في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصلت وتيرة التصعيد العسكري في جنوب لبنان بالتزامن مع تصاعد السجال السياسي الداخلي بشأن المسؤولية عن انهيار مسار وقف إطلاق النار، ودور كل من الدولة اللبنانية وحزب الله في إدارة المواجهة مع إسرائيل، وسط ربط متزايد بين التطورات الميدانية في لبنان والمسار التفاوضي الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن جانبه، اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي علي أحمد أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة جاءت في سياق محاولة تحقيق مكاسب ميدانية قبل الوصول إلى أي ترتيبات سياسية أو تفاهمات لوقف إطلاق النار.
وأوضح أحمد للجزيرة أن الجيش الإسرائيلي حاول التقدم نحو تلال علي الطاهر جنوب لبنان، انطلاقاً من قناعة بأن السيطرة على المنطقة ستمنحه ما وصفه بصورة "النصر الحقيقي"، ولا سيما في ظل الضغوط الأمريكية المتزايدة للدفع نحو وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن حزب الله تعامل مع المحاولة عبر كمائن وعمليات صد حالت دون تحقيق هذا الهدف.
وأضاف أن التطور اللافت تمثل -وفق قراءته- في انتقال حزب الله من إستراتيجية الدفاع المرن والاستنزاف إلى إعلان موقف واضح يقوم على منع القوات الإسرائيلية من الوصول إلى المنطقة المستهدفة، معتبراً أن المواجهات الأخيرة أدت إلى خسائر بشرية إسرائيلية تفوق الأرقام المعلنة رسمياً، وهو ما دفع إسرائيل إلى تكثيف القصف على المناطق المحيطة.
وفي هذا السياق، رأى أحمد أن إسرائيل تحاول الاستفادة من فترة زمنية محدودة قبل تثبيت أي وقف لإطلاق النار، بهدف فرض وقائع ميدانية جديدة تمنحها أوراق قوة خلال أي مسار تفاوضي لاحق، معتبراً أن التطورات الأخيرة ترتبط أيضاً بحسابات إقليمية تتجاوز الساحة اللبنانية.
وفي المقابل، قدم الأكاديمي والباحث في قضايا الشرق الأوسط نوفل ضو قراءة مختلفة، معتبراً أن التصعيد الحالي لا يمكن حصر مسؤوليته بإسرائيل وحدها، بل إن هناك -بحسب رأيه- مصالح متقاطعة تدفع أطرافاً متعددة نحو استمرار التوتر.
وقال ضو إن إيران سمحت خلال المرحلة الماضية لمؤسسات الدولة لديها بإدارة مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، بينما يرى أن حزب الله في لبنان لا يمنح المؤسسات الرسمية اللبنانية المساحة الكافية لإدارة الملف السياسي والتفاوضي، معتبراً أن الإصرار على الجمع بين القرارين العسكري والسياسي يضعف موقع الدولة.
وأكد أن الأزمة اللبنانية لا تقتصر على الاعتداءات الإسرائيلية، بل تشمل أيضاً الخلاف الداخلي حول الجهة المخولة بإدارة المواجهة والتفاوض باسم لبنان، مضيفاً أن الاعتماد على الاستنزاف العسكري لإجبار إسرائيل على التراجع لم يعد يحقق النتائج نفسها كما في السابق.
وفي معرض الرد على الدعوات لمنح الدولة اللبنانية دوراً تفاوضياً أكبر، اعتبر علي أحمد أن الدولة اللبنانية خاضت بالفعل مساراً تفاوضياً لفترة طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة، وأن إسرائيل لم تُظهر استعداداً فعلياً للاستجابة للمطالب اللبنانية أو الالتزام بشروط وقف إطلاق النار.
كما ربط أحمد بين التصعيد في لبنان ومسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية، معتبراً أن استمرار العمليات العسكرية قد ينعكس مباشرة على مستقبل التفاوض، مشيراً إلى وجود حالة من عدم الثقة داخل إيران تجاه قدرة الولايات المتحدة على إلزام إسرائيل بأي تفاهمات محتملة.
من جهته، شدد نوفل ضو على أن الحل يكمن في إعادة الاعتبار الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية ومنحها صلاحية إدارة الملفات السيادية والتفاوضية، معتبراً أن استمرار تعدد مراكز القرار يضعف الموقف اللبناني داخلياً وخارجياً.
المصدر:
الجزيرة