعادة تنظيم صفوفه.

خريطة تظهر تقدم الجيش السوداني (المصدر قناة الحدث/ العربية)


من تعزيز الدفاعات إلى البحث عن مخرج

إلا أن الأكثر دلالة في التطورات الأخيرة لا يرتبط فقط بالمواقع التي تمكن الجيش من الوصول إليها، بل أيضاً بالمؤشرات المتعلقة بحركة قوات الدعم السريع نفسها.

فالمعلومات المتداولة عن تحرك عناصر وقيادات تابعة لها في المزروب وسودري للبحث عن مسارات آمنة للخروج، إذا ما تأكدت ميدانياً، قد تعكس تحولاً مهماً في طبيعة المعركة، من محاولة الحفاظ على خطوط الدفاع إلى البحث عن خيارات للانسحاب وإعادة الانتشار.

ومن منظور عسكري، فإن ظهور مؤشرات على البحث عن ممرات خروج يمكن أن يعكس حجم الضغط الذي تواجهه القوات المدافعة، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار الضربات الجوية وتقدم القوات الحكومية على أكثر من محور.

في المقابل، قد يكون الانسحاب محاولة لإعادة التموضع استعداداً لجولة جديدة، لكن المؤكد أن تقلص مساحة المناورة يرفع كلفة الاحتفاظ بالمواقع الحالية ويضع قيادة الدعم السريع أمام خيارات أكثر صعوبة.

هذا وتبرز أهمية التطورات الحالية في أن المعركة لم تعد تدور حول حمرة الوز وحدها، وإنما ضمن سلسلة محاور مترابطة تمتد من الأبيض وبارا وجبرة الشيخ إلى حمرة الوز، ثم سودري والمزروب وحمرة الشيخ وأم بادر.


ضغط بري وجوي يهدد خطوط الإمداد

ففي حال نجحت القوات المسلحة في مواصلة تقدمها نحو سودري، فإنها لن توسع نطاق سيطرتها غرباً فحسب، بل ستقترب أيضاً من إعادة رسم خطوط التماس العسكرية بين كردفان و دارفور.

فيما يكتسب هذا المسار أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المنطقة الصحراوية وتشابكها مع طرق الحركة والإمداد التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع في إعادة الانتشار وتعزيز مواقعها.

جنود من الجيش السوداني (المصدر: فرانس برس)

وتتحرك الضغوط على الدعم السريع، وفق المعطيات الميدانية المتداولة، عبر مسارين متوازيين: تقدم بري للجيش في غرب شمال كردفان، وضربات جوية تستهدف طرق الإمداد والتحركات في المناطق الصحراوية.

وعندما يتزامن الضغط على الأرض مع استهداف خطوط الحركة، تتقلص قدرة القوات المقابلة على المناورة ونقل التعزيزات وإعادة بناء دفاعاتها.

وبذلك، تبدو استعادة حمرة الوز أقرب إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة منها إلى نهاية عملية عسكرية، فكلما واصل الجيش السوداني تقدمه غرباً، ازدادت الضغوط على قوات الدعم السريع، وتقلصت أمامها الخيارات بين الصمود في مواقع تتعرض لضغط متصاعد، أو إعادة الانتشار تحت ضغط ميداني متزايد.

جنود سودانيون يلوحون بشارات النصر بعد التقدم في كردفان (المصدر: فرانس برس)

بذلك قد لا تكون حمرة الوز، بهذا المعنى، سوى البوابة التي فتحها الجيش نحو سودري وما بعدها، في مسار قد يجعل معركة كردفان أكثر ارتباطاً بالمشهد العسكري الأوسع الممتد باتجاه دارفور والحدود الصحراوية.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا