حذّرت ثماني دول عربية وإسلامية من أن التصريحات التي صدرت مؤخرا عن وزيرين إسرائيليين بشأن إبعاد سكان قطاع غزة عن أرضهم تنذر بتحويل الدعوات إلى إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم إلى "سياسة معلنة" تتبناها إسرائيل ، معتبرةً ذلك تحدياً لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في القطاع.
اندلع الجدل بعد أن كشف وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير ، الخميس، عن خطة لإفراغ قطاع غزة المحاصر والمدمّر من سكانه، وذلك بعد تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس ، الذي أكد أن لدى إسرائيل "خططاً جاهزة" لإخراج الفلسطينيين من القطاع، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة، حليفتها الأقرب، المكان الذي يمكن نقلهم إليه.
وبحسب ما طرحه بن غفير، تستهدف الخطة إبعاد نحو 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، على أن يغادر من تبقى من سكان القطاع خلال السنوات الست التالية، بما يؤدي، وفق هذا التصور، إلى إفراغ غزة من سكانها على مراحل.
أما كاتس، فقال إنه "لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة"، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية "منظمة ومستعدة لإخراجهم عن طريق البحر والجو وبكل وسيلة ممكنة".
ويملك بن غفير سجلا حافلا بالمواقف والتصريحات شديدة العداء للفلسطينيين، إذ سبق للوزير الإسرائيلي أن دعا إلى قتل عشرات الفلسطينيين يوميا في غزة، كما دفع في وقت سابق باتجاه إقرار قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين.
وفي الشهر الماضي، أعلن بن غفير إنشاء غرفة مخصصة لإعدام الأسرى الفلسطينيين شنقا.
وسبق للوزير الإسرائيلي أن أدلى بتصريحات قاسية بحق الفلسطينيين، قال فيها: "هناك أناس هناك لا يستحقون الحياة. لا ينبغي أن يعيشوا. إنهم ليسوا بشرا أصلا"، وهي عبارات اعتبرها منتقدون تحريضاً ضد الفلسطينيين.
في مواجهة هذه التصريحات، دان وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان وقطر وإندونيسيا والأردن والإمارات "بأشد العبارات" المواقف الإسرائيلية المتعلقة بتهجير الفلسطينيين.
واعتبر الوزراء أن "التصريحات والمقترحات التحريضية تمثل انتهاكا صارخا لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وتهديدا مباشرا للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني".
وشدد الوزراء على "رفضهم القاطع وإدانتهم لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، تحت أي مسمى أو ذريعة"، معتبرين أن هذه المخططات تمثل "تحديا مباشرا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام"، وفي مقدمتها خطة الرئيس ترامب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، بما تتضمنه من رفض قاطع للتهجير القسري.
وحذّر البيان من أن هذه المخططات "تنطوي على مخاطر جسيمة من شأنها تقويض فرص الاستقرار في المنطقة"، مشدداً على "العواقب الخطيرة لتحويل الدعوات إلى التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم".
من جهته، نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي ، السبت، وجود خطة أمريكية لتهجير الفلسطينيين قسراً من قطاع غزة، في موقف يسعى إلى توضيح موقف واشنطن إزاء الدعوات الإسرائيلية لإخراج سكان القطاع.
وفي المقابل، دعت حركة حماس الدول العربية والإسلامية إلى مواجهة ما وصفته بـ"مخططات الاحتلال لتهجير" الفلسطينيين، معتبرة أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تستدعي تحركاً لمواجهتها.
صدرت التصريحات الإسرائيلية قبل أسابيع من انتخابات تشريعية مقررة أواخر تشرين الأول/أكتوبر، ستكون الأولى منذ اندلاع الحرب، ومن المتوقع أن يواجه فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه الحاكم منافسة شديدة.
ومنذ اندلاع الحرب، تكرر الحديث عن نقل سكان غزة إلى خارج القطاع.
وكان ترامب نفسه قد أثار ضجة في مطلع ولايته الرئاسية الثانية العام الماضي، عندما دعا إلى مغادرة نحو مليوني فلسطيني القطاع، واقترح تحويله إلى ما وصفه بـ" ريفييرا الشرق الأوسط ".
وقوبل المقترح بمعارضة وانتقادات واسعة، قبل أن يتراجع ترامب عن طرحه علناً، فيما ظل مستقبل سكان غزة ومصير القطاع بعد الحرب من أكثر الملفات إثارة للجدل على المستويين الإقليمي والدولي.
ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، يسري في قطاع غزة وقف لإطلاق النار بموجب خطة ترامب لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
لكن وقف إطلاق النار لم ينهِ تداعيات الحرب الإنسانية، التي خلّفت دمارا في القطاع وأدت إلى نزوح معظم سكانه مرة واحدة على الأقل، إلى جانب أزمة إنسانية حادة لا تزال مستمرة.
وبحسب وزارة الصحة في غزة، أسفرت الحملة الإسرائيلية على القطاع عن مقتل 73,470 شخصاً، بينهم أكثر من 1,330 شخصاً منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
المصدر:
يورو نيوز