في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الحوثيون في اليمن، اليوم الثلاثاء، أنهم أجبروا 6 سفن على العودة لأدراجها في البحر الأحمر، بعد تهديدهم باستهداف السفن التي لا تلتزم بحظر الملاحة البحرية المُعلن على السعودية، في حين قالت الحكومة اليمنية إن هذه الخطوة تنفيذ لقرار إيراني بهدف توسعة التصعيد في المنطقة.
ونقلت وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن مصدر عسكري قوله إن السفن الست عادت أدراجها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، امتثالا لتحذيرات الجماعة عقب إعلانها فرض حظر الملاحة البحرية على السعودية، في ظل تصاعد التوتر بالمنطقة.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة رويترز أن ناقلتي نفط تحملان شحنات سعودية متجهة إلى آسيا غيّرتا مسارهما في البحر الأحمر، اليوم الثلاثاء، عقب تهديدات الحوثيين، واتجهتا نحو قناة السويس.
وتأتي هذه التطورات عقب تحذير الحوثيين شركات الشحن من تحميل أو تفريغ البضائع في موانئ السعودية عقب إعلانهم فرض حظر للملاحة البحرية عليها، في حين تعهّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بمنعهم من جرّ البلاد إلى مزيد من التصعيد.
وقالت جماعة الحوثي اليمنية، في رسالة عبر البريد الإلكتروني وجّهتها إلى شركات شحن، إنه "يُحظر على هذه الشركات تحميل أو تفريغ البضائع بالموانئ السعودية"، محذرة من أن مثل هذا النشاط قد يؤدي إلى استهدافها "في أي مكان".
وقال مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين، ومقره صنعاء، في رسالة إلكترونية مؤرخة في 20 يوليو/تموز الجاري، إنه "يُحظر على السفن تحميل أو تفريغ البضائع من أو إلى أي ميناء سعودي"، محذرة من استهداف أي سفينة لا تتقيد بالحظر.
وتعقيبا على هذا التهديد قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، اليوم الثلاثاء، على منصة إكس إن الحوثيين يحاولون تصوير خطوة فرض حظر للملاحة البحرية على أنها "قرار مستقل فرضته تطورات محلية أو رد فعل على ما تزعمه من حصار، لكنّ الوقائع تؤكد أن هذه الخطوة تنفيذ لقرار إيراني اتُّخذ في إطار مسار تصعيدي أوسع".
وبالتزامن مع التصعيد الأمريكي ضد إيران وهجوم الأخيرة على مواقع عسكرية أمريكية للرادارات والدفاع الجوي في منطقة الخليج، أعلن الحوثيون، أمس الاثنين، فرض حظر ملاحة بحرية على السعودية.
ولم يوضح الحوثيون كيف سيفرضون الحظر البحري على السعودية، لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر و خليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ وعمليات الاعتراض المسلحة بقواربهم.
ومن شأن إغلاق مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، قطع مسار بديل مهم للسعودية عن مضيق هرمز، ويؤجج المخاوف من حدوث نقص في إمدادات النفط.
والسعودية أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم. وأمام هذا التهديد من الحوثيين وفي ظل تصاعد الهجمات بين واشنطن وطهران، سجلت أسعار النفط، أمس الاثنين، أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع بشكل طفيف اليوم الثلاثاء.
في ظل تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين خلال الأيام الأخيرة، توعّد التحالف العربي بقيادة السعودية بالرد على أي تهديد يستهدف السفن العابرة لمضيق باب المندب.
في سياق متصل، أكد مجلس الوزراء السعودي أن المملكة ستتخذ "الإجراءات الحازمة" لحماية أمنها وسلامة سفنها بما يتوافق مع القانون الدولي
وقال بدر الربيعان، مراسل الجزيرة في الرياض، إن بيان مجلس الوزراء، الذي صدر عقب جلسة ترأسها الملك سلمان بن عبد العزيز، حمل عدة رسائل، أبرزها "رفض الرواية التي تروج لها جماعة الحوثي بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، واعتبارها محاولة لتبرير التصعيد وربط تحركاتها بالأحداث الإقليمية".
وأضاف المراسل أن المجلس جدد تأكيد دعم المملكة للحكومة اليمنية، وتمسكها بحماية أمنها وسلامة الملاحة البحرية، مع التشديد على رفض أي تهديد لأمن المنطقة.
وأشار الربيعان إلى أن البيان عكس حرص الرياض على الجمع بين موقف حازم تجاه ما تصفه بالدور الإيراني في المنطقة، والدعوة في الوقت نفسه إلى وقف التصعيد العسكري والحيلولة دون اتساع رقعة التوتر.
وأوضح أن السعودية ترى أن تحركات جماعة الحوثي تمثل امتدادا للأزمة اليمنية، وتؤكد في مختلف مواقفها دعمها للشرعية ووحدة اليمن واستقراره، محملة الجماعة مسؤولية زعزعة أمن المنطقة وتهديد الملاحة البحرية.
ولفت إلى أن بيان مجلس الوزراء أبقى الخيارات مفتوحة أمام المملكة لاتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها، في إطار القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
من جهة أخرى، تعهّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، اليوم الثلاثاء، بمنع الحوثيين من جر البلاد إلى مزيد من التصعيد، قائلا: "الدولة لن تسمح بعد اليوم للحوثيين بفرض قرارات الحرب والسلم أو جر البلاد إلى مزيد من التصعيد".
وأضاف أن "المليشيات الحوثية حوّلت مناطق سيطرتها إلى أسوأ مكان للعيش على وجه الأرض". جاء ذلك خلال اجتماع العليمي، اليوم الثلاثاء، مع رئاسة هيئة التشاور والمصالحة، حيث استعرض، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية "سبأ"، التطورات السياسية والأمنية والعسكرية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع التصعيد الأخير.
وقال العليمي إن الحكومة تعاملت مع التطورات الأخيرة "بأعلى درجات المسؤولية"، بما يضمن حماية سيادة الدولة والحفاظ على أرواح المدنيين، مؤكدا ترحيبها بالمبادرات الإنسانية التي تحترم القانون وسيادة الجمهورية اليمنية.
وأضاف أن مجلس القيادة والحكومة منفتحان على أي جهود تقود إلى إنهاء الحرب، مشددا على أن "السلام المنشود يجب أن يعالج جذور الأزمة ويعيد مؤسسات الدولة وينهي وجود أي تشكيلات مسلّحة خارج إطارها".
وتأتي تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في وقت شيّع مئات اليمنيين، اليوم الثلاثاء، جثامين 4 جنود قُتلوا بنيران الحوثيين في محافظة مأرب وسط البلاد، وفق ما قالت قناة سبأ الحكومية.
وبثت القناة مقطع فيديو يُظهر مشاركة مئات الأشخاص في مراسم تشييع الجنود، دون الإشارة إلى ملابسات مقتلهم. لكنّ وسائل إعلام محلية، بينها موقع "يمن فيوتشر"، أفادت بأن الجنود الأربعة قُتلوا، أمس الاثنين، في قصف شنته طائرات مسيّرة تابعة للحوثيين على أحد المواقع العسكرية في جبهة حريب جنوبي محافظة مأرب.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة "ستتولى أمر" المتمردين اليمنيين الحوثيين المدعومين من إيران، في حال نفذوا تهديدهم بفرض حظر على موانئ السعودية.
وصرح ترمب خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض "اذا حصل أمر كهذا، فسنتولى الأمر".
أضاف "تعرفون أننا قمنا بذلك مع الحوثيين سابقا، ولم نسمع منهم شيئا منذ مدة" بعد ذلك، في إشارة الى الضربات التي وجّهتها واشنطن إليهم، قبل التوصل الى اتفاق بوساطة عُمانية في أيار/مايو 2025.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة