أدى الحجاج، اليوم الأربعاء، شعيرة رمي جمرة العقبة الكبرى في مشعر منى قرب مكة المكرمة ، وذلك في أول أيام عيد الأضحى ، إيذاناً باكتمال أبرز محطات مناسك الحج .
ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدأت جموع الحجاج بالتوافد إلى منشأة الجمرات عبر وادي منى، حيث قاموا برمي سبع حصيات على مجسم رمزي يجسد غواية الشيطان.
وقد شُيّد هذا الصرح الضخم متعدد الطوابق من قبل السلطات السعودية بهدف تنظيم حركة الحشود وتخفيف الازدحام، ضمن إجراءات ترمي إلى الحد من مخاطر التدافع التي شهدتها مواسم سابقة وأسفرت عن حوادث عدة.
وعلى مدار العقود الماضية، سجلت مناسك الحج عدداً من الحوادث الناتجة عن التدافع، خصوصاً خلال رمي الجمرات وفي المواقع شديدة الازدحام، وكان أبرزها حادثة عام 2015 في منى، والتي أسفرت عن وفاة نحو 2300 شخص.
ولتفادي تكرار مثل هذه الحوادث، تعتمد السلطات السعودية نظام مسارات محددة للدخول والخروج من منشأة الجمرات، إلى جانب انتشار مكثف لقوات الأمن لتنظيم حركة الحشود وضمان انسيابها.
وبعد الانتهاء من رمي جمرة العقبة، يبدأ الحجاج مرحلة التحلل من الإحرام، عبر حلق شعر الرأس أو تقصيره، فيما تقوم النساء بتقصير جزء من شعرهن، تمهيداً للانتقال إلى اللباس الاعتيادي.
وقال الحاج العراقي عدنان حمد (58 عاماً) لوكالة ''فرنس برس": "لا أستطيع تصديق أنني انتهيت من مناسك الحج".
ويأتي موسم الحج هذا العام في ظل أجواء مناخية شديدة الحرارة.
وعلى امتداد الطرق المؤدية إلى منشأة الجمرات، انتشر متطوعون لتوزيع المياه والعصائر على الحجاج، الذين بدت عليهم علامات الإرهاق نتيجة أداء المناسك تحت أشعة الشمس الحارقة وفي الهواء الطلق.
وعبّر عدد من الحجاج عن مشاعر روحانية عميقة خلال أداء هذه الشعيرة. وقالت الحاجّة المصرية مروة الدهشوري إن تجربة رمي الجمرات كانت "إحساساً مختلفاً تماماً"، مضيفة: "وكأنك في الجنة.. قطعة من الجنة".
ويواصل الحجاج بعد ذلك رحلتهم الإيمانية بالتوجه إلى مكة المكرمة لأداء طواف الإفاضة حول الكعبة، وهو أحد أركان الحج الأساسية، قبل العودة إلى منى للمبيت خلال أيام التشريق، حيث تُستكمل شعيرة رمي الجمرات الثلاث.
كما يمكن لبعض الحجاج مغادرة المشاعر بعد أداء جمرة العقبة الكبرى في حال توافرت لديهم الأعذار الشرعية، على أن يختتموا مناسكهم لاحقاً بأداء "طواف الوداع" في المسجد الحرام قبل مغادرتهم مكة.
أعلنت السلطات السعودية أن عدد الحجاج هذا العام تجاوز 1.7 مليون حاج، بينهم نحو 1.54 مليون قدموا من 165 دولة.
ورغم التوترات والضربات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، واصلت المملكة استقبال الحجاج من دول عدة، من بينها الحجاج الإيرانيون من الطائفة الشيعية، حيث أدى أكثر من 30 ألف حاج المناسك، وهو رقم أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى نحو 86 ألف حاج.
ويُعد موسم الحج ملتقى سنوياً للمسلمين من مختلف أنحاء العالم، حيث يرتدي الرجال إزاراً ورداءً أبيضين غير مخيطين كرمز لوحدة البشر وتساويهم، فيما ترتدي النساء ملابس فضفاضة بيضاء مع كشف الوجه والكفين.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة