آخر الأخبار

كنز في القمامة.. هل تصبح النفايات الإلكترونية "منجم" معادن نادرة بمصر؟

شارك

يترقب تاجر الخردة المصري، أحمد حامد، الذي يعمل في منطقة السبتية، أحد أبرز مخازن الخردة في وسط القاهرة، مستقبلا أفضل لتدوير النفايات الإلكترونية في مصر، مثلما يسعى لذلك رجل الأعمال المصري أحمد سالم، رئيس لجنة تدوير المخلفات الإلكترونية في اتحاد الصناعات المصرية، وصاحب مصنع متخصص بالضاحية الصناعية بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة.

يأتي هذا بالتزامن مع تحركات للحكومة المصرية لإعداد إستراتيجية لاستخراج المعادن، خاصة منها المعادن النادرة أو المعادن الحرجة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 كيف تفاقم العولمة والتغير المناخي "العنصرية البيئية"؟
* list 2 of 4 كيف يمكنك أن تستفيد من هواتف "سامسونغ" القديمة؟
* list 3 of 4 كيف تستيطع الاستفادة من حواسيب "آيباد" القديمة؟
* list 4 of 4 تنذر بكارثة أخرى بغزة.. إليكم ما يقوله الخبراء عن عصارة النفايات end of list

ويرى مراقبون تحدثوا للجزيرة نت أن تدوير المخلفات الإلكترونية والبطاريات المستعملة، أو ما يعرف بـ "الاقتصاد الدائري"، بمثابة "كنز غير مستغل"، لاستخراج هذه المعادن، إذ لا يتم استرداد سوى نسبة محدودة منها، خاصة في ظل هيمنة القطاع غير الرسمي عليها، وغياب التكنولوجيا في هذا القطاع.

مصدر الصورة عمال يقومون بعملية الفرز والتفكيك للمخلفات الالكترونية داخل أحد المصانع (الجزيرة)

مئات الآلاف من الأطنان

وكان وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي أعلن خلال مشاركة مصر في منتدى المعادن الحرجة التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي انعقد في إسطنبول خلال الفترة من 28 إلى 29 أبريل/نيسان الماضي، أن مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن في يونيو/حزيران المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ عام 1984.

لكن بعيدا عن باطن الأرض، يبرز مصدر آخر، فوقها، لا يقل أهمية وهو المخلفات الإلكترونية. ورغم غياب بيانات دقيقة حول حجم المعادن القابلة للاستخراج منها في مصر، تشير إحصائيات دولية صادرة عن منظمة "غلوبال إي-ويست مونيتور" في عام 2024 إلى أن مصر تنتج ما بين 646 و690 ألف طن سنويا، من هذه المخلفات.

وتضم المخلفات، أو النفايات الإلكترونية، نسبا متفاوتة من المعادن الأساسية والنادرة، وفي مقدمتها النحاس، والنيكل، والليثيوم، وغيرها. وتكتسب هذه المعادن أهمية اقتصادية متزايدة في ظل تنامي الطلب العالمي على المعادن المرتبطة بالتحول نحو الطاقة النظيفة، إذ تقدر قيمة المواد القابلة للاستخراج من النفايات الإلكترونية عالميا بمليارات الدولارات سنويا.

"صناعة تكبر"

وفي حديث للجزيرة نت، يركز حامد على نشاطه في المخلفات الإلكترونية، وسط سوق مليئة بكافة أنواع الخردة، لاعتقاده أنها "صناعة تكبر" كما يقول.

إعلان

ويشير حامد إلى أنه يجمع في مخزنه في منطقة السبتية المخلفات من وسطاء عدة، ليتم التعامل معها بالفرز والفصل والتفكيك، لبيعها عبر وسيط أكبر للمصانع المتخصصة. لكنه لا يعرف من المعادن إلا النحاس، الذي يركز عليه، كما يركز على الحديد والألومنيوم.

وفي المنطقة نفسها يوجد مخزن آخر لتجميع البطاريات المستعملة، لكن صاحبه يفضل عدم التحدث إلى وسائل الإعلام.

وتقول سيدة تجمع النفايات في ضاحية فيصل في محافظة الجيزة، طلبت عدم ذكر اسمها أو تصويرها، إنها لا تعرف شيئا اسمه المعادن الحرجة، ولكن تعرف معادن مثل النحاس والألومنيوم والحديد، وتعتبرها شيئا ثمينا تحمله حال عثورها عليها في النفايات إلى مخزن وسيط بالقرب من المنطقة التي تعمل فيها.

مصدر الصورة بعض المخلفات الالكترونية تتطلب حرصا في التعامل معها لخطورتها (الجزيرة)

سوق واعدة بشروط

ومن الوسطاء الصغار المنتشرين في مناطق مثل السبتية إلى المصانع، وبالتحديد في الضاحية الصناعية بمدينة 6 أكتوبر، يتحدث للجزيرة نت أحمد سالم، رئيس مجلس إدارة "الشركة المصرية لتدوير المخلفات الإلكترونية"، و"الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية"، ويقول إن مصر لديها الإمكانية لتكون سوقا واعدة لاستخراج المعادن النادرة المستخرجة من الأجهزة الإلكترونية القديمة، والبطاريات المستعملة.

ويربط أحمد سالم الأمر بتقديم الدولة مزيدا من التسهيلات كي تساعد على قيام هذه السوق وتنميتها، مشيرا إلى أن البلاد بمقدورها أن تصبح سوقا لأفريقيا كلها في هذا المجال، وهو ما سمعه بنفسه من متخصصين أفارقة في مجال تدوير المخلفات الإلكترونية.

ويفضل هؤلاء المتخصصون الأفارقة، وفق أحمد سالم، إنشاء مجمع صناعي كبير في القاهرة لتدوير المخلفات الإلكترونية والبطاريات المستعملة، واستخراج المعادن النادرة والثمينة منها، حتى يوجهوا نفاياتهم إلى ذلك المركز، بدلا من توجيهها إلى أوروبا.

لكن أبرز التحديات، في تقدير سالم، تكمن في توافر التمويل لجلب خطوط إنتاج تتكلف في حدود 3 أو 4 ملايين يورو (نحو 3.2 أو 4.3 ملايين دولار) كبداية، لذلك يرى أنه يجب استغلال المنح من خلال وزارة البيئة والتعاون الدولي، بالتعاون مع الجهات الشريكة.

مبادرة وحوافز

ووفقا لرئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتدوير المخلفات الإلكترونية، يعتبر النحاس والحديد والألومنيوم من أبرز المعادن التي تستخرج حاليا من مصانع تدوير المخلفات الإلكترونية والكهربائية.

أما البطاريات المستعملة، وبخاصة بطاريات الليثيوم، فلا تتم معالجتها في مصر، بسبب التكنولوجيا العالية والمكلفة التي تحتاجها، إذ تذهب هذه النفايات إلى مدفن صحي معتمد من وزارة البيئة، لخطورتها واحتمالية انفجارها، ويتم تخزينها لحين تصديرها إلى الخارج وفق ضوابط صارمة.

ويوضح سالم، بصفته رئيس لجنة تدوير المخلفات الإلكترونية في اتحاد الصناعات المصرية، أن المخلفات الإلكترونية تحتاج إلى جهد أكبر في التوعية الشعبية لتعظيم عوائدها.

ولذلك قررت الجمعية التعاونية لتدوير المخلفات الإلكترونية (أبرز جهات المجتمع المدني المعنية بهذا الملف) بالتنسيق مع الحكومة المصرية والجهات المعنية، القيام بمبادرة لتجميع المخلفات الإلكترونية من المدارس والجامعات والأفراد، عبر تطبيق إلكتروني، مقابل حوافز.

مصدر الصورة المخلفات الالكترونية قد تصبح سوق واعدة في مصر شريطة توافر التكنولوجيا العالية والتمويل (الجزيرة)

البطاريات التحدي القادم

ويمثل ملف البطاريات، وبخاصة الليثيوم، التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة لارتفاع قيمتها نظرا لوجود الليثيوم والكوبالت والنيكل بها، مع خطورتها في الوقت نفسه.

إعلان

ويوضح المهندس المهتم بمجال تدوير بطاريات الليثيوم يوسف ماهر في تصريح للجزيرة نت أنه مع توسع سوق البطاريات في مصر سيكون لدى البلاد كمية كبيرة من البطاريات المستعملة في السنوات القادمة، سواء من الهواتف المحمولة، أو الحاسبات الإلكترونية، أو السيارات الكهربائية وغيرها.

ويشير ماهر إلى أن هذا الكم من البطاريات المستعملة سيشكل خطورة محتملة في التخزين أو التصدير، ما يتطلب السرعة في إعادة تدويرها، وهو ما يعمل عليه هذا المهندس المصري في مشروع خاص به لإعادة تدوير بطاريات الليثيوم، متوقعا أن تحظى هذه السوق باهتمام أكبر في مصر في السنوات المقبلة.

الوفرة التكنولوجية والاستكشاف

ويرى استشاري الطاقة والبيئة وعضو مجلس الطاقة العالمي ماهر عزيز أن مستقبل مصر في مجال المعادن النادرة مرتبط بجهود الاستكشاف، ومدى توفير المقدرات التكنولوجية التي تساعد على استخلاص تلك المعادن من النفايات الإلكترونية.

ويشير عزيز في حديث للجزيرة نت إلى النمو القائم في الطاقة الجديدة والاهتمام المتزايد بخلايا الألواح الشمسية، مما يتطلب اهتماما أكبر بهذه المعادن، وفق قوله.

ويوضح الخبير في مجال الطاقة والبيئة أن المعادن النادرة باتت ثروة مهمة لأي دولة، وهو ما لفت حديثا انتباه الكثير من الدول ومنها مصر، مشيرا إلى أنه لا توجد إحصائيات عن المخزون الفعلي من تلك المعادن، وهو ما يتطلب تعظيم جهود الجهات المعنية للاستكشاف للبحث عنها تحت الأرض وفوقها.

ويؤكد ماهر عزيز أن النفايات الإلكترونية قد تكون مصدرا مهما لاستخراج العناصر النادرة، لكن هذا لا يغني إطلاقا عن البحث تحت الأرض، إذ لا يستبعد وجود معادن نادرة بكميات معقولة في مصر، وذلك بسبب وجود مناجم كثيرة في البلاد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا