آخر الأخبار

حصر السلاح في العراق.. اختبار السيادة قبل 30 سبتمبر

شارك
واشنطن تطالب الحكومة العراقية بمحاسبة وتفكيك الفصائل المسلحة

مع اقتراب الثلاثين من سبتمبر، تدخل قضية حصر السلاح في العراق اختباراً حاسماً، وسط خلاف بشأن قدرة الحكومة على توحيد القرار الأمني ومنع وجود سلاح موازٍ للدولة، بالتزامن مع مفاوضات بين القوى السياسية والفصائل المسلحة بشأن آلية التعامل مع هذا الملف.

وخلال حديثهما إلى "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية، قدّم رئيس تحرير صحيفة السياسة العراقية عادل المانع، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة كركوك مهند الجنابي، رؤيتين متعارضتين لمسار القضية.

ففي حين اعتبر المانع أن حصر السلاح لا يعني تجريد الفصائل منه، وإنما وضع قرار استخدامه بيد الحكومة وتنظيم مستوياته، رأى الجنابي أن الانتقال من "نزع السلاح" إلى "حصره" ثم "تنظيمه" يمثل تراجعاً عن مطلب الدولة والدستور.

مفاوضات مع الفصائل

وصف المانع مهمة الحكومة، برئاسة علي الزيدي، بأنها صعبة، معتبراً أن إصدار قرار حكومي وانتظار استجابة جميع الفصائل من دون حوار أو تفاهمات أمر غير واقعي.

وأشار إلى أن الإطار التنسيقي والحكومة شكلا لجنة رباعية تضم نوري المالكي و هادي العامري و محمد شياع السوداني وهمام حمودي، عقدت اجتماعات مع لجنة مماثلة تمثل عدداً من الفصائل، بينها كتائب حزب الله و حركة النجباء وكتائب سيد الشهداء، بهدف مناقشة نقاط الخلاف.

وبحسب المانع، أفضت الاتصالات إلى اعتماد مصطلح "تنظيم السلاح" بعد اعتراضات على عبارة "حصر السلاح".

ويرى أن هذا المسار يتحرك في الاتجاه الصحيح، وأن نتائجه ستتضح قريباً، خصوصاً أن الحكومة الحالية تستند، وفق تقديره، إلى دعم الإطار التنسيقي ولجنته الرباعية.

أما الجنابي، فيرفض اعتبار هذا التحول تقدماً، ويرى أن المسار بدأ بالحديث عن نزع السلاح، ثم انتقل إلى حصره، قبل أن يصل إلى تنظيمه أو تجميده.

حصر السلاح أم تنظيمه؟

يفهم الجنابي من مصطلح "تنظيم السلاح" أن تقوم الدولة بوسم أسلحة الفصائل والاعتراف بملكيتها لها، بما يمنح السلاح شرعية رسمية. ويعتبر أن ذلك يتعارض مع الدستور والقوانين ومركزية السلطة وهيكلية القرار ومفهوم الدولة.

ويرى كذلك أن اللجنة المشكلة تعمل على "تكريم" سلاح يعده مصدراً لعدم الاستقرار وانتهاك السيادة، ويربطه بإيران. كما يعتبر أن تغيير المصطلحات وتضخيم صعوبة الملف يعكسان عدم التزام الإطار التنسيقي بتعهداته السابقة بدعم رئيس الوزراء في حصر السلاح.

في المقابل، يمنح المانع مصطلح التنظيم معنى مختلفاً، إذ يقول إنه يعني فرز الأسلحة وفق مستوياتها، بما فيها الأسلحة الثقيلة، ووضع قرار استخدامها تحت سلطة الحكومة، من دون أن يعني ذلك تجريد الفصائل منها بالكامل.

ويشير إلى أن الحكومات السابقة لم تتخذ خطوات حقيقية باتجاه حصر السلاح، وأن مواقفها بقيت في حدود الخطاب الإعلامي والانتخابي، بينما تمتلك الحكومة الحالية، بحسب رأيه، فرصة أفضل بفضل الدعم السياسي الذي تحظى به.

موعد يختبر سلطة الدولة

يضع الجنابي الفترة المتبقية حتى الثلاثين من سبتمبر في إطار "عد عكسي"، مؤكداً أن رئيس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة وصاحب الصلاحيات الدستورية، يمتلك قرار تحديد موعد حصر السلاح، وأن على القوى السياسية والفصائل الالتزام به.

ويحذر من الالتفاف على القرار أو الإبقاء على قوة مسلحة موازية، معتبراً أن ذلك يعطل الإرادة الحكومية والدستورية. ويستعيد محاولات حكومات سابقة، من حكومة مصطفى الكاظمي إلى حكومة محمد شياع السوداني، قائلا إن إدراج الملف ضمن البرامج الحكومية لم يؤد إلى نتائج، فيما أُحبطت محاولة مهمة في عهد الكاظمي بسبب تحدي الفصائل للدولة والدعم السياسي الذي حصلت عليه.

ويرى الجنابي أن الظروف الإقليمية والداخلية تغيرت منذ فبراير الماضي، وأنها أسهمت في وصول الزيدي، الذي جعل حصر السلاح بيد الدولة أول مادة في منهاجه الوزاري.

قرار عراقي وضغوط خارجية

لا يرى الجنابي أن الضغوط الأميركية تلغي الطابع العراقي للقرار، مؤكداً أن مطلب حصر السلاح سبق دخول الفصائل إلى البرلمان عام 2018، وتعزز خلال انتفاضة تشرين. ويقول إن الدعم الشعبي وموقف وكيل المرجعية الدينية في البصرة وفّرا فرصة أكبر أمام الحكومة لتنفيذ تعهداتها.

ويتفق المانع على أن حصر السلاح مطلب عراقي، مستنداً إلى موقف المرجع الأعلى علي السيستاني بعد انتهاء خطر داعش، والداعي إلى حصر السلاح بيد الدولة.

لكنه يربط مسار الملف أيضاً بمدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها بشأن الانسحاب في الثلاثين من سبتمبر، محذراً من أن عدم الوفاء بها قد يمنح الطرف المقابل ذريعة للتراجع عن التزاماته. وهكذا، يتحول الموعد المرتقب إلى اختبار مزدوج لقدرة بغداد على فرض قرارها، ولجدية التفاهمات التي تجري مع الفصائل المسلحة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا