آخر الأخبار

لماذا لم يكن بوسع إسرائيل ترك الهجوم الصاروخي الإيراني من دون رد؟

شارك

من وجهة النظر الإسرائيلية، لا يُعدّ احتواء الضربات الإيرانية من دون رد خيارًا مطروحًا.

بدا أن إسرائيل لم تستجب، أمس، لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الامتناع عن الرد على إيران، فيما سارع البيت الأبيض إلى التأكيد أنه لم يتدخل في تنفيذ الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مشددًا في الوقت نفسه على أن المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية لا تزال مستمرة.

يجيء هذا التطور بعد أيام من محاولات أطلقتها وسائل إعلام عبرية وأمريكية للترويج لوجود توتر في العلاقة بين ترامب ونتنياهو. فقد كشف موقع "أكسيوس" سابقاً أن ترامب وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه "مجنون"، وأخبره أنه "لولاه لكان في السجن" بسبب قضايا الفساد، وذلك عقب تهديد زعيم حزب الليكود بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت بحجة "خروقات حزب الله" لاتفاق وقف إطلاق النار.

وبعدما هددت إيران بقصف إسرائيل إذا ما قُصفت الضاحية، خرج ترامب ليعلن عن وقف لإطلاق النار في لبنان. لكن هذه الخطوة لم تحدث صدى يُذكر على الأرض، بل اقتصر تأثيرها على الأوساط الإسرائيلية التي اتهمت الزعيم الجمهوري بانتهاك سيادة الدولة العبرية، وجعل رئيس وزرائها – الذي يستعد لخوض انتخابات مبكرة – يبدو وكأنه " دمية ".

لكن نهار الأحد، مضى نتنياهو في هجماته على الضاحية في خطوة وصفها الإعلام العبري بأنها "رسالة ردع"، وردت إيران بالفعل. وما زال الطرفان يتبادلان الضربات على البنى التحتية ومنشآت الطاقة، دون أن يعرف أحد ما إذا كانت صواريخهما ستؤدي إلى أيام قتالية أم ستفتح مواجهة دامية من جديد في كل المنطقة، وتُفشل المفاوضات.

وقد بات واضحًا أنه من منظور إيراني، التدخل عند قصف ضاحية بيروت الجنوبية ينبع من الحاجة إلى إعادة صياغة معادلات الردع في المنطقة بعدما ضعف حزب الله. لكن من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن عدم الرد على إيران واحتواء الضربات ليس خياراً ممكناً.

فللمرة الأولى، حصل رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت على 38% من تأييد الإسرائيليين باعتباره الشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها بعد أسابيع في إسرائيل.

في المقابل، لم يحقق بنيامين نتنياهو سوى 35%، وهو ذاته الذي لم يستطع حتى الآن تحقيق الأهداف التي أعلنها في بداية حربه على إيران، والمتمثلة في إسقاط النظام، وإخراج اليورانيوم المخصب، وإيقاف برنامج الصواريخ الباليستية، فضلاً عن تأمين بلدات شمال إسرائيل، التي لا تزال الحكومة عاجزة عن إيجاد حل لحمايتها من مسيرات حزب الله.

وفي هذا السياق، يُرجح أن يستغل خصوم نتنياهو هذا التعثر في حسم المعارك على جبهتي إيران ولبنان خلال الانتخابات المقبلة. ويتزامن ذلك مع تصاعد الانتقادات الداخلية لسياساته، حيث علقت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في مقال للكاتب حن أرتسي، بأن نتنياهو يحاول "تسجيل انتصارات وهمية"، ومنها استغلال قلعة شقيف بطريقة وُصفت باليائسة بهدف خلق شعور بـ"الفخر الوطني".

غير أن الكاتب أضاف أن نتنياهو تغافل عن الإشارة إلى أن معركة عام 1982 شكلت بداية تورط إسرائيلي استمر 18 عاماً في "المستنقع اللبناني"، وأدى إلى مقتل مئات الجنود، معتبراً أن ادعاءه بأن "إسرائيل وصلت اليوم إلى قلعة شقيف مختلفة" يفتقر إلى الدقة. وخلص المقال إلى أن كل قضية، حتى الصغيرة منها، تظل مثار خلاف عميق داخل إسرائيل، مشيراً إلى أن استمرار الحرب وطريقة إدارتها، فضلاً عن إرسال الجنود إلى مناطق أمنية مثيرة للجدل، كلها أمور "تثير علامات استفهام جدية".

على المقلب الآخر، اعتبرت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن تل أبيب لو امتنعت عن الرد كما طلب ترامب، لكانت الرسالة التي وصلت إلى طهران كما يلي: يمكن لحزب الله أن يواصل تجاهل وقف إطلاق النار، ومهاجمة إسرائيل وجنودها متى شاء، ويمكن لإيران أن تبرر أي رد إسرائيلي على أنه استفزاز، ما يتيح لها إطلاق الصواريخ مباشرة على إسرائيل مع افتراض أن الضغط الدبلوماسي الأمريكي سيُقيّد الرد الإسرائيلي. وهذا، وفقاً للتقرير، نموذج ردع غير قابل للاستمرار.

وتخشى تل أبيب أن تستغل طهران سعى ترامب إلى الحفاظ على المفاوضات وتجنبه العودة إلى حرب إقليمية مفتوحة مع اقتراب فعاليات كأس العالم والانتخابات النصفية، لكي تثبت قواعد اشتباك جديد.

وإذا ترسخت معادلة جديدة في لبنان، فستفقد إسرائيل حريتها في توجيه الضربات إلى الحزب، وقد تفتح باباً أمام قواعد جديدة تفقدها المنجزات التي حققتها بعد السابع من أكتوبر.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا