آخر الأخبار

على نهج كندا.. بريطانيا تطرح فتح مسارات قانونية لاستقبال طالبي اللجوء

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستفتح مسارات آمنة وقانونية للاجئين الذين يستجيبون لمعايير محددة، ما يمهد لفتح الباب أمام الآلاف للقدوم أو البقاء في بريطانيا، في خطوة مستلهمة من برنامج "الرعاية المجتمعية" في كندا الذي أسهم في استقرار نحو 400 ألف شخص في البلاد منذ إطلاقه عام 1979.

وتثير الإصلاحات المعلنة في خطة الحكومة البريطانية، تحديات ترتبط ببنود اتفاقية حقوق الانسان الأوروبية التي تعيق عمليات الترحيل لمن تُرفض طلبات لجوئهم، وبمدى أيضا توافق الأحزاب في بريطانيا حولها، بما في ذلك حزب العمال الحاكم.

وفي مسعى لطمأنة الأصوات المتحفظة من هذه الخطوة، تعهدت وزيرة الداخلية شبانة محمود بسد الثغرات التي "أسيء استخدامها مرارا"، في إشارة إلى بعض البنود في قوانين حقوق الإنسان التي تعيق عمليات الإبعاد لمن لا يستحقون البقاء في بريطانيا.

مصدر الصورة وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود (غيتي)

مع ذلك تواجه خطة الإصلاحات برمتها شكوكا في ظل تساؤلات حول منصب شبانة نفسه بعد إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر يوم الاثنين نيته الاستقالة عقب تراجع شعبيته داخل حزبه وفي صفوف الناخبين.

وباتت قضية الهجرة نقطة خلاف سياسية في بريطانيا وغيرها من الدول الغربية التي تواجه تدفقا هائلا للمهاجرين الباحثين عن حياة أفضل، هربا من ويلات الحروب والفقر ومناطق تعاني من تغيّر المناخ والاضطهاد السياسي.

وتركز النقاش في المملكة المتحدة أساسا على المهاجرين الذين يعبرون القناة الإنجليزية في قوارب مكتظة يديرها مهربون، فضلا عن تصاعد التوترات بشأن إيواء عشرات الآلاف من طالبي اللجوء على نفقة الدولة.

مطبات حقوقية

ومن المتوقع أن تتيح المسارات الجديدة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، للجمعيات الأهلية والجامعات وأصحاب العمل رعاية اللاجئين للقدوم إلى المملكة المتحدة، أسوة بنموذج مستوحى من نظام اللجوء الكندي.

إعلان

لكنّ الأبواب لن تكون مفتوحة للجميع، فقد صرحت الحكومة بأنها ستواصل العمل على إدخال تعديلات على كيفية تطبيق قوانين حقوق الإنسان ومكافحة العبودية الحديثة على طلبات اللجوء، بهدف استئصال ما وصفته بـ"الادعاءات الكيدية".

مصدر الصورة عائلة مهاجرة تنتظر الصعود على متن قوارب المهربين لعبور القناة الإنجليزية (الفرنسية)

ويتعرض الوزراء لضغوط من بعض المؤيدين لحق الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بسبب مخاوف تتعلق بالطعون المقدمة بموجب المادة 8، والتي تكرس الحق في الحياة الأسرية، ضد طلبات اللجوء المرفوضة.

ويرى المنتقدون لهذه الاتفاقية، أنها تُستخدم في الغالب لمنع ترحيل الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في المملكة المتحدة. لكنّ الوزارة قالت إنها ستضيّق تعريف "الأسرة" في القانون ليقتصر على أفراد الأسرة المباشرين فقط، وقطع الطريق على الاستخدام المتعسف لهذا الحق.

ويترافق ذلك مع خطط للدفع بتغييرات على كيفية تطبيق قانون مكافحة العبودية الحديثة، بما في ذلك إلغاء حق الحماية لأي أجنبي صدر ضده حكم بالسجن، أو في حال وجود أدلة على تزوير وثائق.

وقالت وزيرة الداخلية في تصريحاتها "لطالما وفرت بريطانيا ملاذا آمنا لمن يفرون من الحرب والاضطهاد لكنّ هذا النظام لن يستمر إلا إذا وثق الجمهور بأنه عادل، ومنظم، ولا مجال لإساءة استخدامه".

الحد من الإنفاق العام

في وقت سابق من هذا العام، استلهمت المملكة المتحدة من الدانمارك إصلاحات جذرية في نظام اللجوء، حيث اقتصرت على منح اللاجئين حماية مؤقتة فقط، مع مضاعفة المدة التي ينتظرها المهاجرون للحصول على الإقامة الدائمة.

أثارت هذه الإصلاحات غضب بعض أعضاء حزب العمال الذين طالبوا بوجود طرق أكثر أمانا وقانونية للوصول إلى المملكة المتحدة للحد من قدوم اللاجئين عبر القوارب الصغيرة.

وبسبب ذلك يلقى برنامج الرعاية الكندي قبولا لجهة أنه يسمح أيضا لطالبي اللجوء بالاندماج في سوق العمل مما يحد من الإنفاق العام في تغطية كلفة الرعاية والإقامة.

وفي كندا، يجد 70% من اللاجئين المكفولين عملا في غضون عام، أي بنسبة تزيد 30% عن نسبة من أعيد توطينهم عبر برامج حكومية، وفقا لبيانات نقلتها وسائل إعلام بريطانية عن وزارة الداخلية.

ويوجد في المملكة المتحدة بالفعل عدد قليل نسبيا من اللاجئين المكفولين في مجتمعات محلية ضمن برنامج إعادة التوطين في المملكة المتحدة، لكنّ وزارة الداخلية أكدت أن الغالبية العظمى منهم يتلقون الدعم من المجالس المحلية.

وهذه من الأسباب الرئيسية التي تقف خلف الضغوط التي تتعرض لها الحكومة في سبيل تقليص عدد طالبي اللجوء الذين يتم إيواؤهم في الفنادق على حساب دافعي الضرائب.

وفي المقابل يقوض استمرار وصول القوارب الصغيرة عبر المانش ثقة الجمهور في نظام اللجوء القائم على الرغم من تراجع أعداد الواصلين إلى سواحل المملكة المتحدة في الفترة بين الأول من يونيو/حزيران عام 2026 ويوم 25 من نفس الشهر، بنسبة 37% ليصل إلى 11 ألفا و636 شخصا.

مصدر الصورة مهاجرون على متن قارب مطاطي يغادرون الساحل الفرنسي في محاولة لعبور القناة الإنجليزية (رويترز)

متى وكيف سيعمل البرنامج؟

ستتيح الآليات الجديدة لعدد أكبر من المنظمات دعم الوافدين، بما في ذلك "الجامعات الموثوقة" والمنظمات المجتمعية مثل الكنائس، على الرغم من أن النطاق الكامل للجماعات التي سيتم قبولها غير واضح.

إعلان

وبالعودة إلى خطة العمل التي تم تداولها في وسائل الإعلام البريطانية، ستكون هذه المنظمات مسؤولة عن عدد من المهام المباشرة مثل تقديم الدعم للاجئين في إيجاد السكن والعمل.

كما ستعمل الحكومة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتحديد معايير الأهلية، وسيتم إجراء فحوصات أمنية قبل السماح للاجئين بالقدوم إلى المملكة المتحدة.

ومن المتوقع افتتاح مسار عمل للاجئين العام المقبل، مما يسمح لأصحاب العمل برعاية اللاجئين، وفقا لما صرحت به وزارة الداخلية.

ومن المقرر فتح باب التقديم لمسار الجامعات والجمعيات في وقت لاحق من هذا العام، على أن تصل الدفعة الأولى من اللاجئين في عام 2027.

ولم تحدد الحكومة عدد الأشخاص المسموح لهم بالقدوم بموجب المسارات الجديدة، لكنها أوضحت أن العدد سيكون محدودا وسيبدأ من قاعدة منخفضة، لكنه سيعمل "بقدرة استيعابية أعلى بكثير" من برنامج إعادة التوطين في المملكة بمجرد اكتماله.

تحفظات حزبية ومجتمعية

تسعى وزيرة الداخلية إلى حشد الدعم لمشروع قانون الهجرة الذي تقدمت به قبل الصعود المتوقع لآندي بورنهام لتولي منصب رئيس الوزراء، حيث ومن المقرر عرضه على مجلس العموم في الفترة المقبلة، وقد يعترض بعض النواب الأكثر تشددا داخل حزب العمال على بعض بنوده.

ومن حيث المبدأ أبدى حزب المحافظين اعتراضه لفتح الباب أمام أعداد إضافية من اللاجئين ما لم يتم إيقاف تدفقات الهجرة غير الشرعية أولا. وقال وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، كريس فيليب: "سيحاول الكثير ممن لم يُسمح لهم بدخول المملكة المتحدة بموجب أي نظام قانوني، دخولها عبر قوارب صغيرة على أي حال… ولن يُحدث برنامج الحكومة أي فرق في عمليات العبور غير القانونية عبر القوارب الصغيرة".

وصرح قادة حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بأنهم لن يمنحوا تفويضا لنظام المسارات الآمنة في حال فوز الحزب في الانتخابات، بدعوى أن المقترح لم يكن مدرجا في برنامج حزب العمال الانتخابي.

ومن جهته قال ماكس ويلكنسون، المتحدث باسم حزب الديمقراطيين الليبراليين لشؤون الداخلية، إن الخطة "خطوة في الاتجاه الصحيح"، لكن لا يزال هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لوقف وصول القوارب الصغيرة.

ولا تقف التحفظات عند البرنامج نفسه، إذ أبدى "تحالف الكفالة المجتمعية" اعتراضه كذلك على خطط الحكومة لتحديد معايير الكفالة أمام الجمعيات والمنظمات.

ويطالب التحالف بترك الخيار للأفراد والمجتمعات المحلية في تحديد من سيكفلونه والتراجع عن وضع معايير أهلية ضيقة "تعيق النوايا الحسنة العامة التي تُسهم في نجاح الكفالة".

مصدر الصورة اللاجئون الأوكرانيون تمتعوا ببرنامج تأشيرات إنساني في قانون اللجوء البريطاني (رويترز)

برامج إنسانية موازية

وتعتمد بريطانيا حتى الآن عدة صياغات للبرامج الإنسانية التي تتيح طرقا قانونية وآمنة تسمح للأشخاص بالقدوم إلى المملكة المتحدة أو البقاء فيها.

وتشمل تلك البرامج المنح المقدمة للأفراد المقيمين في الخارج، وتمديد الإقامة داخل المملكة المتحدة للأشخاص الموجودين فيها بالفعل، إما للانتقال إلى أحد هذه البرامج من نوع آخر من الإجازات، أو لتمديد إقامتهم على نفس المسار. والبرامج المشمولة هي:


* تأشيرات برنامج أوكرانيا: تم استحداثها في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا للسماح للأشخاص المتضررين من الحرب بالقدوم إلى المملكة المتحدة، وتشمل أيضا لم الشمل والكفالة وتمديد الإقامة.
* تأشيرات المواطن البريطاني (في الخارج): تم استحداثها في عام 2021 لمنح حاملي هذه التأشيرات فرصة العيش والعمل والدراسة في المملكة المتحدة لهم ولأفراد أسرهم.
* برامج إعادة توطين اللاجئين: التي تسمح بنقل اللاجئين من دول أخرى إلى المملكة المتحدة.
* تأشيرات لم شمل أسر اللاجئين: والتي تسمح لشركاء وأطفال اللاجئين في المملكة المتحدة بالانضمام إليهم.
إعلان

في السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2026، مُنحت وفق بيانات رسمية قرابة 191 ألف تصريح إقامة عبر هذه المسارات. وقد زاد هذا العدد بمقدار 2.5 ضعف مقارنةً بالعام السابق. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى منح تصاريح الإقامة في أوكرانيا للأفراد المشمولين ببرامج أوكرانيا القائمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا