آخر الأخبار

لبنان أمام اختبار تفاوضي محفوف بالتصعيد

شارك
قصف إسرائيلي لجنوب لبنان - أرشيفية

تدخل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلة شديدة الحساسية، بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي مكثف في جنوب لبنان وتفجير أجزاء من جبل القنطرة، فيما تتجه الأنظار إلى إمكان استئناف الجولة الثامنة من المفاوضات في روما.

وبينما يدعم رئيس الجمهورية والحكومة المسار التفاوضي، يرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري الاتفاق الإطاري والتفاوض المباشر في ظل استمرار العمليات العسكرية.

وتكشف قراءات رضوان عقيل وشارل جبور ومهند العزاوي خلال حديثهم الى برنامج "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية تباينًا حادًا في تفسير المفاوضات، وحدود دور الدولة، ومصير سلاح حزب الله.

التفاوض مشروط بنتائج ملموسة

يرى رضوان عقيل أن موقف نبيه بري لم يكن مفاجئا، وأنه يستند إلى أن المفاوضات المفتوحة بين لبنان وإسرائيل لم تؤدِّ إلى تحقيق المطلوب، إذ لم تنسحب إسرائيل من شبر واحد من الأراضي المحتلة، بل احتلت مجموعة من القرى وواصلت اعتداءاتها جنوب الليطاني، فيما وصف المناطق التي يوجد فيها الإسرائيليون بأنها أشبه بمناطق مشلولة.

ويؤكد أن بري لم يعترض على رئيس الجمهورية، وأن من حق رئيس الجمهورية والحكومة القيام بهذه العملية، فيما لا تمنع المسألة الدستورية رئيس الجمهورية من الإقدام على المفاوضات. لكن السؤال، وفق عقيل، هو: ماذا حققت هذه المفاوضات حتى الآن، وما المنتظر منها في الأيام المقبلة؟

وبحسب عقيل، لم يكن بري وأبناء الجنوب ليعترضوا على التفاوض لو نجح المفاوض اللبناني في تحقيق وقف إطلاق النار وعدم استمرار آلة الحرب الإسرائيلية، والحصول على انسحاب إسرائيلي، ولو من المناطق التجريبية.

ويرى أن بري كان يريد قرارا وطنيا جامعا بصورة أكبر عند الدخول في عملية المفاوضات، مستشهدا بتجارب مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، التي قال إن مفاوضاتها مع إسرائيل كانت تتم بقبضة واحدة وبرأي واحد، مقابل تعدد القوى والآراء السياسية في لبنان.

ومع ذلك، يؤكد عقيل دعمه للمفاوض اللبناني والاستمرار في جولات المفاوضات، شرط أن تؤدي إلى شيء ملموس، من خلال تحقيق انسحاب إسرائيلي والبت في مصير سلاح حزب الله، ليكون كل السلاح تحت مظلة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني.

ويحذر عقيل من أن استمرار الاختلاف وعدم تحقيق المفاوضات نتائج قد يدفعان، وفق قراءته، إلى «جولان رقم 2»، بما يعني منطقة عازلة على غرار ما يحدث في سوريا وقطاع غزة والضفة الغربية.

بري بين حصر السلاح ومخاوف التوسع الإسرائيلي

يرفض عقيل اختزال موقف بري في التماهي مع حزب الله، مشيرا إلى أنه وافق في جلسة الأول من آذار على حصر كل السلاح تحت يد الدولة اللبنانية، كما يؤكد أن بري يتحدث من موقعه الرسمي ومن ارتباطه بالجنوب.

وفي المقابل، يرى أن الاتفاق الإطاري يمنح إسرائيل نقاطًا عدة تتقدم بها على المفاوض اللبناني، ويتساءل عن استهداف الجيش اللبناني، مشيرا إلى منعه من بلدة المنصوري وطرده منها في القطاع الغربي.

ويحذر عقيل من أن إسرائيل تستهدف، وفق قراءته، الدولة اللبنانية ومقوماتها، وليس حزب الله أو الطائفة الشيعية فقط، بما قد يدفع إلى فوضى في الشارع.

لكنه لا يرى في ذلك مانعًا من حوار بين حزب الله والحكومة ورئيس الجمهورية. وبشأن روما، يقول إن المفاوض اللبناني لم يتلقَّ حتى الآن موعدًا في أيلول للجولة المقبلة، رغم الاستعداد العسكري والدبلوماسي لها، ويرجح أن يستمر الاحتلال حتى نهاية السنة وقبل انتخابات الكنيست، معتبرًا أن الجنوب قد يتحول إلى ورقة انتخابية في إسرائيل.

سلاح حزب الله هو أصل المشكلة

يقدم شارل جبور قراءة مغايرة، معتبرا أن خطاب بري يكرر ما يقوله حزب الله، وأن الاتجاه الذي حدده رئيس الجمهورية هو التفاوض باعتباره الخيار القائم في مواجهة الحرب.

ويرى أن التفاوض أوقف الحرب المفتوحة، ويسأل، في حال رفضه، عن البديل. ويضع جبور سلاح حزب الله في أصل المشكلة اللبنانية، معتبرًا أن إسرائيل نتيجة لهذه المشكلة، وأن معالجة السبب تبدأ، بحسب طرحه، بحل مسألة السلاح.

ويستند جبور إلى أحداث عامي 2000 و2006 ليقول إن إسرائيل انسحبت في 2000، وإن حزب الله استدعاها في 2006 بخطف جنود إسرائيليين، ثم يشير إلى الأنفاق والبنية التحتية التي يقول إنها بُنيت تحت جنوب الليطاني. ويرى أن إسرائيل غيّرت عقيدتها بعد 7 أكتوبر، وأنها لن تنسحب قبل تغيير الوضعية العسكرية لحزب الله.

الجنوب ميدان حرب تحت الأرض

أما مهند العزاوي، فيضع حزب الله ضمن منظومة النفوذ الإيراني، معتبرا أنه أداة إيرانية وفيلق القدس بواجهة لبنانية. ويرى أن الجيش اللبناني لا يستطيع فعليًا لجم الحزب أو الإمساك بالجنوب، وأن المنطقة تمثل ميدان حرب تحت الأرض، يضم أموالًا وصواريخ ومناطق لإطلاق المسيّرات.

ويطرح العزاوي سؤالا عن مصلحة لبنان في الاشتباك مع إسرائيل لصالح إيران، موضحًا أن الإيرانيين يستخدمون لبنان لتشتيت القدرات الأميركية. كما يحذر من أن مرحلة ما بعد الاتفاق قد تتيح لحزب الله استعادة قوته ورفع رأسه مجددًا.

وفي المقابل، يلفت إلى تغير العقيدة الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر، من الدفاع السلبي إلى إجهاض الأذرع التي تتعامل معها إسرائيل، أو ما يسميه «حزام النار» الذي زرعته إيران في دول الجوار.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا