تراجعت حركة عبور السفن من مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها لليوم الثالث على التوالي، وذلك عقب توترات شهدها المضيق، بدأت بهجمات متزامنة على 3 سفن إماراتية وانتهت بتهديدات أمريكية بإعلان الممر البحري الإستراتيجي أرضا أمريكية.
وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، تراجع الحركة بعد تهديد ترمب إلى المستوى الأدنى، حيث لم يعبر المضيق يوم السبت سوى 3 سفن، وسفينتين يوم الأحد، إلى جانب عبور 4 سفن اليوم الاثنين 17 أغسطس/آب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد يوم الجمعة 14 أغسطس/آب الجاري، بأنه سيعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز صار "أرضا تابعة للولايات المتحدة"، كما توعد إيران بضربها اقتصاديا "بقوة"، في حين أكد ضباط ومسؤولون إيرانيون جاهزيتهم للرد على أي هجوم.
وتكشف مقارنة البيانات الملاحية قبل وبعد التهديد الأمريكي، اضطرابا واضحا في حركة العبور، حيث سجلت البيانات عبور 14 سفينة قبل التهديد الأمريكي، قبل أن ينخفض العدد إلى 8 سفن الجمعة تزامنا مع تصريحات ترمب، ثم 3 سفن السبت، وصولا إلى سفينتين فقط الأحد.
اللافت أن البيانات لم تسجل عبور سوى سفينة إيرانية واحدة للمضيق بعد يوم واحد من تصريح ترمب، مقابل عبور 7 سفن مرتبطة بإيران قبل التهديد الأمريكي، في مؤشر على تأثير التصعيد على حركة السفن الإيرانية نفسها.
وتأثرت الحركة بشكل عام بعد يوم واحد من تصريح ترمب، إذ لم تعبر يوم السبت الماضي، سوى 3 سفن فقط؛ هي ناقلة الغاز "مور غاز" المتجهة من الإمارات إلى باكستان، وسفينة البضائع السائبة "إتش 7 إس إم بي 4" القادمة من الكويت، وسفينة الشحن "أدميرال 10" التي تحركت بين ميناءين إيرانيين.
وبالمقارنة، كان اليوم السابق لتصريحات ترمب قد شهد 14 سفينة، أي 7 أضعاف العدد الذي أمكن رصده الأحد.
ويضع هذا التراجع الحركة المرصودة عند مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بما قبل الحرب، حين كانت أكثر من 130 سفينة تعبر مضيق هرمز يوميا.
لكنّ التصعيد السياسي لم يكن التطور الوحيد الذي سبق تراجع حركة الملاحة؛ إذ تزامنت هذه الفترة مع سلسلة جديدة من الهجمات استهدفت سفنا تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وتعرضت 3 سفن تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز مساء الخميس والجمعة 13 و14 أغسطس/آب الجاري، من دون تسجيل إصابات، بحسب ما أعلنته الشركة في بيان.
وحمّلت الإمارات إيران مسؤولية الهجمات بينما أدانت دول خليجية الاستهدافات وسط تحذيرات من تهديد حرية الملاحة وإمدادات الطاقة.
وتُعد "أدنوك"، شركة النفط الحكومية في أبو ظبي، واحدة من أكبر منتجي الطاقة في العالم، وتصدر النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة في جميع أنحاء العالم.
ورغم أن "أدنوك" لم تسمِ السفن المستهدفة، فإن شركة الأمن البحري "فانغارد تاك" (Vanguard Tach) حددت، وفق ما نقلته "سي تريد ماريتايم" (Seatrade-maritime) المتخصصة في أخبار الشحن والصناعة البحرية، هويتيهما بـ"نافيغ8 ميسي" (NAVIG8 MESSI) السنغافورية و"طريف" (TARIF) التي ترفع علم ليبيريا.
ويتطابق الاسمان مع قائمة الأسطول الرسمية لـ"أدنوك للإمداد والخدمات"، المحدثة في يناير/كانون الثاني 2026، والتي تدرج "نافيغ8 ميسي"، و"طريف" ضمن قائمتها.
وفي موازاة هذا التصعيد، لم تنجح المفاوضات بشأن تنظيم الملاحة حتى الآن في إعادة حركة السفن إلى مستوياتها المعتادة.
ويأتي الانحسار رغم تقدم معلن في المفاوضات الإيرانية العُمانية بشأن مستقبل الملاحة في المضيق. ففي 8 أغسطس/آب، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران ومسقط أصبحتا "قريبتين جدا" من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد للسفن، بينما وصفت الخارجية العُمانية المباحثات بأنها "إيجابية وبناءة".
لكنّ طهران فصلت بين التوصل إلى ترتيبات مع عُمان وبين إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الطبيعية. وقال عراقجي إن نظام فصل حركة السفن المعمول به سابقا لم يعد مقبولا بالنسبة لإيران، وإن البلدين يبحثان مسارا مؤقتا إلى حين تسوية المسائل الفنية والقانونية المرتبطة بترتيب دائم.
كما ربطت إيران عودة الملاحة الطبيعية بشروط أوسع في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، من بينها رفع العقوبات والحصار والإفراج عن أصول إيرانية ودفع تعويضات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة