آخر الأخبار

تفاصيل قرار إسرائيلي جديد لتهويد المسجد الأقصى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

صادقت الحكومة الإسرائيلية اليوم الأحد على أمر وقعه وزير التراث قبل 10 أشهر ويقضي بمصادرة منازل ومحلات تجارية مملوكة للفلسطينيين في طريق باب السلسلة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة.

وقالت محافظة القدس الفلسطينية -في بيان- إن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي صادقت اليوم الأحد على مخطط يقضي بالاستيلاء على عقارات فلسطينية في حي باب السلسلة الملاصق للمسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة".

ووفق ما أفادت به إذاعة الجيش الإسرائيلي الخميس، فإن أحد شوارع البلدة القديمة في القدس سيتحول قريبا إلى "شارع النزاع"، بعد التصويت الذي سيدخل اليهود إلى المنطقة التي ستصبح جزءا من "الحي اليهودي".

وأوردت الإذاعة أن الحكومة تعرّف مصادرة العقارات في الشارع على أنها جزء من خطوة لتعزيز السيادة في المنطقة، لكنها خطوة تثير قلق السكان والتجار الفلسطينيين المتجذرين في هذه البقعة الإستراتيجية، التي تبعد مجرد خطوات عن المسجد الأقصى المبارك.

تنبض بحضور فلسطيني

وعلى عجالة، قال أحد تجار طريق باب السلسلة، حيث من المتوقع مصادرة كافة المتاجر الواقعة مقابل حانوته، إن التجار والسكان يعيشون حالة من القلق منذ توارد أنباء عن احتمالية أن تصبح المصادرة أمرا واقعا.

وأضاف في حديث للجزيرة نت -رافضا الكشف عن اسمه خشية الملاحقة والتضييق- أن الوضع في هذه المنطقة الحساسة سيكون "كارثيا" إن أُخليت العقارات لصالح توسيع الحي اليهودي.

وما تزال هذه البقعة تنبض بحضور فلسطيني يبدد ملامح التهويد البصري الذي فُرض على الفضاء العام، إثر زرع وجود يهودي في المكان قبل عقود، إذ يقع على بعد أمتار من المكان المستهدف أحد مراكز الشرطة الإسرائيلية ومجموعة من البؤر الاستيطانية، بالإضافة إلى ساحة البراق المسلوبة بقوة الاحتلال منذ عام 1967.

محافظة القدس حذرت -في بيان- من هذه الخطوة معتبرة أنها تمثل تصعيدا استعماريا خطيرا يستهدف قلب البلدة القديمة في القدس المحتلة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهجير القسري وإحكام السيطرة الاستعمارية على الممتلكات الفلسطينية التاريخية.

إعلان

وأكدت أن "حي باب السلسلة يُعد من أهم الممرات التاريخية المؤدية إلى المسجد الأقصى" وأن استهدافه "يحمل أبعادا سياسية ودينية تتجاوز البعد العقاري".

مصدر الصورة

بين 15 و20 متجرا في طريق باب السلسلة سيشملها قرار المصادرة في حال تم التصويت على تنفيذه (الجزيرة)

فضاء استعماري مغلق

ويندرج الاستهداف في سياق محاولات الاحتلال فرض وقائع تهويدية جديدة داخل البلدة القديمة، وتفريغ الممرات الحيوية المحيطة بالمسجد من سكانها الأصليين، بما يحوّل المنطقة تدريجيا إلى فضاء استعماري مغلق يخدم اقتحامات المستوطنين ويقيد الوجود الفلسطيني والإسلامي فيها، وفق المحافظة التي لفتت إلى أن إذاعة الجيش الإسرائيلي لم تفصح عن عدد العقارات المستهدفة أو أسماء أصحابها، رغم أن المنطقة تضم ملكيات فلسطينية تاريخية تعود إلى العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية.

وبموجب توصية الوزير السابق، سيتم تخويل شركة تطوير الحي اليهودي في القدس بتنفيذ قرار المصادرة والاستملاك، باعتبارها الجهة الموكلة بإدارة هذا الحي.

خبير الخرائط والاستيطان خليل التفكجي أكد -للجزيرة نت- أن الأرضية التي استند الوزير المستقيل إليها لإصدار قراره المدرج على طاولة الحكومة الإسرائيلية اليوم، يعود تاريخها إلى عام 1968 عندما صادرت إسرائيل 116 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) في البلدة القديمة بالقدس تحت ذريعة "المصلحة العامة".

"حارة اليهود كانت مساحتها 5 دونمات قبل عام 1948، وبعد المصادرات والتوسعة باتت تتربع الآن على مساحة 130 دونما ويسكنها 4500 يهودي، إذ نُقلت الملكيات من أملاك خاصة إلى أملاك دولة ثم مُنحت لليهود" وفقا للتفكجي.

تاريخ وعائلات

لم يُجلَ كافة الفلسطينيين الذين تقع منازلهم وعقاراتهم ضمن حدود الـ 116 دونما المصادرة آنذاك، وبقي خط من العقارات في الواجهة الأمامية على حاله دون إخلاء، ويُقدّر التفكجي أن العقارات التي يشملها القرار الأخير "تتراوح بين 15 و20 عقارا".

عائلات كثيرة توسعت "حارة اليهود" على حساب عقاراتها وفقا لخبير الخرائط المقدسي، ومنها عائلة "النمّري وغنيم والبشيتي والجاعوني والعلمي وشرف وبرقان" وغيرها، وستضاف أسماء عائلات مقدسية أخرى إن تم تنفيذ قرار المصادرة بشكل فعلي.

ويقوم جزء كبير من الحي اليهودي على أملاك عربية، وبدأت عملية إعادة تسجيل الأراضي ونقل الملكيات من العرب إلى اليهود عام 2007.

"لأن الظروف لم تكن مواتية، وهي كذلك اليوم"؛ تريد سلطات الاحتلال إجلاء الفلسطينيين اليوم من العقارات المستهدفة رغم مرور 58 عاما على إصدار قرار المصادرة وفقا لتقدير التفكجي.

مصدر الصورة

المكتبة الخالدية إحدى معالم طريق باب السلسلة في البلدة القديمة (الجزيرة)

مبان إسلامية تاريخية

أما الباحث في تاريخ القدس إيهاب الجلاد فتحدث -للجزيرة نت- عن وجود مبان إسلامية تاريخية تعود للفترتين المملوكية والعثمانية، وتتضمن مدارس ومدافن بناها أمراء في الموقع.

ففي المنطقة المستهدفة تقع المدرسة الطشتمرية، وهي واحدة من أهم المدارس في البلدة القديمة، وكانت تضم عددا من المرافق من بينها كُتّاب لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال، ومدرسة لتعليم علوم الدين، وضريح دفن فيه مؤسس المدرسة الأمير المملوكي طشتمر العلائي وابنه إبراهيم.

إعلان

ولم تعد المدرسة حاليا تؤدي أدوارها التعليمية، بل تحول الجزء الذي كان مخصصا للكُتّاب إلى حوانيت، أما الطوابق العليا فتقيم فيها عائلات مقدسية، بينما يستخدم الطابق الأرضي مقرا للهيئة الإسلامية العليا التي يرأسها الشيخ عكرمة صبري، في حين لا يزال الضريح على حاله.

وكانت هذه البقعة الحساسة تضم وفقا للجلاد أيضا، "خان الفحم، وسوق الشوايين أو ما عُرف بسوق الطهي، ودرج الحرافيش، وسوق المُبيضين"، بالإضافة إلى مبانٍ كثيرة أوقفت قديما على قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى.

ذاكرة حية تأبى التهويد

لا ترتبط طريق باب السلسلة في أذهان المقدسيين بالمنازل القديمة والحوانيت المتراصة على جانبي الطريق، بل ذاكرة نابضة بحياة اجتماعية ودينية واقتصادية متكاملة.

فهذه الطريق توصل إلى أحد أبواب أولى القبلتين، ومن إحدى تفرعاتها إلى ساحة حارة المغاربة المهدومة بقوة الاحتلال عام 1967، وإلى أسواق وحوار كثيرة.

وشهدت هذه الطريق في العقد الأخير على صمود المرابطين المبعدين عن المسجد الأقصى الذين سالت دماؤهم على السلالم والجدران الحجرية الأثرية هناك، خلال تصديهم للمستوطنين المقتحمين للمسجد الأقصى بعد خروجهم من باب السلسلة بحماية من قوات الاحتلال.

وفي حال تنفيذ المصادرة فإن مزيدا من المستوطنين سيحلون مكان المقدسيين، وسيقلل تهويد المكان من أعداد المصلين الواصلين إلى المسجد الأقصى من باب السلسلة بسبب الإجراءات الاحتلالية القمعية التي ستتخذ لتأمين حياة هادئة للمستوطنين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا