في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رغم مرور 6 أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إلا أن المشهد في أسواق القطاع يوحي بحرب معيشية لا تقل ضراوة عن الآلة العسكرية.
ويقول هاني الشاعر في تقرير أعده للجزيرة إن هناك شحا كبيرا في السلع الأساسية، في حين تغزو بضائع تالفة البسطات، وسط ارتفاع جنوني في الأسعار جعل من لقمة العيش بعيدة المنال لغالبية السكان.
وفي سوق خان يونس جنوبي القطاع، يختصر أحد الباعة المشهد بمرارة، مشيرا إلى أن ثمن كيلو "البندورة" (الطماطم) الذي كان لا يتجاوز شيكلا واحدا، قفز ليراوح بين 10 و17 شيكلا (نحو 3.5 – 5.8 دولارات أمريكية)، مؤكدا أن تدفق البضائع هو السبيل الوحيد لكسر حدة هذا الغلاء الذي أثقل كاهل المواطن.
ويضع هذا الواقع المرير العائلات الغزية أمام خيارات قاسية، فالمواطنة علا أبو مسلم، وهي أم لخمسة أطفال، تتجول بين البضائع التالفة علّها تجد ما يسد رمق أطفالها بما تملكه من قروش قليلة.
وتقول أبو مسلم بحسرة: "أطفالنا يشتهون الفاكهة واللحوم، لكننا نعجز عن توفيرها. أقول لطفلي: انظر بعيدا وكأنك لا ترى شيئا، وامضِ في طريقك".
أما علياء بارود، التي تعيل أسرة زوجها فيها "أصم ولا يملك دخلا، فتؤكد أن الغلاء جعل الأسواق "نارا" لا تُحتمل، مما دفعهم للاعتماد كليا على "تكايا الطعام" الخيرية للبقاء على قيد الحياة.
وعلى الجانب الرسمي، تُظهر إحصاءات هيئة المعابر نهجا إسرائيليا يعرقل دخول السلع الأساسية منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مقابل السماح بدخول سلع كمالية، فضلا عن الإغلاق المتكرر للمعابر.
وفي هذا السياق، يوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة في غزة رأفت عسلية أن هذا الارتفاع ناتج عن سياسات ممنهجة تشمل:
وتأتي هذه الأزمة الخانقة في وقت بلغت فيه نسبة البطالة في القطاع 70%، وهو ما يجعل من "تأمين الغذاء" معركة يومية يخوضها الفلسطينيون للتكيف مع واقع يتدهور باستمرار، في ظل حصار اقتصادي يرفض الانتهاء بانتهاء المدافع.
وجاء اتفاق وقف إطلاق النار بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي، وخلفت دمارا هائلا في 90% من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة