أعلنت السعودية الاتفاق على إنشاء تحالف بحري دفاعي دولي يهدف إلى "تعزيز الأمن البحري وحماية حرية الملاحة وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن"، وفقاً لبيان لوزارة الدفاع السعودية.
وأفاد بيان الوزارة بأن 14 دولة غالبيتها عربية، أصدرت بياناً مشتركاً دعمت فيه إنشاء التحالف بناء على مبادرة من السعودية.
وأكدت المملكة أن التحالف متعدد الجنسيات "يمثل مبادرة دفاعية دولية مفتوحة تتسع لجميع الدول التي تتشارك أهدافه ومبادئه وترحب بانضمامها ومشاركتها في جهوده وفقاً لإجراءاتها الوطنية، وبما يعزز الأمن البحري الجماعي، ويصون حرية الملاحة والتجارة العالمية، ويجسد مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية في مواجهة التهديدات المشتركة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن أمن الممرات البحرية الدولية مسؤولية جماعية تتطلب شراكة دولية فاعلة ومستدامة".
وأكد البيان أن "المشاركة في أنشطة وعمليات التحالف تظل قراراً سيادياً لكل دولة، ووفقاً لأنظمتها وإجراءاتها الوطنية"، مضيفاً أن التحالف "ذو طبيعة دفاعية خالصة، ولا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية".
واستضافت المملكة اجتماعاً لمناقشة مبادرتها لإنشاء التحالف، وسط مشاركة رؤساء هيئات الأركان وممثلي 43 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي، من أصل 51 دولة ومنظمة دعيت إلى المشاركة، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس).
يأتي ذلك بعدما شنت قوات أمريكية وسعودية، الأربعاء، هجمات على جماعات موالية لطهران في شرق العراق، ردّاً على هجمات بمسيرات انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت نفطية سعودية.
ومثّل الهجوم المرة الأولى التي تعلن فيها الرياض مشاركتها علناً في ضربات إلى جانب واشنطن.
وقالت قوات الحشد الشعبي، وهي فصائل مسلحة مدعومة من إيران ومندرجة ضمن القوات الأمنية العراقية، إن عشرين من عناصرها على الأقل قُتلوا وأُصيب 32 آخرون في ضربات استهدفت عدة قواعد في أنحاء العراق. ونددت بغداد بالهجمات، ووصفتها بأنها "اعتداء غير مقبول وانتهاك صارخ لسيادة العراق"، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى وقف هجمات الجماعات المسلحة على دول الجوار.
وتنفي إيران توجيه قواتها هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، إلا أن صحيفة "همشهري" الإيرانية قالت إن أربعة مستشارين من الحرس الثوري قُتلوا في الضربات على العراق.
هذا ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الحوثيين في اليمن شنوا هذا الأسبوع هجمات على السعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية وبالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية وتحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، وذلك وفقاً لتقييمات أجرتها السعودية وشركاؤها الإقليميون.
وبعد الهجوم المشترك، التقى وزير الدفاع السعودي، نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، في واشنطن، وحثّ إدارة الرئيس دونالد ترامب على تجنب مزيد من التصعيد عبر مهاجمة الحوثيين في اليمن أو شن ضربات إضافية على الفصائل الموالية لإيران في العراق، وفق مصدرين تحدثا إلى رويترز.
وقال أحد المصدرين إن تصعيداً من هذا النوع قد يفتح الباب أمام "مخاطر كبيرة وغير معروفة".
من المتوقع أن تتسلم إيران "في غضون أسابيع" الشحنة الأولى مما يصل إلى 400 منظومة دفاع جوي تُحمل على الكتف صينية الصنع، وذلك في إطار سعيها لإعادة بناء دفاعاتها وسط حربها مع الولايات المتحدة، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة.
وتقدر قيمة الصفقة بين 60 و70 مليون دولار، بحسب رويترز، التي أشارت إلى أن العقد يشمل شراء ما بين 300 و400 نظام دفاع جوي محمول، بما في ذلك صواريخ "كيو دبليو-12" و"إف إن-16" الصينية الصنع.
لكن وزارة الخارجية الصينية قالت إن "التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق. وقد لعبت الصين دوراً ثابتاً في تعزيز السلام وإنهاء الصراع".
ووفقاً لرويترز، فقد حذرت المصادر من أنه على الرغم من توقيع الاتفاقية، فإن جداول التسليم والكميات وتفاصيل التنفيذ الأخرى قد تتغير.
وأشارت إلى أنه بموجب خطة اتفق عليها الطرفان، ستتم عمليات التسليم في البداية جواً من أورومتشي في غرب الصين، ثم تمر عبر باكستان إلى إيران، لكن المصادر لم توضح ما إذا كانت عمليات النقل ستتم جواً أم براً.
بيد أن هيئة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني قالت إن "التكهنات حول ضلوع باكستان في توريد أسلحة دفاع جوي إلى إيران من الصين ملفقة وكاذبة تماماً".
يأتي ذلك فيما قالت باكستان، التي تتوسط بين إيران والولايات المتحدة، إن المفاوضات بين الجانبين لا تزال مستمرة، وتركز خصوصاً على مضيق هرمز وخفض التصعيد، رغم تجدد المواجهة المباشرة وشنّ واشنطن ضربات مكثفة على إيران فجر الخميس.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن إسلام آباد تبذل "أقصى جهودها" لإعادة الأطراف إلى المحادثات الفنية بموجب الاتفاق الذي ساعدت في التوسط للتوصل إليه، بهدف التمهيد لتسوية دائمة للنزاع.
وجاء التصريح، بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي شنّ "موجة كثيفة" من الضربات على عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري الإيراني، في عملية استمرت ساعتين، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في المنطقة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بمقتل ثلاثة أشخاص في الضربات الأمريكية على جزيرة قشم. وأظهرت مقاطع مصورة انفجاراً يضيء سماء الجزيرة خلال الساعات الأولى من الخميس.
وأكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية إن انفجارات سُمعت في قشم وإن صاروخاً أصاب منطقة سكنية، فيما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن الضربات طالت أيضاً مناطق حول مدن عبادان وشادغان وأروندكنار والأهواز في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.
وجاءت الضربات بعدما أكدت طهران، الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في الأردن. وقال الجيش الأردني إنه رصد خمسة صواريخ استهدفت المملكة فجر الخميس واعترضها وأسقطها، مؤكداً أن الحادث لم يسفر عن إصابات.
وفي الكويت، قالت وزارة الدفاع إن هجوماً إيرانياً أصاب مبنى تابعاً لشركة صينية في شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل عامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى.
في المقابل، توعّد الحرس الثوري الإيراني، الخميس، بـ"معاقبة المعتدي اليوم" رداً على الهجوم الأمريكي الأخير، وفقاً لما نقلته وسائل إعلام رسمية، من دون تقديم تفاصيل عن طبيعة الرد المرتقب.
كما حذّر الحرس، الدول التي تساعد الولايات المتحدة، من "رد قاسٍ"، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دامت، بحسب تعبيره، "تهديدات المسؤولين الأمريكيين وتدخلاتهم في حركة الملاحة بالمنطقة مستمرة".
في غضون ذلك، حث وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بلغاريا، على إعادة النظر في قرارها بالسماح بنشر طائرات عسكرية أمريكية مؤقتاً في قاعدة بيزمر الجوية، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وخلال اتصال هاتفي مع نظيرته البلغارية فيلسلافا بيتروفا-تشاموفا، وصف عراقجي موافقة صوفيا على طلب أمريكي بتمركز طائرات عسكرية في القاعدة لدعم العمليات العسكرية، بمثابة تسهيل للعدوان على إيران، مضيفاً أن هذه الخطوة "غير مقبولة وتتعارض مع العلاقات الودية بين البلدين".
وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً منفصلاً مع وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس، شدد خلاله على أهمية عدم استخدام القواعد العسكرية الأجنبية في قبرص في تنفيذ عمليات ضد إيران.
في الأثناء، قال الحرس الثوري، الخميس، إن ناقلتي نفط حاولتا عبور مضيق هرمز بدعم أمريكي اضطرتا إلى التراجع، بعدما اشتعلت النيران في إحداهما.
في حين، قال الجيش الأمريكي إنه لم يتم تدمير أو إلحاق أي أضرار بأي طائرة أمريكية في الهجمات الإيرانية الأخيرة، نافياً بذلك مزاعم قال إنها صدرت عن الحرس الثوري الإيراني بتدمير ثلاث طائرات أمريكية من طراز إف-35 وثلاث طائرات أخرى.
وأضافت القيادة المركزية الأمريكية في بيان، أن الناقلة التجارية "نورا" لم تتمكن من اختراق الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، في تكذيب لمزاعم نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
في مصر، قال مجلس الوزراء، الخميس، إن طائرة مسيّرة تسببت في حريق التهم سفينتين للغاز في ميناء دمياط على البحر المتوسط، مؤكداً للمرة الأولى أن الحادث الذي وقع، الأربعاء، كان نتيجة هجوم وليس حادثاً عرضياً.
وقالت ثلاثة مصادر تجارية مطلعة إن المسيّرة أصابت وحدة التخزين العائمة "إنرغوس وينتر"، ما أدى إلى اندلاع حريق امتد إلى سفينة أخرى هي "غازلوغ سالم". وتعود ملكية السفينة الأولى إلى شركة "إنرغوس إنفراستراكتشر" الأمريكية.
وذكر مجلس الوزراء أن السلطات تواصل تحقيقاتها وتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي المصري.
وقالت وزارة البترول المصرية إن فرق الإطفاء والأمن سيطرت على الحريق من دون تسجيل إصابات أو وفيات. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما قالت الحكومة إن التحقيقات مستمرة وإن السلطات تتخذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي المصري.
وتثير هذه الضربة احتمال اتساع الحرب إلى جبهة جديدة، ومخاوف من تهديد حركة الملاحة عبر قناة السويس.
ويضم ميناء دمياط محطة للغاز الطبيعي المسال، ويُعد أحد الموانئ الرئيسية لتداوله في مصر، إلى جانب ميناء إدكو، ما يجعله جزءاً مهماً من البنية التحتية للطاقة في البلاد.
وقالت شركة "إنشكيب" للشحن إن السفن الموجودة في المنطقة نُقلت إلى خارج نطاق الميناء، مع توقّع استئناف العمليات في الأرصفة والمحطات الأخرى خلال ساعات.
وفي تطور لاحق، أكدت هيئة ميناء دمياط استمرار العمل بصورة طبيعية وكاملة في الميناء، وانتظام حركة السفن وعمليات الشحن والتفريغ، رغم الحريق الذي أصاب سفينتين الأربعاء.
ويهدد التصعيد في العراق ومصر بجرّ مزيد من دول المنطقة إلى الحرب، بعدما أعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران الأسبوع الماضي فرض حصار بحري على السعودية.
في الأثناء، قال الحوثيون في اليمن إن لا علاقة لهم بالهجوم بطائرة مسيّرة على ميناء دمياط، وذلك بحسب ما أوردت وكالة أنباء "سبأ" اليمنية التابعة لهم.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة