أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تواجه "عدوانا إسرائيليا شرسا ومدانا"، مشددا على أن لبنان يمضي، رغم التحديات، "بخطى مثقلة ولكن ثابتة" نحو استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.
وقال عون، في كلمة ألقاها في الذكرى التاسعة والثلاثين لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رشيد كرامي، إن المرحلة الراهنة تُبرز الحاجة إلى رجالات دولة يضعون مصلحة الوطن فوق الاعتبارات الشخصية، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان.
وأضاف أن ذكرى اغتيال كرامي "تستحضر نموذجا فريدا من القيادات الوطنية"، مشيرا إلى أن يد الغدر اغتالته قبل 39 عاما، بعدما كرّس حياته لخدمة الدولة اللبنانية.
ويُعدّ رشيد كرامي من أبرز رجال الدولة في لبنان خلال القرن العشرين، إذ تولى رئاسة الحكومة مرات عدة على مدى عقود، قبل أن يُغتال في الأول من يونيو/حزيران 1987 في تفجير استهدف مروحيته.
وأكد الرئيس عون أن لبنان يفتقد اليوم "لأصوات ترتفع فوق الضجيج وتعمل على جمع الصف لا تمزيقه".
وشدد على أن إرث كرامي لا يزال حاضرا في الوجدان الوطني، باعتباره رمزا لفكرة لبنان الواحد الموحد، القائم على تجاوز الانقسامات الطائفية والحسابات الضيقة، ومؤمنا بأن الدولة ومؤسساتها تشكلان الضمانة الوحيدة لصون الكيان والعيش المشترك.
وأشار عون إلى أن كرامي جسّد نموذج القيادة الوطنية التي لم تتأثر برياح الفتنة أو تنجر إلى الانقسامات، بل تمسكت بوحدة لبنان أرضا وشعبا، ورفضت تجزئته إلى كيانات متناحرة.
وجدد الرئيس اللبناني التزامه بالمضي في مسار إنهاء معاناة اللبنانيين، ولا سيما في الجنوب، والعمل على وضع حد لمعاناتهم، مؤكدا أن جهود إعادة بناء الدولة وتحقيق الإصلاح وترسيخ العدالة ستستمر دون تراجع أو مساومة.
وتأتي تصريحات عون في وقت كثفت فيه إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة مدنا وبلدات عدة في جنوب البلاد، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف التاريخية، في خطوة توصف بأنها أعمق توغل داخل الأراضي اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن.
ومنذ الثاني من مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان خلّف أكثر من 3371 قتيلا و10 آلاف مصاب، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق أحدث المعطيات الرسمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة