آخر الأخبار

الصمت العظيم.. لماذا لم نعثر على فضائيين حتى الآن رغم اتساع الكون؟

شارك

في عام 1950، كان عالم الفيزياء إنريكو فيرمي يتناول الغداء مع عدد من زملائه خلال زيارة لمختبر لوس ألاموس الوطني، عندما تحول الحديث إلى الأطباق الطائرة، ليطرح فجأة سؤالا ظل يتردد في الأوساط العلمية لعقود: إذا كان الفضائيون موجودين فلماذا لم نلتق بهم حتى الآن؟

ويرى الكاتب آدم كيرش -في مقال بصحيفة غارديان- أن هذه الواقعة شكلت لحظة فارقة، إذ انتقلت معها مسألة وجود حياة خارج الأرض من نطاق التأملات الفلسفية إلى مشكلة علمية جدية تبحث عن إجابة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جبهة المياه.. قراصنة يربكون أمريكا فهل روسيا مستعدة؟
* list 2 of 2 نصيحة توماس فريدمان لعبدول السيد للفوز في ميشيغان end of list

وبالنظر إلى عمر الكون الذي يبلغ نحو 13.8 مليار سنة وفق التقديرات الحالية، فمن المفترض أن يكون مليئا بأنواع تمتلك تقنيات أكثر تقدما بكثير مما توصل إليه البشر خلال بضعة آلاف من السنين من الحضارة، ومع ذلك لم يُعثر على أي أثر لها.

وهنا تكمن المفارقة، إذ يوضح الكاتب أن اللغز الحقيقي بالنسبة لمعظم العلماء لا يتعلق بوجود الفضائيين، وإنما بغيابهم المستمر، وهو ما يُعرف بـ"الصمت العظيم"، أي غياب أي دليل أو إشارة إلى حضارات فضائية.

فلماذا يسود هذا الصمت رغم اتساع الكون؟ ولماذا لم تسفر عقود من البحث عن أي أثر لحضارات أخرى؟

مصدر الصورة الفيزيائي إنريكو فيرمي طرح عام 1950 السؤال: إذا كان الفضائيون موجودين فأين هم؟ (مختبرات لوس ألاموس الوطنية)

لماذا لم نعثر على فضائيين؟

على مدى أكثر من ستة عقود، حاول العلماء الانتقال بسؤال وجود الفضائيين من نطاق الاحتمالات النظرية إلى البحث عن دليل يمكن رصده، مستعينين بإشارات الراديو ثم بتقنيات أكثر تطورا لمسح مساحات أوسع من الكون، لكن تلك المحاولات لم تصل حتى الآن إلى نتيجة حاسمة.

وبدأ أول بحث جدي -كما يوضح المقال- عن إشارات راديوية لحضارات فضائية عام 1960، حين أطلق عالم الفلك الأمريكي فرانك دريك "مشروع أوزما"، مستخدما تلسكوبا للبحث عن إشارات عند تردد يُعرف بـ"خط الهيدروجين"، وأمضى المشروع 150 ساعة في مراقبة نجمين قريبين نسبيا ومماثلين للشمس في الحجم، لكنه لم يرصد أي نشاط غير معتاد.

إعلان

ومنذ ذلك الحين، أتاحت التطورات في تكنولوجيا الحاسوب لجهود البحث عن الذكاء خارج الأرض -المعروفة اختصارا بـ"سيتي"- فحص ملايين القنوات الراديوية من عشرات الآلاف من المجرات، لكن النتيجة ظلت واحدة: لم تُرصد أي إشارة اصطناعية صادرة عن حضارة فضائية.

ومع ذلك، يقول كيرش إنه إذا كانت هناك إشارات صادرة عن كائنات فضائية وكان العثور عليها يتطلب فقط البحث في المكان الصحيح، فمن الممكن أن تكتشف هذه الجهود إحداها في أي وقت، لكن ذلك لم يحدث خلال أكثر من 65 عاما من البحث، وحتى يحدث ذلك ستظل الإشارات الفضائية افتراضية تماما مثل المركبات الفضائية القادمة من خارج الأرض.

ووفق المقال، توسعت معرفة العلماء بالكواكب خارج النظام الشمسي، فحتى عام 2025، اكتُشف نحو 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية في درب التبانة وحده، كما قدرت دراسة نشرتها "المجلة الفلكية" عام 2020 وجود ما لا يقل عن 300 مليون كوكب في درب التبانة ضمن "المنطقة الصالحة للحياة"، حيث تكون درجات الحرارة ملائمة لوجود الماء السائل، وقد يصل عددها إلى 6 مليارات كوكب.

لكن عمليات البحث عن الكواكب خارج النظام الشمسي لم تقدم حتى الآن أي دليل على وجود كائنات فضائية، لتظل النتيجة مماثلة لما توصل إليه علم الفلك الراديوي: صفر. وهنا يشير كيرش إلى أن اتساع معرفتنا بالكون يجعل "مفارقة فيرمي" أكثر حدة.

فلا يوجد دليل على أن كائنات فضائية تحاول الاتصال بالبشر أو زيارة الأرض، بل لا يوجد دليل على وجودها من الأساس، لتظل الأرض -وفق ما نعرفه حاليا- المكان الوحيد الذي ثبت وجود الحياة فيه.

مصدر الصورة كيرش: عمليات البحث عن الكواكب خارج النظام الشمسي لم تقدم حتى الآن أي دليل على وجود كائنات فضائية (ناسا)

هل الحياة الذكية نادرة؟

ولتفسير هذا "الصمت العظيم"، يركز الباحثون على المتغيرات الثلاثة الأخيرة فيما يُعرف بـ"معادلة دريك":


* كم مرة تظهر كائنات ذكية مثل البشر على الكواكب التي توجد فيها حياة؟
* كم من هذه الكائنات الذكية يطور تكنولوجيا قادرة على إرسال إشارات راديوية إلى الفضاء؟
* كم من الوقت تستمر الحضارات القادرة على إرسال هذه الإشارات قبل أن تختفي؟

و"معادلة دريك" هي صيغة وضعها عالم الفلك فرانك دريك عام 1961 لتقدير عدد الحضارات التي يمكن التواصل معها في مجرة درب التبانة، اعتمادا على مجموعة عوامل، بينها عدد النجوم والكواكب الصالحة للحياة، واحتمال ظهور حياة ذكية تمتلك تكنولوجيا للاتصال، وعمر هذه الحضارات.

ويطرح كيرش احتمال أن يكون التقدم التكنولوجي مقيدا لذاته، بمعنى أن أي نوع يمتلك من القوة ما يكفي لمغادرة كوكبه قد يمتلك أيضا القدرة على تدميره.

كما يستعرض الكاتب مفهوم "المرشح العظيم"، الذي طرحه الاقتصادي روبن هانسون عام 1998، ومفاده أن هناك عائقا في الطريق من المادة غير الحية إلى نشوء الحياة وتطورها، وأن الغالبية العظمى لا تتمكن من اجتياز هذا المسار حتى نهايته.

ويضيف أن الأدلة الجينية تُظهر أن كل واحد من التطورات الحاسمة التي قادت إلى أشكال الحياة الأكثر تعقيدا حدث مرة واحدة فقط في تاريخ الحياة على الأرض، مما يرجح أنها قد تكون شديدة الندرة، ومن ثم قد توجد على كواكب أخرى كائنات وحيدة الخلية من دون أن تصل إلى أشكال حياة أكثر تعقيدا، مثل النباتات والحيوانات.

إعلان

وفي ختام المقال، يوضح كيرش أنه في غياب معلومات فعلية عن الفضائيين، لا يملك البشر عند التفكير فيهم سوى خيالهم وتجاربهم الخاصة، فكلما تغير فهم البشرية لذاتها، تغيرت رؤيتها لما قد يكون ممكنا أو محتملا بشأن الكائنات الفضائية.

ولذلك، يرى الكاتب أن أفكارنا عن الفضائيين وطرق البحث عنهم تعكس في جانب منها الصورة المتغيرة التي نكوّنها عن أنفسنا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا