أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ، الخميس، أنه وافق على المضي في مسار الاتفاق مع الولايات المتحدة رغم امتلاكه "رأياً مختلفاً"، وذلك استناداً إلى تعهدات قدّمها الرئيس الإيراني بشأن حماية مصالح البلاد وعدم الخضوع لأي ضغوط أمريكية.
وقال خامنئي في رسالة مكتوبة إن المسؤولين الإيرانيين المعنيين بذلوا جهوداً مكثفة للوصول إلى هذه المرحلة بدافع الحرص وحسن النية، معتبراً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجأ خلال المفاوضات إلى "مختلف أوراق الضغط" نتيجة عجزه عن تحقيق أهدافه بوسائل أخرى.
وأضاف أنه كان يملك موقفاً مغايراً تجاه هذه الخطوة، إلا أنه منح الإذن بالمضي فيها بناءً على الالتزام الذي قدّمه الرئيس مسعود بزشكيان ، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن أعضاء المجلس، بالحفاظ على حقوق الشعب الإيراني و"جبهة المقاومة".
وأشار خامنئي إلى أن بزشكيان تعهّد بعدم الرضوخ لأي مطالب أمريكية توسعية أو ضغوط إضافية قد تُفرض خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن السلطات الإيرانية تتحمل المسؤولية الكاملة في هذا الشأن.
وشدد المرشد الإيراني على أن أي مفاوضات مباشرة قد تُعقد مستقبلاً مع الولايات المتحدة لا تعني بأي حال من الأحوال الخضوع لمواقف "العدو" أو الإذعان لإملاءاته، وفق تعبيره.
كما دعا الإيرانيين إلى انتظار مدى التزام الطرف الآخر بالشروط التي وضعتها طهران، معرباً عن أمله في أن تشهد البلاد مزيداً من "الانتصارات والفتوحات" خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي رسالة خامنئي عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الرئيسين الإيراني والأمريكي في خطوة تُعد محطة جديدة في مسار التهدئة بين البلدين بعد فترة طويلة من التوترات السياسية والأمنية في المنطقة.
ووقّع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من الجانب الإيراني، على مذكرة التفاهم الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة جاءت بالتزامن مع توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الوثيقة من فرنسا، في إطار مراسم توقيع إلكترونية جرت عن بُعد بين الطرفين.
وشارك في الجانب الأميركي أيضاً نائب الرئيس جيه دي فانس، فيما مثّلت هذه الخطوة تتويجاً لمسار تفاوضي استمر خلال الفترة الماضية بين واشنطن وطهران بهدف التوصل إلى إطار سياسي لخفض التصعيد في المنطقة.
ولعب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دوراً محورياً في إدارة جولات التفاوض السياسية من الجانب الإيراني، حيث وصف مذكرة التفاهم فور الإعلان عنها بأنها تمثل "هزيمة للولايات المتحدة".
وتنص الصيغة النهائية لـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد" بشكل أساسي على احتواء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيداً إلى جولات تفاوضية لاحقة خلال الفترة المقبلة.
وتتضمن الوثيقة 14 بنداً رئيسياً، تتركز أبرزها حول إقرار وقف فوري ودائم لجميع الأعمال العسكرية والعدائية بين الجانبين، سواء تلك المباشرة أو التي تُنفذ عبر الحلفاء والفصائل المرتبطة بهما في المنطقة، على أن يدخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ فور التوقيع.
كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة الدولية، مع التزام إيران بضمان أمن عبور ناقلات النفط والسفن التجارية ومنع أي عوائق قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.
ويتضمن الاتفاق أيضاً مساراً اقتصادياً يقوم على رفع تدريجي ومتبادل لبعض القيود، حيث تبدأ الولايات المتحدة بتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعات حيوية داخل إيران، وفي مقدمتها قطاعا النفط والخدمات المصرفية، مقابل التزام طهران بخفض التوترات الميدانية وضمان استقرار تدفقات الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وفي الملف النووي، اتفق الطرفان على منح فرق التفاوض مهلة تمتد إلى 60 يوماً للعمل على صياغة اتفاق جديد يتناول برنامج إيران النووي ومستويات تخصيب اليورانيوم، ليكون بديلاً عن التفاهمات السابقة التي شهدت تعثراً خلال السنوات الماضية.
كما تشير المصادر إلى وجود ملحق سياسي يتناول ترتيبات التهدئة في عدد من الساحات الإقليمية، ولا سيما لبنان وقطاع غزة، عبر إجراءات تهدف إلى خفض مستوى المواجهات العسكرية المتبادلة وتقليص عوامل التصعيد في تلك الجبهات.
ولضمان تنفيذ البنود المتفق عليها، ينص الاتفاق على إنشاء آلية رقابة مشتركة تشرف عليها الدول التي لعبت دور الوساطة، من بينها باكستان وسلطنة عُمان، وتتولى متابعة تطبيق الالتزامات والتدخل السريع في حال تسجيل أي خروقات قد تهدد استمرارية الاتفاق خلال المرحلة الانتقالية.
المصدر:
يورو نيوز