آخر الأخبار

صلاح رصاص للجزيرة نت: إقليم دارفور خط أحمر وسيظل جزءا من السودان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دارفور- في وقت تتصاعد فيه التحليلات الدولية عن سيناريوهات "تقسيم السودان" بعد سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من ولايات إقليم دارفور، يؤكد عضو مجلس السيادة الانتقالي صلاح الدين آدم تور، المعروف بـ"صلاح رصاص"، أن الإقليم "خط أحمر" ولن يتحول إلى "دولة داخل دولة"، مشدداً على أن الدارفوريين جزء أصيل من النسيج السوداني ولن يقبلوا بفصل الإقليم أو أخذ جزء منه.

وجاءت تصريحات رصاص في وقت تواصل فيه القوات المسلحة السودانية والقوة المشتركة تحقيق انتصارات ميدانية متتالية في غرب دارفور، حيث تمكنت من تحرير مناطق إستراتيجية كـ"أبو قمرة" و"كُلبس"، والتقدم في اتجاه "جبل مون" في خطوة تمهد لتحرير الجنينة، عاصمة غرب دارفور.

وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، كشف رصاص عن عمليات عسكرية واسعة تستهدف "كسر عظم" قوات الدعم السريع، مؤكداً أن القوات المسلحة والقوة المشتركة المكونة من الحركات المسلحة في دارفور ماضية بثبات حتى دحر الدعم السريع وتأمين كافة ربوع الوطن. وأوضح أن اتفاق جوبا لسلام السودان ينص على أن يكون في البلاد "جيش واحد" بعد انتهاء الحرب.

وفيما يلي نص الحوار:

مصدر الصورة عضو مجلس السيادة صلاح رصاص (وسط): الدعم السريع يشن في دارفور حرب إبادة ممنهجة (الجزيرة)
*

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، كيف تقيّم الوضع الحالي في إقليم دارفور؟

الحرب التي تشنها قوات الدعم السريع على دارفور ليست مجرد صراع عسكري، بل هي حرب إبادة ممنهجة ضد المدنيين في الإقليم الذي يعيش أوضاعا إنسانية كارثية، ولا سيما مع نزوح مئات الآلاف وانهيار كامل للخدمات الأساسية.

لكن بفضل صمود شعب دارفور وتضحيات قواتنا المسلحة، بدأنا نلمس بوادر النصر الميداني. ما يحدث في دارفور ليس مجرد صراع عسكري، بل هو حرب ضد المدنيين أنفسهم، تستهدف تدمير البنية التحتية وإجبار السكان على النزوح.

إعلان

*

هناك تقارير تتحدث عن سيناريوهات لتقسيم السودان، ما موقفكم من هذه الدعوات؟

أهالي دارفور جزء أصيل من مكونات الشعب السوداني، وتاريخهم مشرق ومعروف في وحدة البلاد. دارفور خط أحمر، ولن نسمح لأي كان بتحويله إلى دولة داخل دولة. هذه الدعوات ليست سوى أوهام تروجها بعض الأطراف بهدف زعزعة استقرار البلاد، وهي لا تمثل إرادة الدارفوريين بأي شكل من الأشكال. من يظن أن بمقدوره فصل دارفور عن السودان فهو واهم، لأن الدماء التي سالت في دارفور كانت دائماً في سبيل الحفاظ على وحدة هذا البلد.

مصدر الصورة صور أقمار صناعية تكشف إنشاءات وتحصينات في مطار نيالا في دارفور (بلانيت لابس)
*

البعض يرى أن تشكيل حكومة "تأسيس" في نيالا والتقارير عن إصدارها جوازات وعملة موازية هي خطوات فعلية نحو التقسيم، كيف تنوي الحكومة مواجهة ذلك؟

ما يحدث في نيالا ليس من بنات أفكار قوات الدعم السريع، بل هو إملاءات خارجية تهدف إلى تمزيق وحدة السودان. هذه المحاولات يائسة ومحكوم عليها بالفشل. الحكومة الشرعية ممثلة في مجلس السيادة والقوات المسلحة ومجلس الوزراء لديها خطط واضحة لاستعادة كل شبر من أراضي السودان، ولن نسمح لأي كان بتقسيم البلاد.

القادم سيكون أفضل، والانتصار قريب بإذن الله. ما يجري في نيالا هو محاولة يائسة لكسب الشرعية عبر استغلال معاناة المدنيين.


*

كيف ترد على من يرون أن النموذج الليبي قابل للتطبيق في دارفور؟

النموذج الليبي لا يصلح تطبيقه في السودان، فالسودان ليس ليبيا، ودارفور ليست بنغازي أو طرابلس. تجربة ليبيا كانت كارثة على الشعب الليبي، ولم تحقق سوى الفوضى والدمار. نرفض أي محاولة لاستنساخ هذا النموذج الفاشل، ونؤكد أن دارفور ستظل جزءاً لا يتجزأ من السودان مهما كلفنا ذلك من تضحيات.

الدارفوريون أنفسهم يرفضون هذا النموذج، وهم على استعداد للدفاع عن وحدة بلادهم. ومن يحاول تطبيق النموذج الليبي في دارفور لا يقرأ التاريخ جيداً، فليبيا لم تشهد استقراراً منذ التقسيم، بل تحولت إلى ساحة صراع دموي.

مصدر الصورة رصاص: قوات الدعم السريع تمارس أبشع أشكال الانتهاكات بحق المدنيين، وهذا ما تؤكده التقارير الدولية (مواقع التواصل)
*

في فبراير/شباط الماضي خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن ممارسات الدعم السريع في الفاشر ترقى إلى "إبادة جماعية". وفي 23 يونيو/حزيران الماضي، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أربعة من قادة هذه القوات. كيف تنظرون إلى هذه التوصيفات الدولية؟ وهل تعتقدون أنها ستغير من موقف المجتمع الدولي تجاه الحرب في دارفور؟

ما ورد في تقارير الأمم المتحدة ليس جديدا على من يعرفون حقيقة ما يجري في دارفور؛ فقوات الدعم السريع مارست ولا تزال تمارس أبشع أشكال الانتهاكات بحق المدنيين، وهذا ما تؤكده التقارير الدولية.

العقوبات التي فرضها مجلس الأمن هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية. نطالب المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد قادة الميليشيا. فالجرائم المرتكبة في دارفور لا تقل بشاعة عن أي جرائم حرب شهدها العالم، والمسؤولون من الدعم السريع يجب محاسبتهم.

إعلان

*

كشفت مذكرة رسمية قدمتها الحكومة السودانية للأمم المتحدة في 13 يونيو/حزيران الماضي عن احتجاز أكثر من 21 ألف معتقل في سجني دقريس وشالا في أوضاع وصفتها بـ"الكارثية"، تشمل التعذيب المنهجي والحرمان من العلاج، بل وتقارير عن الاتجار بالأعضاء البشرية. ما موقفكم من هذه التقارير، وهل لديكم خطط لتحرير هؤلاء المعتقلين بعد انتهاء الحرب؟

ما يجري في سجون الدعم السريع هو جريمة مكتملة الأركان؛ فاحتجاز عشرات الآلاف من المدنيين في ظروف لا إنسانية، وتعذيبهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم، بل والاتجار بأعضائهم، كل ذلك يضع قوات الدعم السريع في خانة الجماعات الإرهابية.

الحكومة السودانية لديها ملف كامل بهذه الانتهاكات، وستعمل على توثيقها تمهيداً لملاحقة المسؤولين عنها. تحرير هؤلاء المعتقلين هو أحد أولوياتنا، وسنعمل على ذلك، كما سنفتح تحقيقاً مستقلاً في كل الانتهاكات التي حدثت في هذه السجون.

وثق تقرير أممي في يونيو/حزيران الماضي أيضاً وقوع 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، كما تحدثت التقارير عن استهداف عرقي ممنهج، لا سيما ضد بعض المكونات. كيف تتعامل الحكومة مع ملف هذه الجرائم، وهل ستكون هناك محاكمات للمتورطين فيها بعد انتهاء الحرب؟

هذه الأرقام التي وثقتها الأمم المتحدة هي جزء من مأساة أكبر؛ الاغتصاب والعنف الجنسي استخدمتهما قوات الدعم السريع كسلاح حرب لإذلال المجتمعات وتفكيك النسيج الاجتماعي. هذا ليس مجرد عنف عابر، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير كرامة الإنسان في دارفور.

الحكومة السودانية مصممة على محاسبة كل من تورط في هذه الجرائم، ولن نسمح بأن تمر هذه الانتهاكات دون عقاب. العدالة الانتقالية ستكون أحد أهم ملفات مرحلة ما بعد الحرب، وسنعمل مع المجتمع الدولي لضمان محاسبة الجناة.


*

ماذا عن العمليات العسكرية الجارية على الأرض؟

القوات المسلحة والقوة المشتركة تشن حاليا عمليات عسكرية واسعة في مختلف الجبهات، تستهدف كسر عظم قوات الدعم السريع ودحرها من معاقلها في الإقليم. القوة المشتركة تعرف كيف تقاتل الميليشيا، وتتميز بالخفة والتحرك السريع والالتفاف. النتائج بدأت تظهر بالفعل، وسنواصل الضغط حتى تحقيق أهدافنا الكاملة. الحرب لن تتوقف حتى يتم تحرير كل شبر من دارفور، وعودة النازحين إلى ديارهم.


*

حدثنا عن آخر التطورات الميدانية في غرب دارفور.. ما أبرز الإنجازات التي حققها الجيش والقوات المشتركة في الأيام الأخيرة؟

خلال الأيام القليلة الماضية، حقق الجيش السوداني والقوات المشتركة تقدما ميدانيا مهما في غرب دارفور، تمثل في استعادة السيطرة على عدة مناطق إستراتيجية كانت تحت سيطرة الدعم السريع، في تطور يعيد رسم خريطة الصراع في الإقليم.

ففي ولاية شمال دارفور، نفذت قواتنا عمليات نوعية دقيقة في منطقة أبو قمرة، كبدت خلالها الميليشيا خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتمكنت من تحريرها بالكامل. كما استعادت القوات السيطرة على مناطق أخرى في محلية كرنوي، ضمن إستراتيجية أوسع لتأمين المناطق الحدودية مع تشاد.

وفي ولاية غرب دارفور، كانت المعركة الأكبر في مدينة كُلبس الإستراتيجية، الواقعة على بعد نحو 160 كيلومترا شمال مدينة الجنينة. حيث دارت معارك عنيفة تمكنت خلالها قواتنا من بسط سيطرتها الكاملة على المدينة والمحلية، بعد أن تكبدت قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وتواصل قواتنا التقدم في مختلف المحاور في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق على آخر معاقل الدعم السريع في الإقليم.

وخلال الفترة من 15 إلى 30 يونيو/حزيران الماضي، دمرت قواتنا العديد من الآليات القتالية التابعة للدعم السريع، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة إستراتيجية. هذه الإنجازات الميدانية تؤكد أن القوات المسلحة والمشتركة ماضية بثبات وعزيمة حتى دحر الميليشيا وتأمين كافة ربوع الوطن.

مصدر الصورة ما يحدث في دارفور ليس مجرد صراع عسكري، بل هو حرب ضد المدنيين أنفسهم (الأمم المتحدة)
*

بعد انتهاء الحرب، كيف سيكون شكل القوات المسلحة السودانية؟

إعلان

اتفاق جوبا للسلام في السودان ينص على أن يكون بالبلاد جيش واحد، وهذا ما نعمل من أجله. القوة المشتركة تمضي في هذا الاتجاه، وهذا التوجه سيكتمل قريبا. ولا مكان لأي قوات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية النظامية. هذا هو الطريق الوحيد لضمان استقرار البلاد ووحدتها.


*

رئيس مجلس السيادة دعا إلى حوار سوداني شامل، ما الضمانات التي يمكن أن يوفرها المجلس لإنجاح هذا الحوار؟

الدعوة إلى حوار سوداني-سوداني شامل هي أطروحة من قمة هرم الدولة، ومجلس السيادة الانتقالي حريص على إنجاح هذا الحوار. سيتم توفير كل الترتيبات والضمانات اللازمة لإنجاح العملية. الحوار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة وبناء مستقبل مشرق للسودان، ونحن نمد أيدينا لكل من يريد الخير لهذا البلد.


*

كلمة أخيرة توجهها للشعب السوداني ولأهل دارفور تحديداً.

أقول للشعب السوداني ولأهلنا في دارفور: ثقوا بأن النصر قريب، وأن دولتكم لن تتخلى عنكم، سنبذل كل ما في وسعنا لاستعادة الأمن والاستقرار في كل شبر من أرض السودان.

الوحدة هي مصيرنا، والتقسيم لن يكون. دارفور خط أحمر، ولن نسمح لأحد بتجاوزه. السودان سيبقى واحداً موحداً، رغم كل المؤامرات التي تحاك ضده.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا