آخر الأخبار

بعد تعثر المفاوضات.. إدارة ترامب تعيد إحياء سيناريو إسقاط النظام الإيراني

شارك

كانت واشنطن وتل أبيب قد راهنتا على أن الضغوط العسكرية ستؤدي إلى اندلاع انتفاضة داخلية تُسقط الجمهورية الإسلامية. إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، ما دفع الإدارة الأميركية لاحقًا إلى إعطاء الأولوية للمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تزايدت داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤشرات على أن المسار الدبلوماسي مع إيران لم يعد كافيًا لتحقيق أهداف واشنطن، ما أعاد خيار تغيير النظام الإيراني إلى واجهة النقاشات، بعد أشهر من المفاوضات التي لم تسفر عن النتائج التي كانت الإدارة الأميركية تأملها.

ووفقًا لتحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز، فإن مسؤولين داخل إدارة ترامب يدرسون مجموعة من الخيارات الاقتصادية والسياسية، وربما السرية، للضغط على طهران وإضعاف النظام، في ظل تراجع الثقة بإمكانية انتزاع تنازلات إيرانية عبر التفاوض.

وكانت واشنطن وتل أبيب قد راهنتا، مع انطلاق الحرب ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي ، على أن الضغوط العسكرية ستؤدي إلى اندلاع انتفاضة داخلية تُسقط الجمهورية الإسلامية. إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق، ما دفع الإدارة الأميركية لاحقًا إلى إعطاء الأولوية للمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

لكن تعثر تلك المفاوضات، بحسب التقرير، أعاد خيار تغيير النظام إلى دائرة الاهتمام داخل البيت الأبيض، وسط بحث سبل جديدة لتشديد الضغوط على طهران، تشمل استهداف صادراتها النفطية، وتعزيز الاتصالات مع شخصيات داخل مؤسسات الحكم، ودعم جماعات معارضة قادرة على تقويض سلطة النظام.

ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه المناقشات لا تعني أن الرئيس ترامب اتخذ قرارًا رسميًا بتبني سياسة تغيير النظام، لكنها تعكس تنامي الشكوك بشأن قدرة الدبلوماسية على تحقيق ما تعتبره واشنطن "استسلامًا" إيرانيًا بشروطها.

ويبرز مضيق هرمز كأحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات، إذ تصر طهران على حقها في فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، في حين تؤكد واشنطن أن إيران سبق أن تعهدت بعدم القيام بذلك، ما زاد من تعقيد فرص التوصل إلى اتفاق.

وفي ظل هذا الجمود، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الإدارة قد تضطر إلى خفض سقف أهدافها، والاكتفاء بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون رسوم، وإحياء القيود المفروضة سابقًا على البرنامج النووي الإيراني، بدلًا من السعي إلى تغيير جذري في موازين القوى داخل إيران.

ويشير التقرير إلى أن الخيارات العسكرية لا تبدو سهلة أيضًا، إذ إن الضربات الجوية وحدها قد لا تكون كافية لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بينما لا تبدي الإدارة الأميركية رغبة في خوض عملية برية واسعة النطاق قد تتطلب مئات الآلاف من الجنود وتمتد لأشهر طويلة.

كما أظهرت الحرب، بحسب التقرير، قدرة إيران على تهديد منشآت حيوية في منطقة الخليج، تشمل قواعد عسكرية ومنشآت للطاقة ومطارات ومحطات لتحلية المياه، إضافة إلى استمرار تطوير قدراتها الصاروخية وطائراتها المسيّرة، بدعم تقني وتعاون متزايد مع روسيا والصين.

وتتضمن الخيارات المطروحة داخل الإدارة الأميركية تشديد العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، وتوسيع الاتصالات مع شخصيات من داخل المؤسسة السياسية والأمنية الإيرانية، إلى جانب دراسة دعم قوى معارضة في الداخل. كما أشار التقرير إلى معلومات عن محاولات إسرائيلية للتواصل مع شخصيات سياسية إيرانية بارزة، بينها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، فضلاً عن إعادة بحث مقترحات تتعلق بدعم جماعات كردية داخل إيران.

وفي المقابل، يحذر التقرير من أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني قد تؤدي إلى صراع طويل ومكلف، في ظل قدرة الجمهورية الإسلامية على الصمود أمام العقوبات والاحتجاجات والضغوط الخارجية طوال العقود الماضية، مع احتفاظها بسيطرة قوية على المؤسسات الأمنية والعسكرية.

كما لفت التقرير إلى أن الحرب الحالية استنزفت جزءًا مهمًا من المخزون الأميركي من صواريخ "باتريوت" و"توماهوك"، مشيرًا إلى أن تعويض هذه الذخائر قد يستغرق ما بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما قد يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في التعامل مع أزمات عسكرية أخرى، خصوصًا في منطقة آسيا.

وفي ختام التحليل، نقلت الصحيفة عن تقديرات لمسؤولين إسرائيليين تفيد بأن ترامب قد يتجه إلى توسيع العمليات العسكرية ضد إيران عبر استهداف مزيد من البنى التحتية الاستراتيجية وكبار المسؤولين، وهو سيناريو قد يرفع من احتمالات رد إيراني مباشر ضد المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا