آخر الأخبار

ترامب: على نتنياهو قبول الاتفاق مع إيران.. أين تقف واشنطن من التصعيد بين طهران وتل أبيب؟

شارك

عندما سُئل عن السيناريو البديل في حال تعثر الاتفاق، لم يستبعد ترامب اللجوء إلى خيارات أكثر تصعيداً، من بينها تنفيذ عمليات عسكرية محدودة داخل إيران أو الإبقاء على الحصار المفروض عليها.

على الرغم من انخراطه في الضربات الأولى التي استهدفت الجمهورية الإسلامية وما أعقبها من تطورات، يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن أخذ مسافة من المواجهة المتجددة بين إسرائيل وإيران، وكأنها نزاع منفصل عن السياق الذي أسهمت واشنطن نفسها في رسم ملامحه.

وفي هذا الإطار، زعمت تقارير أمريكية أن البيت الأبيض لم يمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لتنفيذ الغارة الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تضطلع بأي دور في العملية.

وعقب الرد الإيراني على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد، تسارعت وتيرة الأحداث الإقليمية، ودخل الطرفان في جولة جديدة من تبادل الضربات، طالت منشآت ومواقع حيوية لدى الجانبين.

وجاء ذلك في وقت أكدت فيه واشنطن أنها كثّفت جهودها الدبلوماسية للحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خشية انهيار المسار التفاوضي والعودة إلى نقطة الصفر في صراع باتت تداعياته تتجاوز حدود الأطراف المنخرطة فيه مباشرة.

ترامب: ليس لدى نتنياهو خيار آخر

ونقلت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية عن مسؤولين أن ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الامتناع عن الرد على الهجوم الإيراني، مؤكداً له أن الولايات المتحدة باتت على مسافة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع طهران، وأن المفاوضات دخلت مراحلها الحاسمة.

وبحسب تلك المصادر، ترى الإدارة الأمريكية أن أي تصعيد عسكري إضافي في هذه المرحلة قد يهدد بإفشال الاتفاق المرتقب وتقويض أشهر من الجهود الدبلوماسية.

مصدر الصورة القبة الحديدية الإسرائيلية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران فوق وسط إسرائيل – الاثنين 8 يونيو/حزيران 2026. AP Photo/Ohad Zwigenberg

وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة "فايننشال تايمز"، عبّر ترامب بلهجة حاسمة عن رؤيته للعلاقة مع إسرائيل، قائلاً: "لن يكون لديه أي خيار. أنا من يتخذ القرارات، وأنا من يملك القرار النهائي، وليس نتنياهو". كما شدد على أن الهجوم الإيراني الأخير لن يؤثر في حساباته السياسية أو في مسار المفاوضات، معتبراً أن الاتفاق "قد ينجح أو يفشل بناءً على مضمونه، لكن هذه التطورات لن تكون العامل الحاسم في مصيره".

وعندما سُئل عن السيناريو البديل في حال تعثر الاتفاق، لم يستبعد ترامب اللجوء إلى خيارات أكثر صرامة، من بينها عمليات عسكرية محدودة داخل إيران أو الإبقاء على الحصار المفروض عليها، معتبراً أن هذا الحصار "كان أكثر تأثيراً من أي هجوم تعرضت له إيران".

وسيط أو شريك؟

ويرى مراقبون أن التصعيد الأخير وضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة تتراوح بين خيارين أحلاهما مرّ: إما ممارسة ضغوط كبيرة على الدولة العبرية لضبط وتيرة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، وإما الانجرار تدريجياً إلى مواجهة عسكرية قد تفرض على واشنطن انخراطاً مباشراً في صراع متعدد الجبهات والحسابات الإقليمية.

إلا أن هذا التوصيف لا يحظى بإجماع المحللين. فبينما يتعامل بعضهم مع الولايات المتحدة باعتبارها طرفاً يسعى إلى احتواء الأزمة، يعتقد آخرون أنها منحت تل أبيب هامش الحركة اللازم للتصعيد منذ البداية، وأن انخراطها العسكري المباشر أو غير المباشر في المواجهة بات مسألة وقت، خصوصاً مع تضاؤل جدوى عامل الوقت بالنسبة إلى مختلف الأطراف وتراجع فرص الفصل بين المسارين العسكري والدبلوماسي.

التطورات على الأرض

ميدانياً، تتسع دائرة التصعيد تدريجياً مع تزايد المؤشرات إلى احتمال انخراط أطراف إضافية في المواجهة، وفي مقدمتها اليمن. وفي هذا السياق، وجّه مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية رسائل تحذيرية بشأن أمن الممرات البحرية الاستراتيجية، معتبراً أن الاستقرار القائم في مضيق باب المندب لا ينبغي أن يدفع "العدو" إلى سوء تقدير الموقف.

وأكد أن "المقاومة" تمتلك القدرة على إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب إذا اقتضت الظروف ذلك، مضيفاً أن الخيارات المطروحة أمام الخصوم لا تتجاوز التراجع عن "الحماقات" أو الدخول في معادلة ردع جديدة تحكمها الممرات البحرية الحيوية في المنطقة. وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية.

وفي السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت نحو عشرين هدفاً عسكرياً داخل إيران، من بينها مواقع في مجمع البتروكيماويات بمدينة ماهشهر جنوب غربي البلاد، إضافة إلى منظومات للدفاع الجوي في طهران ووسط إيران وغربها، وتوقع الإعلام العبري مبادلة الضربات لعدة أيام.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، بينها قاعدتا نيفاتيم وتل نوف الجويتان، مؤكداً أن عملياته جاءت رداً على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

وقد رفعت السلطات الإسرائيلية مستوى التأهب، وأعلنت وزارة الصحة تطبيق خطط الطوارئ في المستشفيات، بما يشمل نقل بعض الخدمات إلى الملاجئ والأماكن المحصنة واستدعاء كوادر إضافية. كما أُلغيت الأنشطة العامة والتجمعات، وأُغلقت المؤسسات التعليمية في أنحاء البلاد، في حين فُرضت قيود إضافية في مطار بن غوريون. كذلك انتقل مستشفى سوروكا في النقب إلى العمل من داخل المناطق المحصنة، مع اقتصار خدماته على استقبال الحالات الطارئة.

الجهود الدبلوماسية

في موازاة ذلك، تكثّفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء التوتر. فقد أعلنت الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء وزير الخارجية أجرى اتصالات ومشاورات مع نظيره السعودي لبحث جهود الوساطة الهادفة إلى خفض التصعيد. كما تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، أكد خلاله دعم الدوحة لمساعي احتواء التوتر والتوصل إلى اتفاق شامل، مشدداً على ضرورة تجاوب جميع الأطراف مع جهود الوساطة لمعالجة جذور الأزمة بالطرق السلمية.

وترافقت هذه التطورات مع ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية. فقد صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي إلى 93.11 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام برنت إلى 95.76 دولاراً للبرميل، في مؤشر إلى القلق المتزايد في الأسواق من تداعيات أي اضطراب محتمل في مضيقي هرمز وباب المندب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا