في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في عملية عسكرية صامتة ومعقدة امتدت لعدة أشهر، نجحت القوات الأمريكية في تأمين ممر ملاحي آمن لها في المضيق، الأمر الذي طرح تساؤلا مهما عما إذا كانت طهران قد فقدت ورقة الضغط الأقوى التي تلوح بها في المضيق، وحاولت سلام خضر في تقرير لها على شاشة الجزيرة الإجابة عنه.
وبحسب التقرير فإن الولايات المتحدة لم تهدف خلال عمليتها إلى تنظيف كامل مساحة مضيق هرمز من الألغام، بل ركزت إستراتيجيتها على تأمين ممر ملاحي محدد، يتيح للقيادة المركزية تأمين مرور السفن والناقلات التجارية، وفق ما كشفه العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي وليام كيغن.
وحول تفاصيل العملية، يضيف العقيد الأمريكي أن تحقيق هذا الهدف في مضيق يُعد الأخطر على مستوى العالم في الفترة الحالية وداخل بيئة قتالية نشطة، جعل واشنطن تلجأ إلى تكتيكات عملياتية وتقنية لم يسبق اختبارها بالكامل.
وبدوره يفكك الخبير العسكري إلياس حنا المشهد من داخل المضيق والتقنيات الرقمية، مشيرا إلى أن العملية اعتمدت على دمج العناصر البشرية بالأنظمة غير المأهولة، حيث تم استخدام "سفينة أم" تنطلق منها غواصات ومسيرات تحت الماء، وتولت هذه المسيرات مسح مناطق محددة وجمع البيانات والصور، ليتم تحليلها لاحقا في مراكز تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد أنواع الألغام ومخاطرها.
وفي المرحلة اللاحقة -بحسب توضيح حنا- تم إرسال مسيرات انتحارية تحت الماء لتدمير تلك الألغام، وكل ذلك تم تحت مظلة حماية مكثفة من دوريات المراقبة القتالية الجوية والبحرية لضمان سلامة العناصر المنفذة.
في المقابل تمسكت طهران بسرديتها التقليدية، وظهر ذلك من خلال تصريحات الخبير الإيراني في الشؤون العسكرية مهدي عزيزي التي أكد فيها سيطرة بلاده التامة على المضيق، وأنها لن تسمح بعبور السفن دون تنسيق مع قواتها، وذهبت طهران إلى التأكيد على أن القدرات الأمريكية تعاني من الاستنزاف جراء استهداف قواعدها ومسيراتها في المنطقة.
لكن التطورات الميدانية التي تلت إعلان واشنطن اكتمال تنظيف هرمز من الألغام ضربت السردية الإيرانية، فبعد أيام من الإعلان، استهدفت القوات الأمريكية منصتين إيرانيتين في جزيرة لارك داخل المضيق، مؤكدة أن الحرس الثوري كان يستعد لنشر ألغام جديدة عبرهما.
هذا التطور الميداني طرح تساؤلا فكك الرواية الإيرانية وهو لماذا تضطر إيران لنشر ألغام جديدة إذا كانت تدعي أن سيطرتها تامة وأن الألغام القديمة لم تُزل من الأساس؟
ويجيب التقرير عن هذا التساؤل المحوري، بأن نجاح واشنطن في إخراج الألغام وتأمين الممر الملاحي يعني، تقنيا وعمليا، تآكل واحدة من أهم أوراق الضغط في يد طهران، ألا وهي القدرة على التحكم والتأثير المباشر في حركة الملاحة عبر المضيق.
ويؤكد الخبراء العسكريون أن القدرات الإيرانية في هذا السياق تتقلص بمرور الوقت، ويظهر هذا التراجع بوضوح في تحول التكتيك الإيراني نحو محاولة زراعة الألغام عن بُعد عبر صواريخ (بمدى 75 كيلومترا) من جزيرة لارك، بدلا من الوجود المباشر، مما يعكس تراجعا في القدرات الخاصة بتعطيل المرور.
كما يُفسر لجوء إيران إلى استهداف دول الجوار ومحاولة ضرب السفن بالمسيرات على أنه رد فعل ينم عن "اليأس" لمحاولة إطالة أمد سيطرتها على ورقتها الرابحة الوحيدة التي تفلت من يدها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة