في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في عام يشهد موجات حر قياسية وحرائق وفيضانات وجفافا في مناطق مختلفة من العالم، تتجه الأنظار مبكرا إلى ما قد يحمله عام 2027، وسط تحذيرات من أن ظاهرة النينيو تتجه إلى مستويات غير مسبوقة، قد تجعلها الأقوى منذ بدء تسجيلها.
والنينيو ظاهرة مناخية طبيعية ترتبط بارتفاع غير معتاد في حرارة سطح مياه وسط وشرق المحيط الهادي الاستوائي، وتظهر عادة كل سنتين إلى 7 سنوات، وقد تستمر بين 9 و12 شهرا.
وتشير تقارير وتحليلات إلى أن ظاهرة النينيو الحالية مرشحة لمزيد من التصاعد خلال الأشهر المقبلة، بعدما سجلت مياه المحيط الهادي حالات ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة، بما ينذر بتأثيرات واسعة على أنماط الطقس حول العالم، من الفيضانات والأمطار الغزيرة إلى الجفاف والحر الشديد.
وفي وقت يرجح فيه خبراء أن تمتد آثار الظاهرة إلى العام المقبل وتدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية جديدة، تطرح التجارب المناخية القاسية خلال 2026 أسئلة بشأن شكل الطقس الذي قد يشهده العالم في 2027، ومدى استعداد الحكومات والبنية التحتية لمواجهة موجات أكثر تطرفا.
تشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن توقعات النماذج المناخية الجديدة ترجح أن تصبح ظاهرة النينيو الحالية الأقوى منذ بدء تسجيلها، مع احتمال بلوغها هذه المستويات خلال سبتمبر/أيلول الجاري واستمرارها حتى فبراير/شباط المقبل، في وقت يُتوقع فيه أن ترتفع حرارة مياه المحيط بأكثر من 3 درجات مئوية فوق المتوسط خلال الأسابيع المقبلة.
وتنقل الصحيفة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ظاهرة النينيو باتت راسخة بالفعل ومن المتوقع أن تشتد خلال الأشهر المقبلة لتصبح ظاهرة قوية جدا، بما قد يؤثر بصورة واسعة في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، ويزيد مخاطر الفيضانات والجفاف والحر الشديد.
ووفق التقرير، فإن النينيو سيعمل في العام المقبل بمثابة "آلة زمن مناخية"، إذ سيدفع درجات الحرارة إلى الارتفاع ويمنح العالم لمحة عن مستويات حرارية يُرجح أن تصبح أكثر شيوعا في أواخر ثلاثينيات القرن الحالي.
بدوره، يقول الدكتور نيك دنستون الباحث في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني -لصحيفة إندبندنت- إن النينيو يتطور عادة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران، قبل أن يبلغ ذروته بين نوفمبر/تشرين الثاني وفبراير/شباط، لكن أثر الاحترار الذي يسببه في المحيط قد ينعكس على درجات الحرارة العالمية خلال العام التالي.
وبناء على ذلك، يرجح دنستون بشدة أن يتجاوز عام 2027 عام 2024 ليصبح الأكثر حرارة المسجل عالميا، مع تخطي متوسط الحرارة مؤقتا مستوى 1.5 درجة مئوية فوق حقبة ما قبل الثورة الصناعية.
ولإدراك حجم هذا الارتفاع، يوضح رئيس قسم التنبؤات طويلة المدى في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني آدم سكيف أن النينيو المعتاد يرفع حرارة سطح البحر بما يتراوح بين درجة ودرجتين مئويتين، وأن بلوغ درجتين وحده يُعد حدثا "كبيرا جدا".
ولا تتوقف تداعيات النينيو عند ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، إذ تلفت "إندبندنت" إلى أن الظاهرة مرشحة لإحداث أنماط جوية غير معتادة تتباين من منطقة إلى أخرى حول العالم. وتتوزع أبرز التأثيرات المتوقعة على النحو التالي:
وعلى المدى الطويل، تنقل الصحيفة عن الباحث مارك رولستون تحذيره بأن سنوات النينيو، لا سيما الحالات الفائقة منها، تعقبها عادة سنوات أبرد نسبيا، وهو ما يُتوقع أن يحدث بعد عام 2027 شديد الحرارة.
لكن توقع سنوات أبرد لاحقا لا يبدد مخاطر الحر، لا سيما في أوروبا. فمع تصاعد ظاهرة النينيو الحالية لتصبح واحدة من أقوى حالات النينيو المسجلة على الإطلاق، تذكر وكالة بلومبيرغ أن خبراء الأرصاد بدؤوا يتطلعون إلى ما قد يحمله الصيف المقبل.
ورغم أنه لا يزال من المبكر التنبؤ بما سيحدث بدقة، يقول مكتب الأرصاد الجوية البريطاني إن عام 2027 مرشح لمنافسة 2024 بوصفه العام الأكثر حرارة المسجل في أوروبا. وحتى إن لم يتحقق ذلك، فإن تغير المناخ يعني أن موجات الحر المستقبلية ستكون أطول وأكثر شدة وتكرارا من الموجات القياسية الحالية.
بدورها، تقول بياتريس موسيلو الباحثة البارزة في مركز تشاتام هاوس للأبحاث -للوكالة- إن "موجات الحر وحرائق الغابات قدمت أدلة مباشرة لم يعد بإمكان الناس تجاهلها".
ومع تزايد وضوح هذه المخاطر، يشير التقرير إلى مؤشرات على أن الحكومات بدأت تولي التكيف مع تغير المناخ اهتماما أكبر في سياساتها. ففي ألمانيا، يدفع وزير البيئة الألماني كارستن شنايدر باتجاه تعديل الدستور وتوسيع مسؤولية الحكومة المركزية عن التكيف المناخي. وفي إسبانيا، أعلنت السلطات زيادة تمويل ملاجئ الاحتماء من الحر وتكييف المدارس.
لكن جهود التكيف تصطدم -كما توضح بلومبيرغ- بضيق الميزانيات الوطنية وتعدد الملفات التي تتنافس على اهتمام الحكومات الأوروبية، بما في ذلك استياء الناخبين من التضخم وعدم الاستقرار السياسي.
وفي هذا السياق، تدعو إيما هوارد بويد رئيسة اللجنة الوطنية لمخاطر الحرارة في بريطانيا الحكومات إلى استيعاب حقيقة أن الأجواء ستزداد حرارة، مشددة على ضرورة ألا تُنسى هذه المخاطر مع انتهاء الصيف وانخفاض درجات الحرارة، حتى يكون الاستعداد أفضل في العام المقبل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة