أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أن خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل خطوة مفصلية نحو إنهاء العزلة التقنية والرقمية التي فرضتها القيود الأمريكية على البلاد لعقود
وأكدت الوزارة أن عودة الخدمات والمنصات العالمية إلى سوريا ستتم تدريجياً، بالتوازي مع استكمال الإجراءات التنظيمية والفنية المطلوبة.
وقالت الوزارة، في بيان صدر اليوم الأربعاء، إن القرار الذي دخل حيز التنفيذ بعد شطب اسم سوريا من القائمة يوم 24 أغسطس 2026، يفتح أمام البلاد آفاقا جديدة في مجالات التنمية والإعمار والتحول الرقمي، لكنه لا يعني عودة جميع الخدمات العالمية بصورة فورية، نظرا إلى وجود مجموعة من الإجراءات القانونية والتنظيمية التي يتعين استكمالها.
خطوة تاريخية بعد عقود من العزلة الرقمية
وثمّنت الوزارة الجهود التي قادت إلى إخراج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، معتبرة أن القرار يطوي صفحة امتدت 47 عاماً وأسهمت في فرض عزلة تقنية ورقمية على السوريين، ولا سيما من خلال القيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا والخدمات الرقمية إلى السوق السورية.
ما الذي تحتاجه سوريا لعودة الخدمات العالمية؟
وبيّنت الوزارة أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال عدد من الخطوات، أبرزها صدور قاعدة تنظيمية من وزارة التجارة الأمريكية تنقل سوريا من مجموعة الدول الأولى إلى مجموعة أكثر مرونة، بما يتيح توسيع نطاق تصدير التكنولوجيا إليها.
ومن شأن هذه الخطوة، وفق الوزارة، رفع عتبة الولاية الأمريكية المتعلقة بنسبة المكونات أو التقنيات الأميركية الموجودة في المنتجات المصنعة خارج الولايات المتحدة، من 10% إلى 25%، إلى جانب توسيع استثناءات التراخيص، ولا سيما في مجالات التشفير وتجهيزات الشبكات والخدمات السحابية.
كما تشمل الخطوات المطلوبة استبدال الترتيبات الخاصة والمؤقتة المتعلقة بتصدير التقنيات ذات الاستخدام المدني والمزدوج إلى سوريا بإطار تنظيمي دائم وطبيعي، بما يوفر بيئة أكثر وضوحاً للشركات الدولية الراغبة في تقديم خدماتها أو الاستثمار في السوق السورية.
بوابات الدفع والبنية التحتية الرقمية
وأشارت الوزارة إلى أن عودة الخدمات الرقمية لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، بل تشمل أيضاً معالجة تصنيفات المخاطر ومتطلبات الامتثال المصرفي التي لا تزال تشكل عائقاً أمام تشغيل بوابات الدفع الرقمية وتمويل موردي مشاريع البنية التحتية.
تحرك حكومي مع شركات التكنولوجيا العالمية
وكشفت الوزارة أنها نفذت خلال الأشهر الماضية برنامجاً منظماً للتواصل مع إدارات عدد من كبرى شركات التكنولوجيا والمنصات العالمية، الأمر الذي ساهم في عودة بعض الخدمات بالفعل، بينما بقيت قيود مفروضة على غالبية الخدمات الرئيسية بسبب استمرار إدراج سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب في ذلك الوقت.
ومع الإعلان عن خروج سوريا من القائمة، بدأت الوزارة بإبلاغ الشركات رسمياً بالقرار، ودعوتها إلى البدء بمراجعة القيود الجغرافية المفروضة على المستخدمين السوريين، بما يشمل الوصول إلى الخدمات، وإنشاء الحسابات واستخدام بوابات الدفع، بالتوازي مع استكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة.
عودة تدريجية وليست فورية
وأكدت الوزارة أن آثار القرار ستظهر بصورة تدريجية، موضحة أن كل منصة أو شركة أو مؤسسة مالية تحتاج إلى تحديث سياساتها وأنظمة الامتثال الخاصة بها، وقد تتوقف عودة بعض الخدمات على استكمال خطوة تنظيمية أو قانونية إضافية.
ومن المنتظر أن ينعكس ذلك تدريجياً على قدرة السوريين على الوصول إلى مجموعة أوسع من المنصات والخدمات الرقمية العالمية، إضافة إلى إمكانية توسع حضور الشركات التقنية الدولية في السوق السورية، وفتح المجال أمام خدمات الحوسبة السحابية والتكنولوجيا والاتصالات والحلول الرقمية.
وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أن خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب يمثل "إنجازا استثنائيا لسوريا الجديدة"، مشددة على أن العمل في المرحلة الحالية يتركز على تثبيت عودة البلاد إلى منظومة الخدمات الرقمية والتقنية العالمية، وتحويل الانفتاح السياسي والقانوني الجديد إلى واقع ملموس في حياة السوريين واقتصاد البلاد.
المصدر: RT
المصدر:
روسيا اليوم