في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في وقت يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً ترافق مع توسّع رقعة التوغل الإسرائيلي البري متجاوزاً ما يُسمى بـ "الخط الأصفر"، تتنامى الانتقادات الداخلية الموجهة لحزب الله، خصوصا داخل "بيئته"، حيث يعبّر العديد من أبناء الجنوب عن غضبهم من الفاتورة البشرية والاقتصادية الباهظة، محملين الحزب مسؤولية زج المنطقة في صراعات مدمرة.
وترتفع أصوات أبناء الجنوب جراء تهجيرهم من قراهم وبلداتهم وتدمير منازلهم وأرزاقهم في حرب فُتحت "لإسناد إيران"، في وقت تفاوض الأخيرة الولايات المتحدة الأميركية.
وفي السياق، أشارت الكاتبة والناشطة الحقوقية بادية فحص إلى أن "الأصوات المعترضة داخل البيئة الشيعية موجودة من قبل، لكن الحرب وضحتها أكثر، بالأحرى الخسارات الهائلة بالأرواح والأرزاق التي سبّبتها الحرب، دفعت شريحة كبيرة من الطائفة الشيعية إلى الاعتراض العلني، فالكارثة التي حلّت بها لم تعد تحتمل المجاملة". وقالت ابنة العلامة الراحل هاني فحص في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت "الخسارات حتى لو كانت عامة، هي شخصية وتمسّ كل فرد من أهل الجنوب وتستهدف نسيجهم الاجتماعي وتراثهم الثقافي وعمرانهم، إضافة إلى أن عودة الاحتلال ومخاوف الترانسفير، كلها أمور دفعت شريحة كبيرة من الطائفة الشيعية إلى رفع الصوت".
كما اعتبرت "أنه في السابق كان الاعتراض السياسي يعتبر نوعاً من الرفاهية، لذلك كانت أغلب الأصوات مكتومة، لكن الاعتراض اليوم بات أشبه بصرخة بوجه مجانية التضحية بالجنوب وبالشيعة على مذبح توازنات إقليمية لا تعنيهما، ومحاولة نجاة من الإبادة الوجودية قبل فوات الأوان". ورأت أن "اللافت أن الاعتراض يخرج من البيئة الحاضنة، التي كانت لعقود تقف صفاً مرصوصاً خلف خيارات حزب الله، ولم يعد مقتصراً على فئة قليلة منبوذة، وهنا تكمن أهمّية الاعتراض باعتباره تحوّلاً خطيراً في المزاج الشيعي حيال خيارات الحزب".
كذلك أضافت أن "القواعد الشعبية لطالما كانت الداعم الصامت للحزب، لذلك يُشكّل اعتراضها ضربة قاصمة لمشروعه ومشروعيته، وفي الوقت نفسه، يُظهر أن صدمة الحرب ولّدت وعياً لدى هذه القواعد حول جدوى التضحيات ولا نهائيتها".
إلى ذلك، اعتبرت فحص "أن كثرة الاعتراضات والأصوات الخارجة من قلب الدمار، تكذب رواية الحزب عن البيئة التي تقدم كل ما عندها بكل فخر ورضا. وكلما طالت الحرب تراكمت أصوات الاعتراض، وسيأتي يوم نجد أن الطائفة الشيعية انقلبت على حزب الله لدوافع تخصّها هي شخصياً ولا علاقة لها بأيّ حسابات خارجية".
هذا ولم تتوقّف الاعتراضات على رفع الصوت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل بدأت بإطلاق حملات تواقيع لإعلان مدن بالجنوب خالية من السلاح.
فقد أطلقت مبادرة في مدينة صور لإعلانها مدينة مفتوحة وخالية من السلاح، واستجمعت تواقيع العشرات من الناشطين، معظمهم من معارضي "حزب الله".
كما لحقت بها مبادرة أخرى من مدينة النبطية، دعت لإعلان المدينة "مفتوحة تحت رعاية الدولة اللبنانية وسلطتها الشرعية، وخالية من كل ما يعرّض أهلها للخطر"، ما يعني خروج كل المقاتلين منها وتنظيفها من السلاح.
علما أن مدينتي النبطية وصور تتعرضان لغارات إسرائيلية مكثّفة من قبل الجيش الإسرائيلي.
وفي الإطار قال حاتم حلاوي وهو من الناشطين الذين يقفون وراء "إعلان صور" "أردنا إطلاق نداء بعنوان صور خالية من السلاح تماماً كما فعلت الحكومة بالنسبة لمدينة بيروت".
وأوضح للعربية.نت/الحدث.نت" أنهم أرادوا عبر هذه المبادرة "محاولة إنقاذ صور كونها مدينة تاريخية، مع المطالبة بتكثيف الضغط الدولي لإنقاذها من الدمار، خصوصاً أنها تؤوي عائلات نازحة".
كما شدد على "ضرورة أن تتحمل الدولة والجيش مسؤولياتهما لحماية صور". وأسف حلاوي لأنه تم أخذ البيان إلى أمكنة مختلفة، لافتاً إلى أنه منذ أطلق "نداء صور" يتعرّض لهجوم من مجموعات منظمة تتهمه والمجموعة بأنهم يؤكدون أن مدينة صور فيها سلاح"، وهو ما يرفضه.
إلى ذلك أكد أن "حجم المعارضة ضد حزب الله يكبر داخل البيئة الشيعية.. فالناس تعبت وهناك امتعاض كبير مما يحصل".
من جهتها، قالت مروى، (اسم مستعار لأنها تتعرّض لضغوط من حزب الله) "أعدنا ترميم منزلنا في صور بعد حرب الإسناد الأولى، إلا أننا اليوم لا نعلم مصيره، لأننا نزحنا من قريتنا".
وتابعت "هذه ليست حربنا، هذه حرب أميركا وإيران على أرض جنوب لبنان، ونحن كأهل الجنوب عامة والشيعة خاصة كبش محرقة في هذه الحرب".
كما أكدت أن "الأصوات المعارضة لحزب الله داخل البيئة الشيعية تكبر يوماً بعد يوم، وزادت اليوم بعد هذه الحرب التي يخوضها الحزب لمساندة إيران.. لكن قوى الأمر الواقع تجهد لقمع هذه الأصوات وكمّ الأفواه".
هذا وأعربت عن أملها بأن تفضي "خطة رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام لوقف الحرب".
بدورها، أشارت منى جهمي، أستاذة فلسفة في التعليم الثانوي وناشطة سياسية وثقافية، إلى أن الأصوات المعارضة لحزب الله، لاسيما داخل البيئة الشيعية بدأت ترتفع بعد حرب تموز عام 2006".
وتابعت قائلة "رفعنا الصوت مراراً بوجه حزب الله كي لا يفتح حروب إسناد للآخرين في وقت نحتاج الى من يُسندنا، لكن للأسف حلّت بنا نكبة 2024 (حرب الإسناد الأولى) وبعدها حرب الإسناد الحالية".
كما أضافت منى وهي من سكان مدينة صور الذين نزحوا منها بسبب الحرب، في تصريحات للعربية.نت/الحدث.نت "مشكلة حزب الله أنه لا يسمع الرأي الآخر ولا صوت أهل الجنوب". وقالت متسائلة: "من أعطاكم الإذن كي تحولوني إلى نازحة أنا وعائلتي وأن تتسببوا بنكبتي؟".
كذلك شددت على أن "الأصوات الشيعية المعارضة لحزب الله إلى تزايد، خصوصاً بعد إدخال البلد في حرب ثأراً لخامنئي وإسناداً لإيران، فحل القتل والدمار". وقالت "أكثر من شهر ونصف ولا ضربة كفّ في إيران في حين أن الجنوب يُباد". وتساءلت "لماذا أنا ابنة الجنوب وجبل عامل أدفع ثمن الأجندة الإيرانية؟ هل المفاوضات حلال على إيران وحرام على لبنان"؟". وختمت قائلة "كل حجر في المدرج الروماني الأثري في مدينة صور يساوي إيران وبكل ما فيها. إذا كان حزب الله لا يعنيه الأرزة ولا العلم اللبناني ولا النشيد اللبناني، ولا الدولة اللبنانية، فقط فدى لإيران.. طويلة عليهم.. هذا بلدنا وسنحميه منهم ومن أجندتهم".
ودخل وقف لإطلاق النار الذي كان يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من طهران حيز التنفيذ رسمياً في 17 نيسان/أبريل، لكنه لم يُحترم فعليا، فيما تصر إيران على إدراج لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة ينهي الحرب الأوسع التي اندلعت في المنطقة يوم 28 شباط/فبراير.
هذا ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار، ويبرر كل طرف هجماته بما يقول إنها انتهاكات يرتكبها الطرف الآخر.
المصدر:
العربيّة