آخر الأخبار

هل يصمد توافق الحكومة والجماعة الإسلامية في باكستان بشأن ضريبة البترول؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

إسلام آباد- تمتد آثار أزمة الطاقة جراء الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية إلى باكستان باعتبارها من الدول الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج، حيث ارتفعت فيها أسعار الوقود.

وقررت الحكومة الباكستانية -في 22 مارس/آذار الماضي- رفع سعر اللتر الواحد من البنزين بنسبة تزيد على 60%، كما قررت -في اليوم التالي- رفع سعر وقود الطائرات بنسبة تناهز 20%، وهي ارتفاعات تضاف إلى زيادات سابقة في أسعار البنزين والديزل تجاوزت 20%.

وتتأثر باكستان بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز، لأن حدودها مع إيران تبلغ أكثر من 900 كيلومتر، وهي محاذية لسلطنة عمان أيضا.

مصدر الصورة إغلاق كامل للمحال والأسواق احتجاجا على ارتفاع أسعار البترول في باكستان (الجزيرة)

توافق مبدئي

في الأثناء، توصلت الحكومة و الجماعة الإسلامية في باكستان إلى توافق مبدئي على إنهاء الإضراب -الذي دعت إليه الجماعة الخميس- وتشكيل لجنة مشتركة لتقديم توصيات لاتخاذ تدابير من أجل خفض ضريبة البترول، حيث تم الإعلان عن ذلك في مؤتمر صحفي شارك فيه وزير التخطيط الباكستاني أحسن إقبال، وأمير الجماعة حافظ نعيم الرحمن، ومستشار رئيس الوزراء رانا ثناء الله.

وقال وزير التخطيط خلال المؤتمر إن وفدا حكوميا التقى قيادة الجماعة في لاهور، وإن الحكومة ستشكل لجنة خبراء، وطلبت من الجماعة تشكيل لجنة مماثلة لمناقشة تدابير تخفيض الضريبة.

من جانبه، صرّح رانا ثناء الله -للجزيرة نت- بأن الحكومة "تفقد رصيدها السياسي بسبب ارتفاع أسعار المنتجات البترولية"، لكنه أكد أن "تلك القرارات ليست باختيارها".

وأوضح "نسعى لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية، ولكن الآن، وبسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، ترتفع الأسعار مجددا، وليس لدينا خيار آخر".

وأشار إلى أن الحكومة قدّمت مساعدات في السابق، حيث انخفضت أسعار البترول إلى أقل من 300 روبية (1.08 دولار) خلال فترة وقف إطلاق النار، مضيفا أنها طلبت من الجماعة الإسلامية تقديم مقترحات مكتوبة بشأن كيفية خفض الأسعار.

مصدر الصورة مؤتمر صحفي أقامته قيادة الجماعة الإسلامية في كراتشي احتجاجا على ارتفاع أسعار البترول (الجزيرة)

إضراب عام

يأتي ذلك بعد الإضراب العام الذي دعت إليه الجماعة -يوم الخميس- احتجاجا على ضريبة البترول وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، حيث شهدت المدن الرئيسية بما في ذلك العاصمة إسلام آباد إغلاقا للمحال التجارية والأسواق المركزية ومحطات الوقود.

إعلان

ووفقا لصحيفة "دون" الباكستانية، تفرض الحكومة حاليا 114 روبية (0.41 دولار) للتر الواحد من الضرائب والرسوم على البنزين، و100 روبية (0.36 دولار) للتر الواحد من الديزل.

وشهد إقليم السند وعاصمته كراتشي ذروة الإضراب، وقال أمير الجماعة في كراتشي منعم ظفر -في تصريح صحفي- إن 300 سوق أغلقت أبوابها.

وفي إقليم خيبر بختونخوا، لم يجد الإضراب في عاصمته بيشاور الاستجابة المطلوبة، حيث أغلقت بعض الأسواق بينما بقيت أخرى مفتوحة. في حين استجاب الناس والتجار في مدن ومناطق أخرى من الإقليم، كما قاطع المحامون جلسات المحاكم. بينما بقيت الحركة التجارية في بلوشستان طبيعية.

وفي إقليم البنجاب الباكستاني، كانت الاستجابة أقل، حيث بقيت الأسواق المركزية والطرق الرئيسية مفتوحة في مدينة روالبندي المحاذية لإسلام آباد. وفي لاهور عاصمة الإقليم، لم يستجب التجار للإضراب، مما أدى إلى اشتباكات بالأيدي ومشادات كلامية مع أنصار الجماعة الإسلامية وأعضائها، أعقبها انتشار أمني في منطقة "مال رود".

مصدر الصورة إغلاق المحال التجارية في العاصمة إسلام آباد استجابة للإضراب الذي دعت إليه الجماعة الإسلامية (الجزيرة)

الفترة الأسوأ

وقال امتياز تشودري -وهو تاجر سيارات في إسلام آباد- إن هذه الفترة هي "الأسوأ" في مسيرته المهنية. وأضاف أن "سياسات الحكومة المعادية للشعب لا تسحق الطبقة المتوسطة فحسب، بل المتوسطة العليا ورجال الأعمال أيضا".

وأوضح تشودري للجزيرة نت أن ارتفاع أسعار النفط والتضخم في البلاد أدى إلى عزوف الزبائن عن السوق، وأنه لم يتمكن من بيع أي سيارة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

هذا الإضراب جاء بعد أن أعلن أمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن -في 6 أغسطس/آب الماضي- عن اعتصامات "سلمية" احتجاجا على ضريبة البترول في 510 مواقع في أنحاء البلاد.

وفي 18 من الشهر نفسه، حذر نعيم الرحمن الحكومة من أن الجماعة قد تعلن إضرابا عاما في جميع أنحاء البلاد إذا لم يتم التراجع عن الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والديزل. وفي 27 أغسطس/آب، أعلن عن الإضراب العام في 3 سبتمبر/أيلول الجاري، مؤكدا أنه "سلمي".

وقال المتحدث باسم الجماعة في إسلام آباد أمير بلوش للجزيرة نت إن الجماعة تقدّم نفسها بوصفها "صوتا رائدا للشعب، متصدية لارتفاع التضخم والضرائب الباهظة ورسوم البترول". وأكد أنهم سيواصلون حملتهم ويوسعون نطاق حركتهم الشعبية حتى يتم "تخفيف الأعباء عن المواطنين العاديين وإلغاء الرسوم".

وأضاف بلوش أن "الأحزاب الحاكمة في الحكومة الحالية ترهق الشعب بسبب الضرائب المرتفعة والتضخم"، وأن الشعب "لا يبدي أي مقاومة بسبب معاناته لتأمين الغذاء ونفقاته اليومية"، مشيرا إلى أن المعارضة في البرلمان "فشلت في إيصال صوت الشعب والتخفيف من معاناته".

أسباب وتداعيات

ويرى المحلل الاقتصادي ومدير الأبحاث في صحيفة "بزنس ريكوردر" الباكستانية علي خيزار أن السبب الأساسي لزيادة المنتجات النفطية يرجع إلى الارتفاع في السوق الدولية بسبب التوتر بين واشنطن وطهران.

ويضيف للجزيرة نت أنه "إذا قارنا باكستان مع دول أخرى، فقد خفضت الدول الأخرى الضرائب على المنتجات البترولية بسبب التوترات الإقليمية، لكن حكومة إسلام آباد فرضت المزيد من الضرائب ورسوم البترول".

إعلان

وتابع أن في باكستان ضريبة 80 روبية (0.29 دولار) ثابتة على أسعار النفط وكذلك الرسوم الجمركية، ويتم أيضا تثبيت رسوم أخرى على المنتجات البترولية بسبب متطلبات صندوق النقد الدولي، موضحا أن ضريبة البنزين تذهب إلى الحسابات الفدرالية وليس حسابات الأقاليم.

وأدى ارتفاع أسعار المنتجات النفطية -وفقا له- إلى زيادة التضخم في المواد الغذائية، قائلا إن أسعار الوقود لا تزيد أسعار النقل والغذاء فحسب، بل تزيد أيضا من تكلفة الكهرباء والغاز.

وبخصوص التأثيرات الاقتصادية، يقول الخبير خيزار إنه بعد التوتر الأمريكي الإيراني كان التضخم بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران الماضيين مكونا من رقمين، وفي يوليو/تموز الماضي عاد مرة أخرى إلى رقم واحد، ولكن التضخم الآن أصبح من رقمين مرة أخرى.

مصدر الصورة الجماعة الإسلامية هددت بنقل التحركات إلى العاصمة إسلام آباد إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المحتجين (الجزيرة)

وأعلن أمير الجماعة الإسلامية في باكستان حافظ نعيم الرحمن -أمس الجمعة- توسيع نطاق حركة الاحتجاج التي تقودها الجماعة ضد ضريبة البترول والضرائب الأخرى، وارتفاع أسعار الكهرباء، وما وصفه باستغلال منتجي الطاقة المستقلين.

وقال خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري "ستتجه الحركة في نهاية المطاف نحو إسلام آباد إذا لم تستجب الحكومة لمطالب المحتجين".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا