في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
على الرغم من أن الزائر لمدغشقر يرى أثر فرنسا في كل مكان؛ من العمارة والسيارات إلى المدارس والشركات، إلا أن هذا المشهد التقليدي يواجه اليوم منافسة شرسة.
فمنذ الإطاحة بالرئيس السابق أندري راجولينا أواخر العام الماضي 2025، بدأت السلطات الانتقالية الجديدة في الجزيرة تميل بوضوح نحو تعزيز علاقاتها مع روسيا، وهو ما أثار قلقا كبيرا في باريس.
في عام 2025، شهدت مدغشقر توترات سياسية كبيرة واحتجاجات واسعة قادتها المعارضة ضد الرئيس أندري راجولينا، خاصة بعد الكشف عن حصوله على الجنسية الفرنسية، مما أثار جدلا حول شرعية حكمه وترشحه لولاية جديدة.
وأعلنت السلطات الجديدة في مدغشقر إسقاط الجنسية عن الرئيس السابق أندري راجولينا، في خطوة وُصفت بأنها ضربة قاصمة لمسيرته السياسية، بعد أسابيع من عزله من منصبه على خلفية احتجاجات شعبية قادتها فئة الشباب.
لقد تجلى الحضور الروسي بشكل ملموس في الجانب الأمني، حيث كشف تقرير روعة أوجيه للجزيرة أن كبار المسؤولين في السلطة الانتقالية باتوا يعتمدون على حراسة روسية من قوات "أفريكا كوربس" (المعروفة سابقا بفاغنر).
وفي هذا السياق, يتحدث رئيس الجمعية الوطنية سيتيني رانجيانا سولونييكو الذي يُنظر إليه كحليف قوي لموسكو، موضحا طبيعة العلاقة مع فرنسا بقوله: "تاريخنا مع فرنسا فيه صعود ونزول، لكننا لسنا محكومين بالتاريخ".
ويؤكد سولونييكو أن بلاده تطمح لعلاقة مبنية على الثقة المتبادلة ومبدأ "الربح للطرفين"، مشيرا إلى أن التوجه نحو مجموعة ( بريكس) الاقتصادية العالمية لا يعني إقصاء أحد، بل هو انفتاح على كل من يرغب في العمل مع مدغشقر.
على الصعيد الاقتصادي، لا تزال فرنسا تتصدر بحجم تبادل تجاري يضاعف نظيره الروسي، لكن روسيا تضع عينيها على قطاع استخراج المعادن الواعد.
ويرى الصحافي الاقتصادي تسيريسوا راكوتوندرافوافي أن ما يحدث هو تطور منطقي للتاريخ، مضيفا أن سعي الدول المسلحة لتوسيع طموحاتها بعد كل تحول جيوسياسي عالمي هو أمر متوقع، واصفا إياها بـ "الحروب الجيدة" إذا ما أُحسنت إدارتها.
واعتبر راكوتوندرافوافي أن الأهم بالنسبة لمدغشقر هو ألا تغلق أبوابها، بل أن تبرم عقودا جيدة وعادلة تضمن عودة الفائدة من الموارد والثروات الملغاشية إلى الشعب مباشرة.
ورغم الصراع الفرنسي الروسي (حيث يبلغ حجم التبادل مع فرنسا 1.2 مليار دولار وهو ضعف حجمه مع روسيا)، تظل مدغشقر ساحة مفتوحة للاعبين دوليين آخرين؛ فالولايات المتحدة تسيطر على 90% من صادرات النسيج، والصين على 17.5% من المواد الأساسية، بينما تهيمن الهند على 70% من تجارة الأرز، وتستحوذ اليابان على 80% من قطاع الصيد البحري.
وتجد مدغشقر نفسها اليوم أمام فرصة لترسيخ سياسة الانفتاح، فبينما تحاول فرنسا الحفاظ على نفوذها المتبقي، تسعى روسيا لاستغلال موقع الجزيرة الإستراتيجي في المحيط الهندي لتعزيز حضورها الأفريقي، فيما يبقى التحدي الأكبر للسلطات المحلية هو تقديم مصلحة المواطن فوق كل اعتبار في هذه المنافسة الدولية المحمومة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة