في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوما لاذعا على إيران، واتهمها بالتلاعب بالإدارات الأمريكية السابقة، وذلك عقب إرسال طهران ردها على المقترح الأمريكي للوسيط الباكستاني.
ودخلت أزمة الشرق الأوسط منعطفا دبلوماسيا حاسما مع تسليم طهران ردها الرسمي، وتمسكها بمعادلة ربط وقف الحرب بأمن الملاحة.
وأفاد مصدر إيراني مسؤول للجزيرة بأن رد طهران على المقترحات الأمريكية "جاء بصيغة واقعية وإيجابية"، مؤكدا أن هذا الرد "يستند إلى مصالح البلاد العليا ومخرجات مشاوراتنا مع دول المنطقة".
وأوضح المصدر أن "ردنا يركز على إنهاء الحرب في كل المنطقة خاصة لبنان وتسوية الخلافات مع واشنطن"، كاشفا أن المقترح الإيراني "يشمل التفاوض بشأن مضيق هرمز و البرنامج النووي ورفعا كاملا للعقوبات".
كما شدد في الوقت ذاته على أن "ردنا يركز على ضرورة وجود آلية واضحة ومضمونة بشأن رفع أشكال العقوبات كافة"، إضافة إلى التركيز على "ضرورة وجود ضمانات دولية واضحة بشأن تنفيذ أي اتفاق قد يُبرم مع واشنطن".
وعن مسار العملية التفاوضية، ذكر المصدر أن "تعامل واشنطن مع ردنا بإيجابية سيدفع بالمفاوضات قدما وبسرعة".
واختتم المصدر تصريحاته بالإشارة إلى أن "الخيار الآن بيد واشنطن والتزامها بالواقعية السياسية سيكون حاسما"، مجددا التأكيد أن "ردنا يشمل التفاوض بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي ورفعا كاملا للعقوبات".
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصدر أن رد طهران يرتكز على ضرورة الإنهاء الفوري للحرب بضمانات تمنع تكرار الاعتداءات، مع اشتراط رفع العقوبات الأمريكية -بما فيها عقوبات "أوفاك" المتعلقة بتصدير النفط- خلال 30 يوماً.
ووفقاً للمصدر، يشدد المقترح الإيراني على إنهاء الحصار البحري فور توقيع "التفاهم الأولي"، بالتزامن مع الإفراج عن الأصول المجمدة، متمسكاً بحق إيران الكامل في إدارة مضيق هرمز وربط أمنه بوقف شامل للأعمال القتالية على كافة الجبهات.
بمقابل ذلك كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن الرد الإيراني الأخير لم يلبِ المطالب الأمريكية الجوهرية بشأن حسم مصير البرنامج النووي ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إذ اقترحت طهران بدلاً من ذلك حلاً مرحلياً يربط إنهاء القتال والفتح التدريجي لمضيق هرمز أمام الملاحة التجارية برفع الولايات المتحدة حصارها عن السفن والموانئ الإيرانية.
ورغم إبداء طهران استعداداً لتعليق التخصيب، إلا أنها حددت فترة زمنية أقصر بكثير من العشرين عاماً التي طالبت بها واشنطن، مع رفضها القاطع لتفكيك منشآتها النووية.
وفي الشق الفني من المقترح، عرضت إيران تخفيف تركيز جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ونقل الجزء المتبقي إلى دولة ثالثة، على أن تخضع القضايا النووية العالقة للتفاوض المكثف خلال الثلاثين يوماً المقبلة.
وووفقا للمصادر فقد وضعت طهران "عقبة إجرائية" بمطالبتها بضمانات ملزمة تقضي بإعادة اليورانيوم المنقول إليها في حال فشل المفاوضات أو انسحاب واشنطن مجدداً من أي اتفاق مستقبلي.
وبينما لا يزال الميدان محكوما بـ"هدنة اسمية" هشة، كشف الرد الإيراني عن إستراتيجية تضع "وقف الأعمال القتالية" في كل الجبهات و"أمن الملاحة" كتلة واحدة غير قابلة للتجزئة، في وقت بدأت فيه "دبلوماسية الناقلات" باختبار نيات الأطراف على الأرض.
وأفادت وكالتا الأنباء الإيرانيتان "إرنا" و"إيسنا" بأن الرد الإيراني يركز على نقطتين أساسيتين هما "إنهاء الحرب على الجبهات كافة" لا سيما الجبهة اللبنانية، وضمان "الأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز".
وبحسب مصادر مطلعة، فإن إيران تحاول فرض معادلة "المرحلة الراهنة" عبر السعي للتوصل إلى "مذكرة تفاهم مؤقتة" تضمن تدفق التجارة عبر مضيق هرمز مقابل وقف الحرب، مع ترحيل الملفات "المستعصية" ومنها البرنامج النووي إلى مراحل لاحقة.
وفي الجانب السياسي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن التفاوض يهدف إلى "استيفاء حقوق الشعب" وليس استسلاما، مركزا على ضرورة إعادة إعمار المناطق المتضررة من "حرب رمضان".
وبموازاة هذا الخطاب الدبلوماسي، أوعز المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى القوات المسلحة بمواصلة "مواجهة العدو"، ردا على ما وصفها بالاعتداءات الأمريكية التي استهدفت ناقلات نفط إيرانية في جاسك وهرمز.
وفي سلسلة تصريحات حادة، قال الرئيس ترمب إن إيران استغلت حالة "التأجيل والمماطلة" المستمرة منذ 47 عاما للالتفاف على المصالح الأمريكية، مشددا على أنها "لن تضحك علينا بعد الآن".
كما وجّه ترمب سهام انتقاداته مباشرة نحو الرئيس الأسبق باراك أوباما، واتهمه بالانحياز إلى صف طهران والتخلي عن إسرائيل والحلفاء.
وقال الرئيس الأمريكي إن الأموال التي حصلت عليها إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 لن تحصل على مثلها مجددا أبدا، متحدثا عن "مئات المليارات من الدولارات إضافة إلى 1.7 مليار دولار نقدا بالعملة الخضراء نُقلت جوا إلى طهران، وسُلّمت إليهم على طبق من فضة".
ميدانيا، شهدت الساعات الماضية تطورا رمزيا بعبور الناقلة القطرية "الخريطيات" المحملة بالغاز الطبيعي مضيق هرمز بسلام للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب يوم 28 فبراير/شباط الماضي، وهو ما عُدَّ خطوة إيرانية لتعزيز الثقة مع الوسطاء.
هذا العبور الذي تم بموافقة إيرانية حمل دلالات مزدوجة، إذ يخفف اقتصاديا من أزمة الطاقة الحادة في باكستان، ويثبت سياسيا قدرة طهران على التحكم في "صنبور" الطاقة العالمي أداة ضغط وتفاوض معا.
وفي المقابل، لا يزال التوجس سيد الموقف في واشنطن وتل أبيب، إذ تزامنت تصريحات أمريكية وإسرائيلية تبرز مواقفهما من النووي، في حين تواجه إدارة ترمب ضغوطا دولية وأزمات طاقة متزايدة قبل زيارته المرتقبة للصين.
وصرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن بلاده ستصل في مرحلة ما إلى اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون عميقا تحت الأنقاض، مؤكدا أن "قوة الفضاء الأمريكية" تتولى حاليا مراقبة تلك المواقع بدقة، ومحذرا من أن أي محاولة للاقتراب منها ستُواجَه بتفجير فوري.
ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الحرب "لم تنتهِ" ما لم يتم تفكيك مواقع التخصيب ونقل مخزون اليورانيوم إلى الخارج، وقال إن التوصل إلى اتفاق بشأن إخراج تلك المواد سيكون "أفضل وسيلة".
وذهب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أبعد من ذلك بالقول لقناة "سي بي إس" إن هدف واشنطن ليس إزالة اليورانيوم الإيراني المخصب بل إنهاء برنامج إيران النووي، مؤكدا أنه لا يمكن للعالم التعايش مع إيران مسلحة نوويا.
وشهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد أول مفاوضات مباشرة رفيعة المستوى بين واشنطن وطهران، وقد عكس مستوى التمثيل حجم الأزمة، إذ قاد الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، في حين مثّل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في جولة سيطرت عليها "الخطوط الحمر" لكلا الطرفين سعيا لإنهاء الانسداد الميداني في مضيق هرمز.
وتجسد الخلاف في "صراع الورقتين"، إذ طرحت واشنطن ورقة من 15 بندا تطالب بتفكيك أجزاء حيوية من البرنامج النووي وفتح المضيق فورا أمام الملاحة الدولية، وفي المقابل ردت طهران بخطة من 10 نقاط اشترطت فيها رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها، مع تمسكها بالإشراف الكامل على أمن الملاحة في المنطقة، وهو ما وضع الرؤيتين في مسار تصادمي منذ الجلسات الأولى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة