قدم عضو الكونغرس الأميركي مارلين ستوتزمان، الأربعاء، مشروع قرار في مجلس النواب يهدف إلى تحويل العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من علاقة قائمة تقليديا على المساعدات الخارجية، خاصة العسكرية، إلى مرحلة جديدة من التعاون المتبادل والاستثمار المشترك والتنمية المشتركة.
وقال النائب، في بيان على موقعه الإلكتروني، إن "هذا التشريع يأتي في وقت يرى فيه مؤيدوه أن قيادة الرئيس دونالد ترامب قد عززت بشكل كبير التحالف الأميركي الإسرائيلي، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد أن العلاقة بين البلدين يجب أن تنتقل من نموذج "المساعدات" إلى نموذج "الشراكة" القائم على الاستثمار المشترك في مجالات الاستخبارات والدفاع الصاروخي والتكنولوجيا المتقدمة".
وأضاف أنه قدم هذا المشروع بعد أسبوع من اجتماعه مع نتنياهو في القدس وحصوله على دعمه لهذا المشروع.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن هذا القرار يدعو الولايات المتحدة إلى إعداد مذكرة التفاهم الجديدة بين البلدين، تنهي بموجبها المساعدات السنوية البالغة 3.8 مليار دولار لإسرائيل، وتمكين تل أبيب من تمويل مشترياتها من الأسلحة الأميركية بنفسها.
وما تزال تفاصيل المقترح قيد النقاش داخل دوائر الأمن القومي في الإدارة الأميركية، ولكن من المرجح أن تستفيد إسرائيل من الدعم الأميركي بوسائل أخرى، مثل بند في قانون التفويض الدفاعي الوطني من شأنه تعميق التعاون بين الجيشين في مجال إنتاج الأسلحة والأنظمة التكنولوجية.
ومن المقرر أن تنتهي مذكرة التفاهم الحالية بين واشنطن وتل أبيب، والتي تمتد لعشر سنوات، في عام 2028. وتشمل الاتفاق مساعدات عسكرية مباشرة بقيمة 38 مليار دولار.
تخفيف المشاعر المعادية لإسرائيل
وقالت الصحيفة إن المشرعين الجمهوريين يأملون أن يتصدى هذا المشروع للمشاعر المعادية لإسرائيل في الولايات المتحدة عن طريق إنهاء المساعدات العسكرية المباشرة لها.
وأبدى بعض الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل تأييدهم لفكرة إنهاء المساعدات العسكرية لتل أبيب، خاصة بعد طرح نتنياهو للفكرة نفسها في مقابلات إعلامية.
وقال جوش بول، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية الذي شارك في التفاوض بشأن مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إن نتنياهو يدرك الواقع السياسي الأميركي الجديد ويحاول استباقه.
وأضاف: "إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقرأ المشهد السياسي، ويرى الاتجاه الواضح الذي تسير فيه السياسة الأميركية، ويتساءل: كيف يمكن لإسرائيل الحفاظ على العلاقة العسكرية والعلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة، ولكن بطريقة تكون محمية من التقلبات السياسية الأميركية، سواء في الكونغرس أو في الرأي العام الأميركي بشكل عام؟"
إعادة ترتيب علاقة تل أبيب بواشنطن
وقال ستوتزمان إن هدف القرار، الذي يتبناه نتنياهو، هو توجيه رسالة "إلى بقية العالم مفادها أن إسرائيل لا تعتمد فقط على أميركا".
وأضاف: "العلاقة تتغير وتنمو ببساطة، وإسرائيل تظهر للعالم أنها تقف على قدميها. ورغم أننا سنواصل الشراكة القوية معها مستقبلا، فإن شكل هذه الشراكة سيكون مختلفاً".
كما أشار ستوتزمان إلى ارتفاع معدلات معاداة السامية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، وقال إن هذا النهج لن "يحل المشكلة"، لكنه قد يكون "جزءا مهما من الحل".
وأضاف: "الكثير من دافعي الضرائب لا يحبون المساعدات الخارجية أصلا، وهناك تساؤلات كثيرة حول سبب منح إسرائيل 3.8 مليار دولار سنوياً بموجب مذكرة التفاهم"، موضحا أن العديد من المنتقدين لا يفهمون الترتيب الكامل لهذه المساعدات.
والإثنين، لمح السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى المناقشات الجارية حول التحول في طبيعة المساعدات، والتي بقيت إلى حد كبير خلف الكواليس، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن "مذكرة تفاهم جديدة مع إسرائيل ستنهي المساعدات وستعتمد على التجارة".
دعم نتنياهو للمشروع
وفي رسالة بعث بها نتنياهو إلى ستوتزمان، الإثنين، دعما للقرار الجديد، كتب أن بلاده "تقدر المكون المالي للمساعدات العسكرية" التي قدمتها الولايات المتحدة على مر السنين.
وأضاف نتنياهو: "لقد حان الوقت الآن للانتقال من متلق للمساعدات إلى شريك".
وقال ستوتزمان إنه تواصل مع البيت الأبيض ومكتب رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ ومجموعات خارجية مثل "أمريكان إسرائيل بابليك أفيرز كوميتي" بشأن المبادرة. وأضاف أن ردود الفعل أظهرت "انفتاحا كبيرا على الحوار".
وفي الشهر الماضي، قال نتنياهو لشبكة "سي بي إس نيوز" إنه يريد "خفض المكون المالي من التعاون العسكري إلى الصفر"، مضيفا: "حان الوقت لأن نفطم أنفسنا عن ما تبقى من الدعم العسكري".
غضب الأميريكين من إسرائيل
وأظهر استطلاع أجراه "بيو ريسيرش سنتر" هذا الربيع أن نسبة الأميركيين الذين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل ارتفعت إلى 60 بالمئة مقارنة بـ53 بالمئة العام الماضي.
وبينما تتركز معظم هذه المواقف السلبية لدى الديمقراطيين، ارتفعت أيضا نسبة الجمهوريين الذين ينظرون إلى إسرائيل بشكل سلبي، خصوصا بين الجمهوريين الأصغر سنا، إذ بلغت النسبة 57 بالمئة بين الناخبين الجمهوريين دون سن الخمسين، مقارنة بـ50 بالمئة في العام الماضي.
المصدر:
سكاي نيوز