آخر الأخبار

خبير عسكري: زج مئات الجنود بنابلس هندسة ديموغرافية لا اجتياح

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتزامن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية مع توسيع نطاق الاقتحامات والاعتقالات وإحكام الحصار على بلدات فلسطينية، في مشهد يرى مراقبون أنه يتجاوز الرد الأمني المباشر إلى محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض تخدم المشروع الاستيطاني.

وتتركز العمليات الإسرائيلية بصورة خاصة في محيط نابلس، حيث رافقتها اعتقالات جماعية، ومداهمات واسعة للمنازل، واعتداءات نفذها مستوطنون شملت اقتلاع مئات أشجار الزيتون، بينما حوّل جيش الاحتلال عددا من المنازل إلى ثكنات عسكرية وأقام حواجز إضافية.

وأوضح العرض الميداني الذي قدمه الزميل محمد رمال أن الاقتحامات تركزت في القوس الجنوبي لمدينة نابلس، ولا سيما بلدات تل ومادما وبورين وعصيرة القبلية وعوريف وبيتا، بالتوازي مع استمرار الاعتقالات والاقتحامات التي طالت قرى أخرى في المحافظة.

وأضاف أن بلدة تل كانت الأكثر استهدافا، إذ بلغ عدد المعتقلين فيها نحو 80 فلسطينيا وفق نادي الأسير، بينما امتدت الحملة إلى قرى جنوب وشرق نابلس، في إطار عمليات متزامنة شملت مداهمات وعمليات تفتيش واسعة.

ولم يقتصر التصعيد على نابلس، إذ شملت الاقتحامات بلدات عدة في محافظة جنين، بينها قباطية وبرقين والسيلة الحارثية ويعبد ورمانة وفقوعة وجلبون، إضافة إلى بيت أمر شمال الخليل، بما يعكس اتساع رقعة التحركات العسكرية الإسرائيلية.

حجم القوة

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن إس رائيل أعلنت تنفيذ نشاط عملياتي واسع في الضفة الغربية، لكنها لم تعلن إطلاق عملية عسكرية بالمعنى التقليدي، مشيرا إلى أن حجم القوة التي دفعت بها لا ينسجم مع الخطاب السياسي المعلن.

وأوضح جوني أن القوة الإسرائيلية لا تتجاوز 5 سرايا، بما يعادل نحو 500 إلى 700 جندي، وهو عديد يقل كثيرا عن العمليات العسكرية الكبرى التي شهدتها الضفة سابقا، مثل عملية "السور الواقي" التي شاركت فيها ألوية كاملة.

إعلان

وأضاف أن هذا التفاوت بين حجم القوة والتصريحات الإسرائيلية يوحي بأن الهدف الحالي يتركز على احتواء تداعيات الحدث الأمني، مع احتمال الدفع بتعزيزات إضافية لاحقا إذا اقتضت التطورات الميدانية ذلك.

ويرى أن القراءة العسكرية يجب أن تستند إلى الوقائع الميدانية، لا إلى الخطاب السياسي، لأن حجم القوات المنتشرة حتى الآن لا يعكس مؤشرات عملية اجتياح واسعة، وإنما إجراءات أمنية مكثفة مرتبطة بالحادثة الأخيرة.

وأشار إلى أن الاحتلال استغل التطورات الأخيرة لفرض حصار على مدينة نابلس، إضافة إلى بلدتي تل وبورين، مع فرض منع للتجول وإقامة حواجز ونقاط تفتيش جديدة، بالتزامن مع تنفيذ حملات دهم واعتقالات واسعة.

وأكد أن الاعتقالات اتسعت تحت ذريعة البحث عن منفذين ومحرضين، وهو توصيف يمنح سلطات الاحتلال مساحة كبيرة لتوقيف أعداد واسعة من الفلسطينيين، إلى جانب البدء بإجراءات هدم واستهداف منازل فلسطينية.

هدف إستراتيجي

واعتبر جوني أن الإجراءات الأمنية تمثل جانبا واحدا من المشهد، بينما يتمثل الجانب الأهم في استثمار الأحداث لتسريع تنفيذ مشروع استيطاني يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية تستغل كل تصعيد لفرض وقائع جديدة، عبر تثبيت بؤر استيطانية، وفصل القرى الفلسطينية عن بعضها، وربط المستوطنات بشبكة طرق متصلة، بما يخدم أهدافا بعيدة المدى تتجاوز الاعتبارات الأمنية.

وأضاف أن انتشار البؤر الاستيطانية بمحاذاة التجمعات الفلسطينية يخلق احتكاكات يومية تتعلق بالأراضي الزراعية وحرية الحركة والوصول إلى الحقول، وهو ما يوفر للاحتلال ذرائع متكررة لتوسيع تدخله العسكري والأمني.

ويرى أن هذه الاحتكاكات ليست هدفا بحد ذاتها، بل تتحول إلى مدخل لتنفيذ إستراتيجية أشمل، تقوم على توسيع السيطرة الإسرائيلية وتغيير الخريطة السكانية تدريجيا، وصولا إلى فرض واقع جديد في الضفة الغربية.

وتنسجم هذه القراءة مع التطورات الميدانية الأخيرة، إذ واصلت قوات الاحتلال حملات التفتيش داخل بلدة تل بعد مداهمة أكثر من 70 منزلا، وأجرت تحقيقات ميدانية مع عشرات الفلسطينيين، بالتزامن مع استمرار الحصار والاعتقالات.

كما شهدت المنطقة تصعيدا موازيا من المستوطنين، تمثل في إقامة بؤرة استيطانية جديدة شمال نابلس، إلى جانب اقتلاع مئات أشجار الزيتون والاعتداء على ممتلكات الفلسطينيين، في خطوات يرى جوني أنها تعكس ترابط الإجراءات الأمنية مع المشروع الاستيطاني الأشمل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا