في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد حالة الترقب حول "خطة ملادينوف" لإدارة قطاع غزة، وسط تجاذبات حادة حول شرط نزع سلاح المقاومة وعراقيل الاحتلال التي تمنع دخول "اللجنة الوطنية" لتسلم مهامها.
وبينما تُسوق الخطة كـ"أفق سياسي"، تراها أطراف فلسطينية، وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، غطاء لعودة العدوان وتفكيكا لعناصر القوة الوطنية.
وكان المدير التنفيذي لـ مجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف قد أبدى جاهزية "اللجنة الوطنية" لتسلم الحكم، مشترطا "نزع السلاح" لمشاركة حماس سياسيا، في حين شددت الأخيرة على أن الحل الحقيقي يبدأ من تحديد من يعرقل المساعدات ويصر على إغلاق المعابر، في إشارة إلى إسرائيل، مع إلزامها بتطبيق مقتضيات المرحلة الأولى من الاتفاق.
في المقابل، تثير هذه الطروحات استغرابا لدى الجانب الفلسطيني، إذ يتساءل الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني عن جدوى مطالبة حماس بالتنحي قبل ضمان وصول "البديل" فعليا.
ويؤكد الطناني -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الاحتلال هو من يمنع دخول اللجنة والقوات الدولية بعدما أبدت حماس والقوى الوطنية جاهزية كاملة لتسليم الحكم للجنة "التكنوقراط".
ويشير إلى أن إسرائيل تمارس تضليلا للرأي العام عبر تزييف حقائق المساعدات، حيث تدخل 200 شاحنة فقط بدلا من 600 كما يدعي ملادينوف.
ووفق الطناني، فإن الجانب الفلسطيني هو الوحيد الملتزم بالاتفاق، بينما يواصل الاحتلال خروقاته اليومية التي أسفرت عن ارتقاء نحو 900 شهيد منذ اتفاق وقف إطلاق النار، فضلا عن "ابتلاع" مساحات إضافية خلف ما يعرف بـ" الخط الأصفر".
من جانبه، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن إسرائيل "غير معنية" بنجاح الاتفاق أو دخول اللجنة الوطنية، لأن ذلك سيسحب منها "ذريعة الحرب" ويعني عمليا إنهاء "حالة الحرب".
ويؤكد مصطفى أن السلوك العسكري الإسرائيلي شرقي "الخط الأصفر" وبناء القواعد الثابتة يشي برغبة في الاحتلال الدائم، وليس الانسحاب.
كما يشير إلى أن اليمين الإسرائيلي يخشى دخول اللجنة لكونها تمهد لعودة السلطة الفلسطينية وفتح أفق "حل الدولتين"، وهو ما يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإجهاضه عبر الإصرار على مسار "نزع السلاح" حصرا.
في المقابل، يطرح الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان رؤية واشنطن التي تعتبر حماس "جهة غير شرعية" تسببت في دمار غزة، مشددا على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى في نزع سلاح الحركة شرطا لا غنى عنه لأي خارطة طريق.
وحسب كاتزمان، فإن انعدام الثقة في بقاء حماس مسلحة هو ما يعيق انتشار قوات الاستقرار الدولية، رغم تعيين قائد لها.
ويرى أن أزمة "الثقة" تظل العائق الأكبر، حيث تصر واشنطن وتل أبيب على مغادرة حماس للمشهد تماما، مدعيا أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 هو ما دفع إسرائيل للتمسك بوجودها العسكري لضمان عدم تكرار التهديدات.
ويرد أحمد الطناني على مقترح "نزع السلاح" بالتأكيد على أنه مطلب إسرائيلي يسعى نتنياهو من خلاله لتحقيق مكاسب عسكرية عجز عنها في الميدان.
ويوضح أن المقاومة أبدت مرونة في القاهرة لمناقشة "توحيد السلاح" ضمن جيش وطني، ولكن فقط في إطار مسار سياسي واضح يفضي لدولة فلسطينية.
وحسب الطناني، فإن تحركات ملادينوف الأخيرة وخارطة الطريق التي طرحها تمثل "تمهيدا لعدوان إسرائيلي واستئنافا لحرب الإبادة" بتوفير غطاء سياسي مسبق لها، وهو ما يتلاقى مع تحليل مصطفى حول إصرار الاحتلال على قضم الأراضي وتثبيت وجوده العسكري لضمان عدم إنهاء حالة الحرب، مما يضع الاتفاق برمته أمام اختبار المصداقية أو الانهيار.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح ودمارا هائلا في 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة