آخر الأخبار

من الغذاء إلى الأزياء.. صعود صيني غير متوقع كقوة عالمية للمنتجات الحلال

شارك

على خريطة اقتصاد عالمي تتداخل فيه أنماط الاستهلاك مع ضوابط المعتقدات، لم يعد "الحلال" مجرد خاتم توسم به السلع الغذائية، بل أصبح بوابة إستراتيجية تتسابق عبرها قوى اقتصادية صاعدة، من بينها الصين التي توسّع حضورها في الأسواق ذات الأغلبية المسلمة.

تناولت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ظاهرة صعود الصين غير المتوقع كقوة عالمية رائدة في تصدير المنتجات الحلال وتحولها إلى لاعب رئيسي في هذا السوق العالمي، معتمدة على قدراتها التصنيعية الهائلة وشبكاتها اللوجستية وروابطها التجارية مع الدول ذات الأغلبية المسلمة.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 ترمب وحرب إيران.. هل انقلب السحر على الساحر؟
* list 2 of 3 نتبلوكس: عودة جزئية للإنترنت في إيران بعد انقطاع دام 3 أشهر
* list 3 of 3 "العيد فرحة".. اليمنيون يتحدون غلاء أسعار الأضاحي وضيق الحال end of list

وتوضح الصحيفة في تقريرها أنه بالنظر إلى وجود نحو 25 مليون مسلم في الصين، فإن الصناعة الحلال كانت تقليديا موجهة إلى الطلب المحلي، قبل أن يدفع توسع قنوات التوزيع التقليدية والرقمية وارتفاع الطلب لدى الشباب المسلمين حول العالم باتجاه التصدير.

الرئيس التنفيذي لمجموعة التسويق الاستهلاكي "هيليوس وورلدوايد" هامفري هو وصف الظاهرة بأنها مثيرة للاهتمام بحكم الكيفية التي أفرزت فيها سوقا محلية صغيرة نسبيا لاعبا ضخما في صادرات الحلال، رغم غياب قانون وطني موحّد ضابط للمعايير كما هو الحال في كثير من دول جنوب شرق آسيا.

أرقام التصدير تكشف الصدارة

بحسب بيانات شركة "دينار ستاندرد" التي تستند إليها الصحيفة، تصدّرت الصين في عام 2023 قائمة الدول المصدّرة إلى الدول الـ57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بصادرات بلغت نحو 32.5 مليار دولار أمريكي، متقدمة على الهند (28.9 مليار دولار) والبرازيل (26.9 مليار دولار).

وتشمل تلك الصادرات المنتجات الغذائية، الملابس، مستحضرات التجميل، الأدوية، والمنتجات الإعلامية والترفيهية ضمن قطاع "اقتصاد الحلال" الذي قدّرت شركة "فروست آند سوليفان" قيمته المستقبلية بين 9.5 و10.5 تريليون دولار بحلول عام 2030.

إعلان

يعزو التقرير صعود الصين في سوق الحلال إلى عناصر قوتها الاقتصادية التقليدية: طاقة تصنيع ضخمة، أسعار تنافسية، وقنوات توزيع متطورة تمتد إلى أسواق جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

يرى محللون أن الصين عززت روابط النقل الحيوية لتجارة الحلال عبر إنشاء مراكز لوجستية متخصصة وتطوير مرافق لسلاسل التبريد، ودمج فرص التصدير الحلال في إطار مبادرة الحزام والطريق، بحسب ما

تنقله الصحيفة. كما أسهم ازدهار التجارة الإلكترونية في توسيع حضورها، مع الاستفادة من النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية في الأسواق المستهدفة.

مصدر الصورة لا يقتصر سوق الحلال على الأغذية، بل بات جزءا من اقتصاد واسع يشمل مستحضرات التجميل والأدوية وغيرها (شترستوك)

تنويع المنتج وتحوّل الصورة

يبرز التقرير أن صادرات المنتجات الحلال الصينية استفادت بشدة من مزايا سلاسل التوريد؛ إذ لم تعد تقتصر على منتجات اللحوم التقليدية، بل توسعت لتشمل الوجبات الجاهزة، والمنتجات المجمدة، والأغذية الصحية، ومنتجات الألبان، والمشروبات.

يشير مدير قسم الاعتماد في المؤسسة الأمريكية للحلال عزمي أنيس إلى أن بعض الشركات الأمريكية تجد أنه من الأسهل والأكثر فعالية من حيث التكلفة استيراد بعض المكونات والمنتجات الحلال المعتمدة من الصين بدلاً من استيرادها محلياً، في ظل اعتماد المؤسسة ما يقرب من 500 شركة صينية، حسب الصحيفة.

ويضيف أنيس أن المنتج الحلال يرتبط غالباً بالجودة العالية، فالعديد من المنتجات الغذائية الفاخرة وحتى المطاعم في الصين تحرص على شهادة الحلال بوصفها مؤشراً على معايير أعلى ورقابة أشد وثقة أكبر في السوق.

ينقل التقرير عن شركة غونين للاستشارات التسويقية ومقرها بكين، بأن حجم سوق الأغذية الحلال المحلي سيبلغ نحو 44.07 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بمتوسط نمو سنوي يزيد على 8%، ما يعزز فرصة نمو الصادرات بشكل أكبر من خلال التوسع في صناعة الأغذية الحلال في الصين.

ولا يقتصر التوسع الصيني في سوق الحلال على المنتجات الغذائية، إذ تشير بيانات "دينار ستاندرد" إلى بروز موضة الملابس المحتشمة، مع تزايد الطلب على الحجاب والعباءات والملابس منخفضة التكلفة بين المستهلكين المسلمين.

مصدر الصورة تصدرت الصين عام 2023 صادرات المنتجات إلى دول منظمة التعاون الإسلامي (أسوشيتد برس)

معضلة المصداقية والتنافس العالمي

غير أن الموثوقية لا تزال تحدياً جوهرياً أمام التوسع الصيني في هذا السوق، وتنقل الصحيفة عن الأكاديمية زينب البرنوسي من جامعة الدراسات العالمية أن "منظومة الشهادات الحلال المحلية تفتقر إلى المكانة والاعتراف اللذين تحظى بهما أنظمة الاعتماد في دول جنوب شرق آسيا والعالم العربي".

وتعهد في الصين جهات حكومية مدعومة من جمعيات إسلامية ومكاتب شؤون قومية على المستويات المحلية والإقليمية باعتماد الشهادات، ما ينتج عنه تفاوت في المعايير قياسا بالمعايير الدولية.

كما توضح البرنوسي، التي درست مساعي الصين لتوسيع حضورها الحلال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذا التباين أحد أكبر العوائق أمام مزيد من النمو، لكن هذا التوسع -إن حدث فعلا- فسيجعل سوق الحلال العالمي أكثر تنافسية وتنوعا، وقد يعيد تشكيل السوق بأكملها خارج الصين.

إعلان

ويخلص تقرير ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن تأثير الصين لا يقتصر على زيادة حجم المعروض، بل يمتد إلى إعادة تشكيل قواعد التنافس في "اقتصاد الحلال" متسارع النمو، حيث يتداخل الامتثال الشرعي مع معايير

الجودة وسلاسل القيمة العالمية، في معادلة ستحدد مستقبل علاقة الاقتصادات الصاعدة بالأسواق الإسلامية خلال العقد المقبل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا