آخر الأخبار

أرمينيا على مفترق طرق.. هل تستطيع روسيا إقناع يريفان بالتخلي عن مسارها الأوروبي؟

شارك

ذكرت صحيفة "هراباراك" الأرمينية، نقلا عن مصادرها أن روسيا منحت رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان مهلة شهر تقريبا للاختيار بين البقاء في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي أو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الصحيفة أن روسيا ستنتقل إلى "مرحلة ثانية من الضغط أكثر صرامة" إذا لم تجد الرد على تخييرها، إلا أن مصادر الصحيفة لم توضح تفاصيل هذه "المرحلة الثانية"، واكتفت بسرد الخطوات المحتملة التي قد تتخذها موسكو.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 ترمب يعود إلى كيم.. فهل يضحّي بالحلفاء من أجل صفقة؟
* list 2 of 2 من الهامش إلى المركز.. هل تسلل اليمين المتطرف لمؤسسات أوروبا؟ end of list

ويرى الكاتب فيكتور بيريوكوف أنه يصعب الجزم بدقة المعلومات المتعلقة بالإنذار الذي مدته 30 يوما، لكنه يؤكد أن روسيا دون شك ستطالب أرمينيا بتحديد مسار سياستها الخارجية في المستقبل القريب.

وفي مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"، أشار الكاتب إلى أن أرمينيا في غضون ذلك، اتخذت مسارا واثقا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إذ عقدت في يريفان في مايو/أيار الماضي قمة المجموعة السياسية الأوروبية.

مصدر الصورة قادة أوروبيون أثناء حضورهم الاجتماع متعدد الأطراف حول أوكرانيا في قمة المجموعة السياسية الأوروبية في يريفان (الأوروبية)

وبذلك أصبحت أرمينيا ثاني دولة في فضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي بعد مولدوفا، تستضيف هذه القمة، وهي خطوة أظهرت استعداد أرمينيا لتعميق التعاون مع الغرب، وبالتالي، من الطبيعي أن تعتبر موسكو هذا الوضع غير طبيعي وتطالب بتوضيحات وبإجابات فورية.

أدوات الضغط

وتعد استضافة يريفان لقمة المجموعة السياسية الأوروبية -حسب تعبير بيريوكوف- القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للقيادة السياسية الروسية فيما يتعلق بالمسار السياسي لأرمينيا.

فاستعدادات أرمينيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تشكل مخاطر على معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وبالتالي عليها، إما اختيار التكامل الأوروبي أو الحفاظ على عضويتها في الاتحاد الأوراسي.

إعلان

علاوة على ذلك، طرحت لأول مرة مسألة تعليق معاهدة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي مع أرمينيا رسميا، وفي الوقت نفسه بدأت روسيا بممارسة ضغوط اقتصادية على يريفان، إذ شرعت في فرض قيود متواصلة على واردات المنتجات الزراعية الأرمينية.

ويلفت الكاتب إلى أن السبب الرسمي لهذه القيود هو مخالفات متطلبات الصحة النباتية والبيطرية، لكن السياق السياسي واضح تماما، إذ بدأت هذه القيود تحديدا عندما طالبت موسكو يريفان بتوضيح موقفها من الاتحاد الأوروبي.

لهذا السبب، من المحتمل جدا أن تكون معلومات صحيفة "هراباراك" الأرمينية حول تحديد موعد نهائي لباشينيان دقيقة لأن كل الدلائل تشير إلى ذلك، مع أن مهلة 30 يوما تبدو مشكوكا فيها، فإن استمرار أرمينيا في التهرب من الرد قد يقابل بما تمتلكه موسكو من الأدوات لزيادة الضغط عليها.

مصدر الصورة رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان يحضر اجتماع المجلس الاقتصادي الأوراسي الأعلى في موسكو (رويترز)

سلاح ذو حدين

وتستطيع روسيا -وفق الكاتب- اتخاذ إجراءات "عقابية" ضد يريفان، كتشديد سياسات الهجرة ضد المواطنين الأرمن (أي ترحيل آلاف المهاجرين)، وتقييد السفر الجوي بين روسيا وأرمينيا، وتعليق اتفاقية توريد الغاز، كما تستطيع تشديد القيود التجارية وتوسيع قائمة السلع الأرمينية المحظورة.

علاوة على ذلك، قد تطرد أرمينيا نهائيا من الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في ديسمبر/كانون الأول، مما قد يؤدي إلى قطع العلاقات بين موسكو ويريفان.

ومع أن روسيا تمتلك طيفًا واسعًا من الأدوات للتأثير على أرمينيا، فإن الكاتب يحذر من أن استخدام هذه الأدوات الاقتصادية، سلاح ذو حدين، لأنها تحرم يريفان من وجود اقتصادي، مما يجبرها على البحث عن طرق تجارية بديلة.

ويوضح الكاتب ذلك بانخفاض حجم التبادل التجاري بين روسيا وأرمينيا بنسبة 21.5% خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى مايو/أيار 2026، وانخفاض حصة روسيا من التجارة الخارجية لأرمينيا من 35.1% إلى 28%.

وفي غضون ذلك، ظل حجم التجارة الخارجية لأرمينيا ثابتا تقريبا، مما يشير إلى قدرة يريفان على تعويض جزء من تراجع التجارة مع روسيا.

وتساءل بيريوكوف لماذا أعادت أرمينيا النظر في أولويات سياستها الخارجية؟ ليرد بأن التدهور الفعلي في العلاقات بين روسيا وأرمينيا بدأ عام 2020، عقب حرب قره باغ الثانية، حين اتهمت أرمينيا موسكو بـ"عدم تقديم الدعم الكافي في القضايا الأمنية"، ثم بدأت مناقشة تعزيز التعاون مع الدول الغربية.

واعتقد باشينيان وجزء كبير من النخبة الأرمينية أن روسيا كان ينبغي أن تقدم ليريفان مساعدات أكبر، لكونها عضوا في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، إلا أن موسكو اتخذت موقفا مترددا نوعا ما تجاه النزاع، في محاولة لتجنب إغضاب شركائها الأذربيجانيين أو الأرمينيين.

ويضيف الكاتب أن اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا أدى كذلك إلى اتساع الفجوة بين يريفان وموسكو، وبسبب العقوبات الروسية والعزلة الجزئية، تضاءلت جاذبية روسيا كمركز قوة بشكل ملحوظ.

وكما يرى بيريوكوف، فإن روسيا تتجه الآن تدريجيا بحكم الواقع، نحو نموذج "الحصن المحاصر"، وهو نموذج لا يجذب الحلفاء المحتملين، وهذا أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت أرمينيا إلى إعادة النظر في أولويات سياستها الخارجية، والشروع في تعزيز اندماجها مع الاتحاد الأوروبي والهياكل الغربية.

مصدر الصورة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل يتوسط رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان (يمين) والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف (رويترز)

ماذا سيفعل باشينيان؟

ويبدو أن المساعدات المالية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي -حسب بيريوكوف، تبدو ضئيلة مقارنة بالفوائد التي تجنيها أرمينيا من علاقاتها مع روسيا، كما أن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي سوف يفقدها المعاملة التفضيلية التي تتمتع بها مع روسيا في استيراد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية والماس الخام، وهو ما سيؤثر بلا شك تأثيرا مدمرا على اقتصادها.

إعلان

علاوة على ذلك، يوفر الاتحاد الأوروبي فرصا للتكامل والإصلاح والاستثمار وانفتاح السوق تدريجيا، لكن هذه عملية طويلة الأمد وبطيئة.

ويشير الكاتب إلى أن باشينيان يسعى حاليا إلى استغلال مزايا الفضاء الاقتصادي الروسي بالتزامن مع رسم مسار نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقد صرح مرارا بأن أرمينيا ستبقى في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى أن يصبح الاختيار حتميا، مع العلم أن موسكو تطالب أرمينيا باتخاذ قرار سريع وتسعى إلى جعل هذا الاختيار حتميا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا