أدانت 12 دولة عربية وإسلامية، اليوم الجمعة، "بشدة" الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في شمال غربي سوريا.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية قطر والجزائر والأردن وفلسطين ولبنان والصومال والسعودية وتركيا وإندونيسيا وماليزيا وموريتانيا وباكستان، نددوا فيه بالهجوم الإسرائيلي على القاعدة العسكرية السورية.
واعتبر البيان أن هذه الهجمات "تشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا لسيادة الجمهورية العربية السورية وأمنها واستقرارها ووحدة أراضيها".
وأعرب الوزراء عن قلقهم الشديد إزاء الاستهداف المستمر لأراضي سوريا وبنيتها التحتية والإضرار بهما، معتبرين أن هذه الأعمال تقوّض الجهود التي تبذلها سوريا لاستعادة الأمن، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية، ومعالجة التداعيات الإنسانية الناجمة عن سنوات من الصراع الطويل.
وحذر البيان من أن مواصلة إسرائيل انتهاك سيادة سوريا وسلامة أراضيها، تُنذر بتصعيد التوتر، وتقويض السلم والاستقرار الإقليميين، والإضرار باحترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على سوريا، واعتماد خطوات ملموسة بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وضمان الالتزام الكامل باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها.
كما شدد البيان على ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ووحدتها السياسية، ورفض أي محاولات للمساس بها.
من جانبه، قال السفير الأمريكي السابق لدى سوريا روبرت فورد إن تركيا وإسرائيل دخلتا بالفعل في منافسة على النفوذ داخل سوريا، معتبرًا أن حكومة بنيامين نتنياهو تفضّل بقاء سوريا ضعيفة، وتسعى إلى الحد من إعادة بناء البنية العسكرية السورية ومن الوجود العسكري التركي. ووصف الضربات الإسرائيلية داخل سوريا بأنها انتهاك للسيادة السورية.
وحذّر فورد من أن التنافس التركي الإسرائيلي قد يتحول إلى مواجهة عسكرية غير مقصودة، كأن تستهدف ضربة إسرائيلية وحدة تركية فترد أنقرة، مؤكدًا ضرورة وجود وسيط يحدد "الخطوط الحمراء" بين الطرفين.
ورأى أن الولايات المتحدة هي الطرف الأكثر قدرة على أداء هذا الدور، داعيًا واشنطن إلى تعيين مبعوث خاص بشكل عاجل للتنقل بين سوريا وتركيا وإسرائيل.
وعن الرئيس السوري أحمد الشرع، قال فورد إنه أثبت امتلاكه قدرات عسكرية وسياسية ودبلوماسية، ورأى أنه "قادر على المناورة بين تركيا وإسرائيل، لكنه يحتاج إلى دعم إقليمي ودولي ووساطة فعالة، خصوصًا أن أولويته الأساسية هي إعادة إعمار سوريا".
كما توقع فورد تعاظم العلاقات السورية التركية خلال السنوات المقبلة، ولا سيما في مجالات التجارة والإعمار والطاقة، مستشهدًا بالدور الذي لعبته الشركات التركية في إعادة إعمار أجزاء من العراق.
وشدد في ختام حديثه على أن "معالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية أصبحت مسألة عاجلة"، وأن غياب الوساطة والتواصل المنتظم قد يؤدي إلى تصعيد مفاجئ بين إسرائيل وتركيا.
وفجر الثلاثاء، شن الطيران الإسرائيلي عدة غارات على مدرج مطار أبو الظهور العسكري بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا، ما ألحق أضرارا ببنيته التحتية.
وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة حجم الأضرار الناجمة عن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المطار العسكري.
وزعمت إسرائيل وجود اتفاق سابق كان يقضي بإبقاء الوضع القائم في المسائل الأمنية، وأن سوريا كانت على وشك خرق ما وصفته بالاتفاق من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وتوضح مقارنة الصور الملتقطة عبر القمر "سنتينال-2" التابع لبرنامج كوبرنيكوس الأوروبي، التي حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، قبل وبعد الاستهداف في يومي 17 و19 أغسطس/آب الجاري آثار 5 ضربات طالت المرفق الجوي.
كما يُظهر تحليل الصورة الفضائية الأحدث الملتقطة عقب الاستهداف في 19 أغسطس/آب، بروز بقع احتراق داكنة وآثار أضرار على طول المدرج وفي نقاط تقاطعه مع الممرات الفرعية، إضافة إلى وصول القصف نحو مناطق أعمال البناء في الجهة الشرقية، مما أدى إلى تعطيل جهود التأهيل بشكل كامل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة