آخر الأخبار

كانت عيونهن.. إصابة "أم البنات" تثقل حياة 3 كفيفات في غزة

شارك

غزة- لحظة واحدة فقط فصلت بين إتمام المسنة فريال منية صلاة المغرب، وبين فقدانها للوعي قبل أن تستفيق في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة بعد خضوعها لعملية بتر ساقها اليمنى، إثر الصواريخ التي انهمرت على مبنى سكني بمدينة غزة مساء 15 مايو/أيار الجاري.

وتكشف التفاصيل القاسية التي عاشتها المسنة مشهدا آخر للقصف الذي استهدفت به قوات الاحتلال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد.

وترقد منية (68 عاما) في المجمع الطبي لاستكمال علاجها الذي يحتاج وقتا طويلا بعدما أصابتها شظايا الصواريخ الإسرائيلية بشكل مباشر، لتصبح بحاجة لرعاية فائقة، فيما ينشغل تفكيرها بمن يتابع الاحتياجات اليومية لثلاث من بناتها الكفيفات، اللواتي تركن وحيدات.

إعاقة دائمة

بكلمات مثقلة بسبب تعدد الإصابات التي هشمت جزءا من وجهها، تتحدث المسنة فريال للجزيرة نت عن اللحظات الأخيرة قبل القصف، عندما عمّ الظلام المكان فجأة ولم تشعر بشيء بعدما غابت عن الوعي.

تعرف المسنة بـ"أم البنات" نظرا لإنجابها تسعا من الإناث دون أي من الذكور، ورغم إصابتها البليغة التي أدت إلى بتر ساقها من الأعلى، إلا أن الهم الأكبر الذي يشغل منية، كيف ستعيش ثلاث من بناتها الكفيفات دون أن تساعدهن في مواجهة متطلبات الحياة اليومية الشاقة بسبب فقدانهن البصر منذ الولادة.

يلهج لسان منية بالشكر رغم ما أصابها، وتقول: "رغم تقدمي في السن إلا أنني كنت سندا لبناتي اللواتي يجتهدن في الأعمال المنزلية، لكن هناك مهام كنت أخشى عليهن أن يقمن بها بسبب فقدان بصرهن، والآن بعد بتر ساقي، بتنا جميعا بحاجة إلى من يرعانا".

آلاف مبتوري الأطراف

تفاصيل يومية كانت تقف عليها المسنة منية، قد يعتقد البعض أنها يسيرة، لكنها تشكل حاجة ملحة لكفيفات لا يبصرن النور، فيما تخشى أمهن عليهن من التعثر أو أن يصبهن أذى مع غياب من يرافقهن في أعمالهن المنزلية.

إعلان

وتتمنى الأم المصابة أن تتعافى سريعا وتعود إلى منزلها الذي لحق به ضرر نتيجة القصف الإسرائيلي، علها تتمكن من إرشاد بناتها الكفيفات على أداء مهام الحياة اليومية، رغم أنها فقدت ساقها ولم تعد تقوى على الانتقال من مكانها دون مساعدة.

يشار إلى أن قرابة 5 آلاف فلسطيني فقدوا أحد أطرافهم أو أكثر خلال حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على غزة، بالإضافة إلى ألفي شخص آخرين فقدوا أطرافهم نتيجة العدوان المتكرر على غزة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك حسب بيانات محدثة حصلت عليها الجزيرة نت من وزارة الصحة في غزة.

مصدر الصورة حمدي: زوجتي عماد البيت وكانت تلبي جميع احتياجات البنات الكفيفات، وغيابها ترك فراغا كبيرا داخل الأسرة (الجزيرة)

كفيفات دون رعاية

تضيف إصابة المسنة أعباء إضافية على زوجها "أبو البنات" الذي لا يسعفه تقدمه في العمر، من مسؤولية رعاية زوجته وبناته.

ويروي حمدي منية – للجزيرة نت – تفاصيل اللحظات التي تعرضت فيها عائلته لقصف إسرائيلي عنيف استهدف العمارة التي يسكنونها غرب مدينة غزة، قائلا: "كنا نجلس وقت صلاة المغرب، وزوجتي كانت تصلي في غرفة وحولها إحدى بناتي الكفيفات، وفي الغرفة الثانية كانت الأخريات، فجأة بدأ القصف بشكل مرعب، وتعرضت العمارة لعدة صواريخ متتالية".

ويضيف: " دخل أحد الصواريخ من نافذة شقتنا في الطابق الثالث، واخترق الأرضية إلى الطوابق السفلية، وتسبب بحفر كبيرة ودمار هائل، أدى إلى تحطم واحتراق كل شيء خلال لحظات".

ويتابع بصوت غلبه الحزن وهو يقف أمام زوجته المصابة: "صرخنا على بعضنا البعض، لكن من شدة الانفجارات لم نعد نسمع أو نرى أحدا، كل شخص حاول النجاة بطريقته، حينها بدأت أبحث عن زوجتي بين الدخان والنار، نزلت إلى الطابق السفلي ثم عدت أفتش عنها، حتى وجدتها مصابة، وكانت الخزانة والركام قد انهارا فوق جسدها".

وخلال دقائق سارع جيران حمدي منية لإنقاذ زوجته ونقلها إلى سيارة الإسعاف، وفور وصولها للمستشفى خضعت لعملية اضطر الأطباء خلالها لبتر ساقها اليمنى من فوق الركبة، كما تعرض وجهها لإصابات خطيرة، إذ تهشم جزء كبير منه ووصلت الإصابة إلى العظام، إضافة إلى أضرار قرب العين والأذن، وكسور في اليد اليسرى والرجل اليمنى، إلى جانب جروح وتقرحات منتشرة في أنحاء جسدها.

إصابة غيرت ملامح الحياة

وتحتاج المسنة إلى رحلة علاج طويلة، وعمليات تجميل وعلاج للعين والأذن، مما يزيد من معاناة أسرتها بعد الحادث، كما يقول زوجها.

ويضيف: "زوجتي كانت عماد البيت، منذ الصباح حتى الليل تخدم الجميع، خاصة في تلبية جميع احتياجات البنات الكفيفات، واليوم غيابها عن هذا الدور ترك فراغا كبيرا داخل الأسرة".

وبينما ترقد فريال منية على سرير العلاج، لا تبدو معركتها مقتصرة على التعافي من الجراح التي غيرت ملامح حياتها، بل تمتد إلى القلق على مصير بناتها الكفيفات اللواتي فقدن السند الأبرز في تفاصيل يومهن، لتتحول حكاية "أم البنات" إلى واحدة من آلاف الحكايات التي تختصر حجم الألم الذي خلفته الحرب المتواصلة على غزة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا