وجهت الجهات المعنية رسميا تهمة الخيانة العظمى إلى زعيم المعارضة الزامبية والمرشح الرئاسي برايان موندوبيلي ومرشحه لمنصب نائب الرئيس ماكيبي زولو، وفق ما أعلنه محاميهما لوكالة رويترز، مشيرا إلى أن الرجلين ما زالا محتجزين في مركز شرطة لوساكا المركزي.
وكان موندوبيلي قد حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 13 أغسطس/آب بنحو 38% من الأصوات، مقابل نحو 60% للرئيس هاكيندي هيشيليما الذي أُعلن فوزه بولاية ثانية، حسب الوكالة ذاتها.
وذكر موقع "لوساكا تايمز" الزامبي أن الأمم المتحدة سلمت موندوبيلي وزولو إلى الشرطة الزامبية الخميس الماضي، إثر اتفاق بين ممثل الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس هيشيليما، تعهدت فيه الحكومة بالالتزام بسيادة القانون والإجراءات القانونية الواجبة كاملة.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن موندوبيلي وزولو كانا قد لجآ إلى مبنى تابع للأمم المتحدة في لوساكا بعد رفضهما النتائج، خشية على سلامتهما، قبل أن يسلما أنفسهما الخميس.
وتعود خلفية الملف إلى عملية أمنية نفذتها قوة مشتركة في حي كابولونغا بلوساكا يوم 14 أغسطس/آب الحالي، غداة الاقتراع، في منزل يعود إلى موندوبيلي، وقُتل خلالها النائب ووزير النقل والاتصالات السابق موتوتوي كافوايا.
وقال المفتش العام للشرطة غرافيل موسامبا، في بيان يوم 20 أغسطس/آب الحالي، إن العملية تحولت إلى عنف حين قوبل الفريق الأمني بإطلاق نار من أفراد مجهولي الهوية لدى وصوله إلى المنزل، وإن 11 شخصا يواجهون تهمة الخيانة العظمى و"جرائم أخرى قد تظهر خلال التحقيقات"، وفق موقع "زامبيان أوبزرفر" الذي أورد أن التهم وُجهت إليهم في 22 أغسطس/آب.
ويوم 24 أغسطس/آب الحالي، وهو آخر يوم يسمح به الدستور لتقديم الطعون الانتخابية، تم إغلاق محاكم البلاد بالكامل لأسباب أمنية، وفق موقع "أفريكانيوز" الذي نقل عن منظمة هيومن رايتس ووتش قولها إن الإغلاق جاء دون تفسير موثوق، وإنه يضر بالشفافية والإجراءات الواجبة.
وأضاف الموقع أن المحكمة الدستورية أكدت في اليوم التالي أنها لم تتسلم أي طعن على النتيجة، رغم إشارة رئيس القضاة مومبا ماليلا إلى تلقيه رسالة غير رسمية عبر بريد إلكتروني خاص.
وكان موندوبيلي قد اتهم قبل ذلك السلطات بالسعي إلى عرقلة إعداد الطعن عبر اعتقال محامين ومسؤولين يشاركون في تجميع الملف، وتحدث عن تشديد أمني حول مقر المحكمة الدستورية مع اقتراب الموعد النهائي، وفق "لوساكا تايمز" الذي أوضح أن هذه الادعاءات لم تُؤكد بشكل مستقل، وأن الحكومة لم ترد عليها مباشرة.
وقالت صحيفة "ذا سيتيزن" التنزانية إن توجيه التهمة جاء بعد أيام من اتهام موندوبيلي تنزانيا بالتدخل في الانتخابات الزامبية، وزعمه أن تنزانيين أُرسلوا إلى البلاد للتأثير في العملية الانتخابية.
ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الحكومة التنزانية غيرسون مسيغوا نفيه إرسال بلاده أي شخص للتدخل في الانتخابات، مشيرا إلى أن أي تنزانيين موجودين هناك هم على الأرجح ضمن بعثة مراقبة المجموعة الاقتصادية لدول الجنوب الأفريقي (سادك) التي حضرت بدعوة من زامبيا.
والخيانة العظمى في زامبيا جريمة غير قابلة للإفراج بكفالة، وعقوبتها الدنيا 15 عاما. وكانت زامبيا قد ألغت عقوبة الإعدام في الجرائم المدنية بقانون وقّعه الرئيس هيشيليما يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2022، مع تخفيف أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد، حسب معهد المحامين الدولي لحقوق الإنسان.
وسبق لهيشيليما نفسه أن اعتُقل في أبريل/نيسان 2017 ووُجهت إليه تهمة الخيانة العظمى على خلفية اتهامه بعرقلة موكب الرئيس آنذاك إدغار لونغو، قبل أن تسقط النيابة التهمة في 16 أغسطس/آب من العام نفسه بعد أشهر من الحبس.
ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات إلى وقف الاعتقالات التعسفية لشخصيات المعارضة، بينما وصفت منظمة العفو الدولية مقتل كافوايا بأنه مثير للانزعاج الشديد، وفق أسوشيتد برس.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة