زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وهي من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في إسرائيل، في ظل ما يُنسب إليها من نفوذ سياسي واسع، إلى جانب سلسلة من القضايا والاتهامات القانونية التي ارتبط اسمها بها على مدى سنوات.
وتصفها تقارير وكتابات إعلامية بأنها "حاكمة الظل" وأحد أبرز اللاعبين المؤثرين في السياسة الإسرائيلية، مشيرة إلى تدخلها في تعيينات مكتب رئيس الوزراء وشؤون حزب الليكود وبعض القرارات السياسية الكبرى. ويُربط هذا النفوذ بما يُعرف بتعهد خطي أو عقد قيل إنه يمنحها حق التدخل في بعض الخيارات السياسية لزوجها ويلزمه باستشارتها.
كما ارتبط اسمها بسلسلة من الفضائح والاتهامات، أبرزها شهادات موظفين سابقين تحدثوا عن تعرضهم، وفق رواياتهم، للصراخ والإذلال وسوء المعاملة، وصولا إلى اتهامات بالاعتداء الجسدي. كذلك طالتها قضايا تتعلق بالإنفاق من أموال الدولة وتلقي الهدايا الثمينة واستغلال الموارد العامة لأغراض شخصية.
وُلدت سارة نتنياهو أو سارة بن آرتسي عام 1958 في بلدة كريات طبعون القريبة من حيفا، ونشأت في أسرة يهودية متدينة وصفتها بأنها "عائلة علماء"، إذ كان والدها عالمًا وباحثًا ومعلمًا للتوراة، وكرّس جانبًا كبيرًا من حياته لتعليم آلاف الطلاب. وكان والدها الناجي الوحيد من المحرقة النازية في عائلته التي فقدها في بولندا، قبل أن يهاجر إلى إسرائيل بدافع صهيوني.
نشأت سارة في منزل احتلت فيه دراسة التوراة مكانة أساسية، وكانت دراستها طقسًا أسبوعيًا منتظمًا يومي الجمعة والسبت. كما كان إخوتها يشاركون منذ الصغر في مسابقات التوراة، وأصبح أحدهم بطلا في هذه المسابقات وهو في الثامنة من عمره، قبل أن يتجه لاحقًا إلى المجال الأكاديمي ويصبح أستاذا في الرياضيات والفيزياء.
تلقت سارة تعليمها الثانوي بين عامي 1974 و1977 في مدرسة غرينبيرغ الثانوية في طيفون، وعُرفت بتفوقها الدراسي. وفي هذه المرحلة اختيرت للمشاركة في برنامج إثرائي للطلاب الموهوبين في معهد التخنيون، كما عملت مراسلة لمجلة "معاريف لانوار" الأسبوعية الموجهة إلى المراهقين الإسرائيليين.
وبعد إنهاء المرحلة الثانوية، أدت خدمتها العسكرية في الجيش الإسرائيلي بين عامي 1977 و1979، حيث عملت أخصائية للتشخيص النفسي التقني في وحدة الاستخبارات، وتولت تقييم وتشخيص المرشحين للدورات والوحدات الخاصة في الجيش وأجهزة الأمن.
التحقت عام 1979 بجامعة تل أبيب لدراسة علم النفس، وحصلت على درجة البكالوريوس عام 1984. وأثناء دراستها، اكتسبت خبرة عملية في المجال النفسي، إذ عملت في وحدة إعادة التأهيل بمستشفى تل هاشومير، وفي الجناح المغلق بمستشفى أباربانيل للأمراض النفسية، كما عملت في تشخيص الأطفال الموهوبين وفي مركز لإعادة التأهيل المهني تابع لوزارة العمل.
بدأت سارة نتنياهو مسيرتها المهنية بالعمل مراسلةً لدى صحيفة معاريف، وذكرت في إحدى مقابلاتها أنها عملت في تنظيف المكاتب للمساعدة في تغطية نفقات دراستها. وفي عام 1980، تزوجت من دورون يو برغر، قبل أن ينفصلا بعد نحو سبع سنوات.
لاحقا، انتقلت سارة إلى العمل مضيفةَ طيران لدى شركة العال، وهناك بدأت قصة زواجها الثاني؛ إذ التقت بنيامين نتنياهو أثناء وجودها في مطار أمستردام في إطار عملها. وتطورت العلاقة بينهما، قبل أن يتزوجا عام 1991 في القدس.
ارتبط اسم سارة نتنياهو، وفق تقارير صحفية إسرائيلية، بنفوذ سياسي يتجاوز دورها الرسمي بوصفها زوجة رئيس الوزراء، حتى وصفتها بعض التقارير بأنها "الحاكمة في الظل" أو أحد اللاعبين المؤثرين في دوائر صنع القرار.
وتشير هذه التقارير إلى وجود عقد قانوني بين الزوجين يمنحها حق التدخل في بعض خيارات بنيامين نتنياهو السياسية، ويلزمه باستشارتها في مختلف القضايا. كما نُسب إليها التدخل في تعيينات مكتب رئيس الوزراء وشؤون حزب الليكود، بما عزز صورتها بوصفها صاحبة تأثير داخل الدائرة السياسية المحيطة بزوجها.
وظهر هذا النفوذ، بحسب التقارير، في ملفات سياسية بارزة، من بينها تشكيل حكومة الطوارئ عقب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ إذ قيل إن معارضتها لانضمام بيني غانتس أسهمت في تأخير تشكيل الحكومة خمسة أيام. كما عارضت بشدة انضمام جدعون ساعر إلى الحكومة.
ولم يقتصر الحديث عن نفوذها على القرارات السياسية المباشرة، إذ كشفت برامج استقصائية، عن قدرتها على تحريك منظومات إعلامية ودعائية والاستعانة بإعلاميين ووزراء بما يخدم أجندتها.
ارتبط اسم سارة نتنياهو على مدى سنوات بسلسلة من الفضائح والقضايا التي أثارت جدلًا واسعًا في إسرائيل، وتنوعت بين اتهامات بإساءة معاملة الموظفين، وقضايا مالية، وانتقادات تتعلق باستغلال النفوذ والموارد العامة.
ومن أبرز الملفات ما يتعلق بظروف العمل في مقر إقامة رئيس الوزراء، إذ أدلى موظفون سابقون بشهادات اتهموها فيها بممارسات مهينة وعنيفة، من بينها إجبار أحد الموظفين على تنظيف الأرضية زحفا، وإلقاء أدوات وأطعمة باتجاه عاملات، فضلًا عن توجيه طلبات اعتُبرت تعجيزية للموظفين.
وفي عام 2016، أقرت سارة أمام القضاء ببعض التهم ودُفع تعويض لمربية أطفال. كما حصل "ميني نفتالي"، المسؤول السابق عن المنزل، على تعويض قدره 170 ألف شيكل بسبب ظروف العمل المسيئة.
وفي عام 2024، أُلزم مكتب رئيس الوزراء بدفع 900 ألف شيكل لثلاثة موظفين على خلفية انتهاكات لحقوق العمل وسلوك منسوب إلى سارة نتنياهو.
سارة نتنياهو طالتها انتقادات وقضايا مرتبطة بالإنفاق العام واستغلال الموارد الرسمية (غيتي)كما طالتها انتقادات وقضايا مرتبطة بالإنفاق العام واستغلال الموارد الرسمية. وشملت هذه الملفات اتهامات بإنفاق أموال من خزينة الدولة على احتياجات شخصية، مثل الطعام وتصفيف الشعر، إضافة إلى إصلاحات في منزلها الخاص في قيساريا، من بينها تركيب نافذة بلغت تكلفتها، وفق التقارير، نحو مليون شيكل.
وأثارت كذلك قضية أخرى جدلًا حول الهدايا والمزايا، إذ وُجهت إليها اتهامات بتلقي زجاجات كحول ومجوهرات ثمينة، والاستيلاء على هدايا كانت مخصصة للدولة. كما تناولت تقارير ما عُرف إعلاميًا بفضيحة الغسيل، إذ اتُهمت بإرسال ملابسها المتسخة ضمن أمتعتها أثناء زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة لغسلها مجانًا في دار ضيافة الرئيس الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة